محتوي اخر المواضيع هنا


قانون المعاملات الإلكترونية يحوي هذا القسم كل مايتعلق بقانون المعاملات الالكترونية والذي صدر مؤخراً كما يحوي كل مايتعلق بالجرائم المعلوماتية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-06-2011, 07:44 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
سيف الحوسني
اللقب:
المشرف العام

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 1
المشاركات: 3,510 [+]
بمعدل : 1.66 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سيف الحوسني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى سيف الحوسني

المنتدى : قانون المعاملات الإلكترونية
افتراضي الوثيقــة الإلكترونيــة

إن محاولة إيجاد تعريف للوثيقة الإلكترونية يبدو صعبا للوهلة الأولى على الأقل على المستوى التقني و المادي. إلاّ أن المتأمل في تعريفها يستنتج أن الوثيقة الإلكترونية باعتبارها وسيلة إثبات ما هي إلاّ شكل من أشكال الكتابة حيث ننتقل من الحديث عن الكتب الورقي إلى الحديث عن الكتب الإلكتروني (الفقرة الأولى) و بالتالي يصبح تعريف الوثيقة الإلكترونية ما هو إلاّ تعريف لمفهوم الكتابة كل ذلك دون أن يكون لتطور المفهوم الشكلي للكتب تأثير على مفهومه الوظيفي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الوثيقــة الإلكترونيــة شكل جديد للكتابة:
( من الكتب الورقي إلى الكتب الإلكتروني.)

إن مفهوم الكتابة يعتبر مفهوما واسعا و شاملا للعديد من المعاني فهو يعني بالدرجة الأولى السند الورقي المادي الذي يشتمل على أحرف يمكن قراءتها.
"L’écrit est le papier sur lequel une chose est consignée avec des lettres "
فالكتب بمفهومه الشكلي القديم لا يمكن تصوره في غياب السند الورقي و الإمضاء اليدوي وهو يعد من أهم وسائل الإثبات و يعتبره الفقهاء وسيلة كاملة في الإثبات و يعتبر من الوسائل المعدة مسبقا من قبل الأطراف وهو ما يفسر هيمنة الكتابة على امتداد السنوات.
وهذه الحجية ليست اعتباطية وإنما تفسر بمصداقيتها حيث أن الأطراف يتفقون على إنشائها وعلى محتواها و يضمنون بها إرادتهم التي أدت بهم إلى التعاقد.
وهو ما أدى إلى اعتبار الحجة الكتابية حجّة كاملة وهو ما أدى بالمشرّع إلى تفسير وتعريف المصطلحات التي بها ارتبط بالكتابة مثل: الكتب و الأصل و النسخ و الإمضاء...
وما يؤكد هيمنة الحجّة المكتوبة هو اعتبار المشرّع الأعمال و الوقائع المثبتة بغير الكتابة حصريّة واستثنائية فالأصل في النظرية العامة للإثبات هو أن تثبت الأعمال والاتفاقات و غيرها من الأسباب القانونية التي من شأنها إحداث التزام أو حق أو تحويل ذلك أو تغييره أو الإبراء منه إذا كان قدر المال أكثر من ألف دينار بالحجة الرسمية أو غير الرسميّة .
إلاّ أنه بتطور التكنولوجيا الرقمّية وباختراع الحاسوب واكتشاف تكنولوجيا الإتصال عبر الهاتف و نشأة الإنترنات تطور مفهوم الكتابة و قلص من استعمال السند الورقي كوسيلة مادية لتجسيد المعلومة و إرسالها و ذلك بتعويضها بسندات جديدة و ملائمة لهذا التطور تتميّز بصبغتها اللامادية و بحذف الطابع المادي للوثيقة و تمكين الأطراف المتخاطبة من تبادل المعلومات عن بعد دون تجسيمها في كتب خطي. و بذلك اجتاحت الإعلامية جميع الميادين سواء على مستوى تعامل المؤسسات فيما بينها أو بين المؤسسات و التجار أو حتى الخواص فيما بينهم و أصبحت بالتالي الوثيقة لا تقتصر على الكتابة الورقية بل أصبح المفهوم يشمل جميع الحوامل التي تحتوي على معلومات ومعطيات: Des nouveaux supports d'échange d'informations et de données و لم تعد الكتابة مقتصرة على تنصيصات موضوعة على سند ورقي و قد كرس المشرّع التونسي التوسيع في مفهوم الكتابة لتستوعب جميع وسائل الإثبات بما في ذلك الوثائق الورقية أو الوثائق الإلكترونية.
و تكريسا لهذا التوسع في مفهوم الكتابة لم يكن تنقيح مجلة الالتزامات و العقود في 13 جوان 2000 إلا تدعيما لنصوص أخرى كان سنها المشرّع التونسي تمهيدا للاعتراف بالوثيقة الإلكترونية واعتبارها وسيلة إثبات معتمدة قانونا و نقصد بذلك الفصل 410 ثالثا من المجلة التجارية الذي نقح بمقتضى القانون عدد 28 لسنة 1996 المؤرخ في 13 أفريل 1996 فأصبح ينص على أنه يمكن للبنك أن "يستدعي الساحب بواسطة برقية أو تلكس أو فاكس أو أية وسيلة أخرى شبيهة تترك أثرا كتابيا إلى توفير الرصيد بحسابه".
وهو ما يؤكد أن المشرع اعتبر التلكس والفاكس " و أية وسيلة أخرى تترك أثرا كتابيا" و سائل و حجج يمكن الاستناد إليها من وسائل الإثبات و هي تخرج عن الإطار العادي للوثيقة الورقية كما اعتبر المشرّع التلغراف من الوسائل التي تعتبر بينة بالكتابة و ذلك بالفصل 441 من مجلة الالتزامات و العقود و لا ننسى أن الفصل 6 من مجلة التحكيم الصادرة بموجب القانون عدد 42 لسنة 1993 المؤرخ في 26 أفريل 1993 نص على أن : "الإتفاقيات تعتبر ثابتة إذا وردت في وثيقة موقعة من الأطراف أو تبادل رسائل أو تلكسات أو برقيات أو غيرها من وسائل الإتصال التي تثبت وجود الإتفاقية..."
فالمشرّع التونسي اعتبر جميع هذه الطرق وسائل إثبات لا يمكن قطعا تصنيفها ضمن الوثائق الورقية العادية خاصة وأن "غيرها من وسائل الإتصال " يمكن أن تكون وثائق مستخرجة من الحاسوب أو وثائق مسجلة على حامل إلكتروني و محفوظة به " .
وكذلك وضع المشرّع التونسي أحكاما واضحة للبيع عن بعد والإشهار التجاري منذ سنة 1998 الذي تضمن بابا يتعلق بالبيع الواقع بإستعمال وسائل الإتصال بالمستهلك لترويج منتوج أو خدمة خارج الأماكن الاعتيادية للبيع ويمكن أن تكون وسائل الإتصال المستعملة: الهاتف والبث عن طريق التلفزة و الإذاعة و البريد و النشريات و أية وسيلة أخرى.
ويضاف إلى جملة هذه القوانين القانون المتعلق بالتجارة الإلكترونية المؤرخ في 9 أوت 2000 المتعلق بالمبادلات و التجارة الإلكترونية الذي اقتضى بالعديد من الفصول اعتبار وسائل أخرى للإثبات غير تلك المجسدة على حامل ورقي أو مادي إذا خضعت هذه الوسائل الجديدة للإثبات إلى شروط تتمثل في الإمضاء و الحفظ و المصادقة وهو ما سنتناوله بالبحث في مجال لاحق.
ويضاف إلى هذه النصوص تنقيح مجلة الالتزامات و العقود المؤرخ في 13 جوان 2000 الذي اعترف بشكل جديد للكتابة وهو الوثيقة الإلكترونية حيث وضعها بمنظومة الإثبات و تحديدا بالبينة بالكتابة و من ثمة جاز اعتبار الوثيقة الإلكترونية شكلا جديدا للكتابة ناتجا عن تطور مجال الإتصالات وعن الثورة الرقمية وانتشار التجارة الإلكترونية.
إثر التعرض إلى تطور مفهوم الكتابة وشموله الوثيقة الإلكترونية نتناول فيما يلي تعريفها الذي يعتمد على التطور الشكلي للكتب وفي المقابل محافظته على وظيفة وهي استعماله كوسيلة للإثبات (الفقرة الثانية).

الفقرة الثانيــة: الوثيقــة الإلكتـرونيــة:
تطوّر شكلي واستقرار وظيفي

إن تعريف الوثيقة الإلكترونية أو الوثيقة الرقمية أو الوثيقة المعلوماتية كما يطلق عليها بعض الفقهاء يتطلب تقديم تعريف لغوي و تعريف تقني للوثيقة وتعريف قانوني ورد في التشاريع المقارنة وورد كذلك في التشريع التونسي إضافة إلى محاولة للتعريف بوظيفة الوثيقة الإلكترونية.

* التعريف اللغوي للوثيقة الإلكترونية:
فالتعريف اللغوي للوثيقة معناه "المستند الذي يستخدم للدلالة في عمل قانوني على المستند الخطي الذي يحققه بخلاف مضمون العمل القانوني "negotium " و الوثيقة باعتبارها وسيلة إثبات هي عمل أو مستند ينظمها الأفراد "acte privé" أو يقوم بها مأمورون عموميون يضفون عليها الأصالة "acte authentique " .
و تختلف التسميات التي تطلق على الوثيقة الإلكترونية "document électronique" أو رسالة إلكترونية: "message électronique ".
إلا أن مصطلح الوثيقة يطلق على كل كتب يشمل عنصر إثبات أو معلومة تحيل على الكتابة على سند ورقي فالوثيقة هي بينة تبرهن على وجود واقعة مادية أو عمل في الأشكال التي يقبلها القانون .

*التعريف الفني للوثيقة الإلكترونية:
إلا أنه مهما اختلفت التسميات فإن التعريف الفني للوثيقة ينطبق على "سلسلة من الأرقام تعبر على حالة وجود كهرباء في السلك المجسم أو مغناطيسي في الذاكرة المغناطيسية
أو تباين ضوئي في ذاكرة القرص "الليزري" .
و يبد و أن التعريف اللغوي و التقني للوثيقة الإلكترونية لا يعد كافيا للإلمام بمفهومها لذلك تتجلى ضرورة البحث عن تعاريف بالقانون المقارن و بالقانوني التونسي.
* التعريف التشريعي للوثيقة الإلكترونية:
و في هذا الإطار يعرف قانون الأونيسترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية الوثيقة بـ "رسالة البيانات التي يراد بها المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو استلامها أو تخزينها بوسائل إلكترونية أو ضوئية أو بوسائل مشابهة بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر تبادل البيانات الإلكترونية أو البريد الإلكتروني... " .
وهو ما يجسم تطور مفهوم الكتابة و تطور وسائل الإثبات من السند الورقي إلى السند الإلكتروني على المستوى الدولي.
وقد تبنى الإتحاد الأوروبي الإطار العام للجوانب القانونية لتبادل المعطيات المعلوماتية في 19 أكتوبر 1994 ، أي التبادل الإلكتروني من حاسوب إلى حاسوب لمعطيات تجاريــة وإدارية باعتماد قاعدة متفق عليها لهيكلة الإعلام وذلك لغاية تمكين الصناعيين والعاملين في القطاع التجاري من الاستفادة من الإطار الإلكتروني و إبرام الاتفاقيات الثنائية لهيكلة التعامل الإلكتروني .
كما قامت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي ( CNUDCI ) بمبادرة قصد تشجيع الدول على تجاوز العراقيل التي قد تقف أمام المراسلات الإلكترونية كوسيلة إثبات وقد صدر القانون النموذجي الخاص بالتجارة الإلكترونية و الذي عرف الوثيقة الإلكترونية بأنها:
« Toute information, de quelque nature qu’elle soit, prenant la forme d’un message de données utilisées dans le contexte d’activité commerciale ».
و يحدد القانون النموذجي حول التجارة الإلكترونية مفهوم الوثيقة بأكثر دقّة و ذلك بأن اعتبر أن:
« Le terme message de données désigne l’ information crée, envoyée, reçue ou conservée, par des moyens électroniques ou optiques ou des moyens analogues, notamment, mais non exclusivement l’échange de données informatisées la messagerie électronique, le télégraphe, le télex et la télécopie ».
ويتضح مما سبق بسطه أن مفهوم الوثيقة الإلكترونية يأخذ تعريفا للكتابة في الواقع أيا كان السند التي تتجسد فيه. فالتعاريف المقدمة إلى حد هذا المستوى من التحليل إنما تعرف الكتابة و لكن الموضوعة على سند إلكتروني و ليس على سند ورقي فأصبح مفهوم الوثيقة يعتمد على مضمونها دون سندها تطبيقا للمبدأ القائل:
« Peu importe le support, pourvu qu’on ait la certitude ».
فالمهم ما هو مضمن بالوثيقة من كتابة و ليس السند المضمنة به.
ولمحاولة إيجاد تعريف أكثر دقة للوثيقة الإلكترونية نستعرض ما جاء ببعض التشاريع المقارنة : فالقانون الإيطالي الصادر في 13 مارس 1998 يعرّف الوثيقة الإلكترونية بأنها:
« Une représentation électronique d’un acte, d’un fait ou d’une donnée, auquel est reconnue une valeur légale ».
أما قانون مقاطعة الكيباك الكندية يعرف الوثيقة الإلكترونية بالفصل 2837 من المجلة المدنية ( C.C.Q ) بأنها :
« lorsque des données d’un acte juridique sont inscrites sur support informatique, le document reproduisant ces données fait preuve du contenu de l’acte, s’il est intelligible et s’il présente des garanties suffisamment sérieuses pour qu’on puisse s’y fier »
ونلاحظ أن مشرع مقاطعة الكيباك قد عرّف الوثيقة الإلكترونية واعتبرها وسيلة معتمدة قانونا و ذلك بأن أفرد الترسيمات المعلوماتية بمبحث خاص مستقل عن المبحث المتعلق بالكتائب الخطية و عن بقية الكتائب الأخرى .
وتواصلت المبادرات لتعريف الوثيقة الإلكترونية واعتبارها وسيلة إثبات معتمدة قانونا فأصدرت إنقلترا مجلتها المدنية ( Civil évidence act) سنة 1995 و كذلك الأمر بالنسبة إلــى ألمانــيا التــي أصدرت قانونا بتاريخ غرة أوت 1997 سمـي " loi multimedia " .
ويتضح مما سبق بسطه أن الضرورة كانت ملحة في التوسيع في مفهوم الكتابة وفي مسائل الإثبات و ذلك بتطور المفهوم الشكلي للكتب والذي نتج عن الثورة الرقمية وعن تطور مجال الإتصال وانتشار التجارة الإلكترونية. إذ أصبح مفهوم الكتابة موسعا ويشمل: المعلومات و المعطيات التي تكون مكتوبة أو معالجة بصفة آلية و يمكن قراءتها وفهمها.
ولمزيد البحث عن تعريف ملائم للوثيقة الإلكترونية نقدم التعريف الذي كرسه المشرّع الفرنسي والذي يتلاءم مع تطور تكنولوجيا المعلومات إذ يعطي تعريفا للبينة بالكتابة صلب الفصل 1316 من المجلة المدنية الفرنسية هذا نصه:
« La preuve littérale ou preuve par écrit, résulte d’une suite de lettre, de caractères, de chiffres ou de tous autres signes ou symboles dotés d’une signification intelligible, quels que soient leur support et leur modalités de transmission » .
وهو تعريف استغنى به المشرّع الفرنسي عن تعريف الوثيقة الإلكترونية بذاتها بل ركز مفهوما واسعا للكتب المعد للإثبات من شأنه أن يستوعب جميع أشكال الكتابة ومن ضمنها شكلها الإلكتروني و ذلك بقطع النظر عن السند المادي الذي يحملها و طريقة نقلها.
أما المشرع التونسي فقد أرسى مفهوما واسعا للوثيقة الإلكترونية و ذلك بأن عرفها بالفصل 453 من مجلة الالتزامات و العقود بأنها:
"الوثيقة المتكونة من مجموعة أحرف وأرقام أو أي إشارات رقمية أخرى بما في ذلك المتبادلة عبر وسائل الإتصال تكون ذات محتوى يمكن فهمه و محفوظ على حامل إلكتروني يؤمن قراءتها والرجوع إليها عند الحاجة " .
وقد تسنى لفقه القضاء تعريف الوثيقة الإلكترونية و ذلك بالحكم الصادرعن الدائرة الجناحية الأولى بالمحكمة الإبتدائية ببنزرت الذي جاء فيه أن : " الوثيقة الإلكترونية هي الوثيقة المتكونة من مجموعة أحرف وأرقام أو إشارات رقمية متبادلة عبر وسائل الإتصـال وهو ما يستنتج منه أن المشرع التونسي قصد بالوثيقة الإلكترونية كل بطاقة تتضمن معلومات أو بيانات تخص المعاملات المدنية أو التجارية أو التي تساعد على سير و معالجة البرمجيات والبيانات المعلوماتية عبر وسائل الإتصال الحديثة كالإنترنات والحاسوب أو ما شابهها كالموزع الآلي للبنك ".

ويعتبر هذا المفهوم واسعا لأنه يستوعب جميع أنواع المعلومة و طرق نقلها عبر شتى وسائل الاتصال سواء الموجودة زمن تنقيح مجلة الالتزامات و العقود أو التي سيفرزها التطور العلمي مستقبلا.
واعتبار " الوثيقة المتكونة من أحرف و أرقام أو أي إشارات رقمية أخرى..." وثيقة الكترونية هو توسيع لمفهوم الكتابة لتشمل الوثيقة الإلكترونية
إلا أن المشرع التونسي لم يعط تعريفا للكتب بل اكتفى بتعداد أنواعه و بتحديد الكتائب المعتمدة قانونا كوسيلة إثبات و ذلك صلب الفصلين 427 و 441 من مجلة الالتزامات والعقود.
وقد اعتبر المشرع التونسي الوثيقة الإلكترونية كتبا حيث ورد بشرح الأسباب لمشروع القانون المتعلق بتنقيح و إتمام فصول مجلة الالتزامات و العقود "في نطاق مواكبة المشرع لآخر المستجدات خاصة في مجال التجارة الإلكترونية اقترح المشروع وضع تعريف للوثيقة الإلكترونية و نزلها منزلة الكتب الخطي".
وبالتالي فإن تعريف الوثيقة الإلكترونية بالفصل 453 م.ا.ع إنما هو في الحقيقة تعريف للكتب و الكتابة باعتبار أنها "مجموعة أحرف و أرقام أو إشارات رقمية أخرى... تكوّن محتوى يمكن فهمه ".
فالوثيقة الإلكترونية و لئن تحررت من السند الورقي أو المادي واستقلت عنه فإن الكتابة لا تزال موجودة فهي متكونة من مجموعة أحرف و يقصد بها أحرف الهجاء بصرف النظر عن اللغة أو أرقام بقطع النظر عن طريقة رسمها أو إشارات أو رموز و يجب أن تكون مفهومة أي يمكن قراءتها و التعرف عليها و يتسنى ذلك بفضل استعمال مفاتيح التشفير التي عرفها الفصل الأول من قرار وزير الإتصالات لسنة 1997 بأنها "مجموعة الرموز والإشارات التي تمكن من قراءة المعلومات المشفرة و البرامج و الأجهزة المعلوماتية الخاصة بها ". إذ لا يكفي أن تكون الرموز و الأرقام و الأحرف موضوعة على الوثيقة الإلكترونية بطريقة غير واضحة أو عشوائية أو بطريقة غير مفسرة بالنسبة إلى حاسوب المتقبل للوثيقة بل يجب استعمال تقنية التشفير ليصبح محتوى الوثيقة واضحا و مقروءا "lisible" و منظما ومرتبا بصفة يؤدي بها معنى يمكن فهمه"intelligible ".
وسواء كانت الأحرف و الأرقام و الرموز مخزنة بطريقة رقمية أو على سند ورقي فالمهم تصبح مفهومة بعد استعمال تقنية التشفير و ذلك حتى يمكن الاعتداد بالوثيقة الإلكترونية كوسيلة إثبات إذ لا يمكن لهذا النوع من الكتابة أن تكون له قيمة الحجة الكتابية إلا إذا تحولت إلى لغة مفهومة و ذات معنى بالنسبة إلى الشخص المعروضة عليه و ليس فقط بالنسبة إلى الحاسوب و باعتبار الوثيقة الإلكترونية وسيلة إثبات من ضمن الحجج الكتابية فهي إذا من ضمن وسائل الإثبات المهيأة أو السابقة "préconstitué" أي تلك التي يعدها الأطراف قبل نشوب أي نزاع بينهم.
وبتصنيف المشرع للوثيقة الإلكترونية في صنف الحجة غير الرسمية تعتبر الوثيقة الإلكترونية وسيلة إثبات كاملة و يكون بذلك قد طوّر نظرية الإثبات دون أن يمس بأصلها إذ اكتفى بإضافة الوثيقة الإلكترونية إلى النظرية العامة و تطبيق القواعد المتعلقة بالإثبات بالحجة غير الرسمية.
ونستنتج من التعاريف الواقع تقديمها أن الوثيقة الإلكترونية قد حافظت على الكتابــة وغيرت من شكلها أو من السند الذي تتجسد فيه و لكن في مقابل هذا التطور الشكلي للكتب فقد حافظت الوثيقة الإلكترونية على وظيفتها. و بالتالي و حتى يكون تعريف الوثيقة الإلكترونية شاملا على جميع الجوانب نتعرض إلى المفهوم الوظيفي للوثيقة الإلكترونية باعتبارها وسيلة إثبات.





* التعريف الوظيفي للوثيقة الإلكترونية:
إن الوثيقة الكترونية باعتبارها وسيلة إثبات و رغم تطور شكلها المادي بتطور التكنولوجيا الرقمية و وسائل الإتصال إلا أنها قد حافظت على مفهومها " الوظيفي " إن صحّ التعبير وهو اعتمادها في المنازعة القضائية كوسيلة إثبات ولا يخفي على أحد أن وسائل الإثبات التي تؤدي إلى إقامة الدليل على وجه الحق المتنازع فيه و إذا كان من الممكن أن يوجد الحق بقطع النظر عن وسائل الإثبات فإن إثبات ذلك الحق لا يستقيم بدون تقديم الحجج و الأدلة على وجود ذلك الحق.
والوثيقة الإلكترونية لا تخرج عن هذا الإطار باعتبارها وسيلة إثبات تحتوي على حقوق و تفرض التزامات معيّنة فوظيفتها إذا هي إثباتية بالدرجة الأولى.
فالمعاملات التي تتم عبر وسائل الإتصال الحديثة (الإنترنات والهاتف( تخضع رغم طبيعتها الإلكترونية و اللامادية إلى وجوب إثباتها بالكتابة أي بالحجة الرسمية والحجة غير الرسمية و ذلك "للتمكن من التثبت و الإشهاد بوجود المعاملة ومحتواها وصحة المعلومات المتبادلة وهويّة الطرفين" .
فالتعاقد عن طريق وسائل الإتصال الحديثة ولا سيما عبر الإنترنات رغم خصوصياته لا ينفي وظيفته الإثباتية أي يجب إثبات توفر شروط العقد أي الأهلية و الرضا و السبب والموضوع و كذلك محتوى العقد و ذلك بتقنيتي الإمضاء الإلكتروني و المصادقة و أخيرا إثبات تنفيذ العقد الإلكتروني.

copy
منقول



hg,edrJJm hgYg;jv,kdJJm












توقيع : سيف الحوسني

عرض البوم صور سيف الحوسني   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2011, 08:11 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
ماريه
اللقب:
عضو مميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ماريه

البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 3815
المشاركات: 201 [+]
بمعدل : 0.15 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ماريه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سيف الحوسني المنتدى : قانون المعاملات الإلكترونية
افتراضي

موضوع قيم أخي ... أشكركـ ....












عرض البوم صور ماريه   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2011, 09:18 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
قنديل المحبة
اللقب:
عضو مميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية قنديل المحبة

البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 1392
المشاركات: 286 [+]
بمعدل : 0.16 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
قنديل المحبة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سيف الحوسني المنتدى : قانون المعاملات الإلكترونية
افتراضي

قرأت الموضوع بس ما كثير فهمت وش معنى الوثيقة الإلكترونية
ي ليت تعطيني تعريف مختصر لها ..|
والسموحة / دمت بحفظ الله شيخ ^^












عرض البوم صور قنديل المحبة   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2011, 10:00 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
سيف الحوسني
اللقب:
المشرف العام

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 1
المشاركات: 3,510 [+]
بمعدل : 1.66 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سيف الحوسني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى سيف الحوسني

كاتب الموضوع : سيف الحوسني المنتدى : قانون المعاملات الإلكترونية
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قنديل المحبة مشاهدة المشاركة
قرأت الموضوع بس ما كثير فهمت وش معنى الوثيقة الإلكترونية
ي ليت تعطيني تعريف مختصر لها ..|
والسموحة / دمت بحفظ الله شيخ ^^
*


اذا كان لديك اختي اقرار دين ورقي مكتوب صادر من موظف عام مختص فتلك وثيقة ورقية ، فاذا ماوضعتيها في الماسح الضوئي (سكنر) واحتفضتي بها في جهاز الحاسوب لديكي اصبحت وثيقة الكترونية.
وباختصار الوثيقة الالكترونية هي الوثيقة التي يمكن تداولها الكترونيا باستخدام وسائل الاتصال الالكترونية












توقيع : سيف الحوسني

عرض البوم صور سيف الحوسني   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الإلكترونيــة, الوثيقــة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:38 AM بتوقيت مسقط

أقسام المنتدى

منتدى القانون المدني @ منتدى قانون الجزاء @ منتدى العلوم السياسية @ القانون التجاري @ منتدى القانون الاداري @ منتدى قانون الاحوال الشخصية @ منتدى قانون تنظيم الاتصالات @ المنتدى القانوني العام @ ملتقى طلاب كلية الحقوق @ منتدى البرامج القانونية @ منتدى المحامين العمانين @ منتدى الاستشارات القانونيه @ منتدى القضاء العماني @ منتدى البحوث والكتب القانونية @ قانون المعاملات الإلكترونية @ استراحة القانوني @ منتدى قانون العمل @ ¤©§][§©¤][ قسم القانـــــون الخاص][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ قســم القانــــون العــــام][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ قسم كليـــــــــــة الحقوق][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ المنتدى القانوني العام][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ القسم القانوني المهني][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ قسم الاقتراحات والشكاوى][¤©§][§©¤ @ الاقتراحات والشكاوى @ منتدى الاخبار القانونية @ مجلس قضايا المجتمع @ قسم خاص بالقوانين واللوائح ، والاتفاقيات العمانية،والقرارات الوزارية @ قسم خاص بالحريات والحقوق @ ¤©§][§©¤][ المنتديات القانونية العربية والاجنبية ][¤©§][§©¤ @ قسم خاص بالاعلانات @ المنتديات القانونية الخليجية @ منتديات القانون المصري @ منتديات القانون العراقي @ المنتديات القانونية العربية @ Foreign Laws @ منتدى اقلام الاعضاء @ قسم خاص بالانشطة والفعاليات بالجامعة @ منتدى قانون الإجراءات المدنية والتجارية @ ¤©§][§©¤][ منتدى القوانين الاجرائية][¤©§][§©¤ @ منتدى قانون الإجراءات الجزائية @ المعهد العالي للقضاء @ الاخبار القانونية العربية @ الاخبار القانونية الاجنبية @ Omani Laws and Legislation @ منتديات القانون اليمني @ منتديات القانون الجزائري @ منتديات القانون السوري @ منتديات القانون التونسي @ منتديات القانون المغربي @ منتديات القانون الاردني @ منتديات القانون اللبناني @ منتديات القانون السوداني @ منتديات القانون الليبي @ منتديات القانون الاماراتي @ منتديات القانون السعودي. @ منتديات القانون الكويتي @ منتديات القانون البحريني @ منتديات القانون القطري @ قسم خاص بالقوانين العمانية . @ اللوائح والقرارات الوزارية . @ الاتفاقيات والمعاهدات ذات الصلة . @ المنتديات القانونية العربية المختلفة . @ قسم خاص بالمشرفين @ قسم رسائل التوعية القانونية @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir

HosTed By : W7YE4HOST.COM