محتوي اخر المواضيع هنا


منتدى القانون المدني يحتوي هذا المنتدى على جميع المواضيع ذات الصلة بالقانون المدني

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-10-2011, 09:50 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
سيف الحوسني
اللقب:
المشرف العام

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 1
المشاركات: 3,510 [+]
بمعدل : 1.70 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سيف الحوسني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى سيف الحوسني

المنتدى : منتدى القانون المدني
أحكام البيع

أحكام البيع من الكتاب:


الفقه الواضح من الكتاب والسنة على المذاهب الأربعة


الجزء الثاني


المؤلف: محمد بكر إسماعيل






















أحكام البيع

البيع باب واسع وأحكامه كثيرة متشعبة، وقضاياه متجددة بتجدد العصور وتغاير الأعراف من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان.
وحاجة الناس إليه ماسة، ومعرفة أحكامه من الضرورات الملحة.
وسنتكلم فى هذه الكتاب – الذي جعلناه سهلاً فى أسلوبه – عن أركانه وشروط صحته إجمالاً وتفصيلاً بالقدر الذى لا يشق على الناس فهمه وتحصيله، ولا يبعد بهم عن الواقع الذى يعيشونه ولا عن الحد الذى يجب عليهم معرفته، ونضرب صفحاً عن المسائل الفرعية التى يندر وقوعها فى هذا العصر، وعن الخلافات المذهبية التى لا يشغل نفسه بها إلا المتخصص فى هذا العلم.
· تعريفه:

البيع فى اللغة: مطلق المبادلة وهو كما قال الراغب فى مفرداته: «إعطاء المثمن وأخذ الثمن، والشراء إعطاء الثمن وأخذ المثمن» أ.هـ[1].
و يسمى البيع شراءً، ويسمى الشراء بيعاً، فتقول: باعه الشىء وباع منه، تعنى اشترى منه، وتقول: شريت كذا، تعنى بعته، وابتعت كذا يعنى اشتريته، ويعرف ذلك من مدلولات الألفاظ وسياق الكلام.
ويُعرف البيع شرعاً بأنه: نقل الملك بعوض جائز، أى بثمن يجوز قبضه وحيازته والانتفاع به.
ويُعرَّف أيضاً بأنه: مبادلة المال بالمال على سبيل التراضى.
والمال هو كل ما يجوز تملكه والانتفاع به والتصرف فيه بالبيع والهبة والصدقة وغير ذلك من وجوه التصرف المأذون فيها شرعاً.
والتبادل ليس مقصوراً على الأموال وإنما هو عام يشمل تبادل المنافع على اختلاف وجوهها، ولكن لا يسمى بيعاً إلا إذا كان هذا التبادل قائماً على أخذ شئ له ثمن على سبيل التراضى بين المعطى والآخذ.
· حكمه ودليل مشروعيته:

وهو من الأمور التى تعتريها الأحكام الخمسة فقد يكون مستحباً، وقد يكون واجباً، وقد يكون مكروهاً، وقد يكون حراماً، والأصل فيه الإباحة، ودليل مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
أما الكتاب فمنه قوله تعالى:﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [2].
وقوله تعالى: ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ[3].
وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ[4].
وأما السنة فقد بينت ما جاء فى الكتاب الكريم من أحكام البيع وخلافه بياناً شافياً فلا حاجة بنا هنا إلى ذكر ما ورد فيها من الأحاديث الدالة على إباحته فسيأتى كثير منها فى مواضعه.
وأما الإجماع فهو تابع للكتاب والسنة ومنعقد على كل ما جاء فيهما من أحكام لا تقبل الخلاف ولا تحتمل غير المراد منها فى ظاهر اللغة وحقيقة الأمر.
· الحكمة فى مشروعيته:

وقد شرع الله البيع وأحله لعباده رعاية لمصالحهم الدنيوية وتحقيقاً لمآربهم العامة والخاصة، فهو من الوسائل التى لا غنى للناس عنها فى تحقيق مطالبهم وتحصيل معاشهم وفق نظام متكامل يحفظ عليهم بقاءهم فى هذه الحياة الدنيا، ويضمن لهم السلامة من الآفات التى يتعرضون لها من جدب ومجاعة وغير ذلك من الأمور التى لابد فيها من تبادل المنافع وقاية للدين، والنفس، والنسل، والعِرض، والمال.
فهو باب من أهم أبواب التعاون بين الناس، وهو من أعظم الأسباب التى يأخذون بها فى شئونهم كافة، فما من أمر من أمور الدنيا إلا وله بأحكام البيع صلة من قريب أو من بعيد.
من هنا كان من الواجب على كل مسلم أن يُلم بأحكامه ولو على سبيل الإجمال، فيعرف ماذا أحل الله وماذا حرم من السلع، وما الشروط التى يصح بها البيع والشراء، والفرق بين البيع والربا، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة به، ولا سيما التجار.
وفيما يلى نبين أركان البيع وشروط صحته إجمالاً، ثم نتبعه بتفصيل هذه الشروط تحت عناوين متفرقة، كل عنوان منها يردك إلى شرط من هذه الشروط التى ذكرناها إجمالاً كتمهيد لتفصيلها.
· أركان البيع وشروط صحته:

عقد البيع يقوم على ركنين أساسيين هما: الإيجاب، والقبول، وبهما يحصل التراضى بين البائع والمشترى، ولهما شروط نجملها فيما يلى:–
(1) يشترط فى البائع أن يأتى بما يدل على الرضا بنقل الملك منه إلى المشترى صراحة بقوله مثلاً: بعتك هذا الشئ، أو أعطيتك هذا الشئ بمبلغ كذا، أو ملكتك، أو هو لك أو هات الثمن، أو هو حلال عليك، ونحو ذلك من الألفاظ المتعارف عليها فى الأسواق.
وتقوم الإشارة أو المعاطاة مقام الصيغة بحسب العرف المتبع، كأن يعطيه الشئ، ويقبض منه الثمن بلا كلام. فالعبرة فى ذلك الرضا بالمبادلة على أى وجه من الوجوه الدالة عليه.
ولا يلزم فى الإيجاب والقبول ألفاظ معينة على الراجح من أقوال الفقهاء؛ لأن العبرة فى العقود بالمقاصد والمعانى لا بالألفاظ والمبانى، غير أن الألفاظ فى بيع الأشياء العظيمة، كالديار والأراضى الزراعية، والسيارات وغيرها مما لا تنفع فيه المعاطاة، ولا تكفى فيه الإشارة – تكون ضرورية فى صحة البيع، وقطع النزاع عند الاختلاف، كما نص على ذلك أكثر الفقهاء.
(2) ويشترط فى الإيجاب والقبول أن يكونا فى مجلس واحد، فإذا قال البائع: بعت، ولم يقل الشارى فى المجلس: اشتريت، وانفض المجلس، لا ينعقد البيع.
(3) أن يتوافق الإيجاب والقبول فيما يجب التراضى عليه من مبيع وثمن، فلو اختلفا لم ينعقد البيع، فلو قال البائع: بعتك هذا الشئ بخمسة، وقال المشترى: اشتريته بأربعة – لا ينعقد البيع، لاختلاف الإيجاب عن القبول.
(4) أن يكون الإيجاب بلفظ الماضى بأن يقول البائع: بعت، وكذلك القبول يكون بلفظ الماضى أيضاً، بأن يقول المشترى: اشتريت، ولا يجوز أن يكون الإيجاب والقبول بلفظ المضارع كأن يقول البائع: أبيعك، ويقول المشترى: أشترى منك، إلا إذا دلت قرينة قوية على إرادة البيع، وإرادة الشراء، كأن يسلم البائع السلعة للمشترى ويقبض الثمن.
فإن التعبير بالفعل المضارع يكون وعداً لا عقداً.
(5) ويشترط فى الإيجاب والقبول أن يصدر كل منهما عن عاقل مختار، فلا يصح بيع المجنون، ولا شراؤه، ولا بيع المكره، ولا شراؤه، ولو أتى كل منهما بصيغة تدل على الرضا فى الظاهر.
ولا يشترط أن يكون البائع أو المشترى بالغاً، بل يكفى أن يكون مميزاً، بشرط أن يأذن له وليه فى البيع والشراء، على خلاف يأتى ذكره فيما بعد.
ولا يشترط فيهما الإسلام بل يجوز أن يبيع المسلم للكافر كل شئ يحتاج إليه إلا المصحف، والسلاح الذى يلغب على الظن أنه يستعمله فى حربنا، على ما سيأتى بيانه مفصلاً أيضاً.
(6) ويشترط فى المبيع أن يكون مملوكاً للبائع، طاهراً، مقدوراً على تسليمه للمشترى، مباحاً تملكه، معلوم القدر والصفة، منتفعاً به.
هذه هى أركان البيع، وشروط صحته إجمالاً، ولكن لا يُغنى الإجمال عن التفصيل، وفيما يلى نذكر – إن شاء الله تعالى – أنواع البيع الجائز، والبيع الممنوع والمسائل التى تتعلق بكل منهما، والتى يلح الناس علينا فى فهم حكم الله فيها.

***

البيع الجائز

كل بيع وقع التراضى فيه بين البائع والمشترى، وكان مما يصح تملكه، والانتفاع به، وكان مقدوراً على تسليمه معلوم القدر والصفة، ليس فيه غدر، ولا غبن ولا شائبة ربا، وكان كل منهما أهلاً للتصرف – فهو بيع جائز شرعاً.
أو بعبارة أخرى: كل بيع قد استوفى أركانه وشروطه التى سبق ذكرها، فهو صحيح تترتب عليه آثاره من التملك والانتفاع، وجواز التصرف فيه في الأمور المأذون فيها شرعاً.
ومثل هذا البيع قد يكون مستحباً، وقد يكون واجباً إذا ما دعت الضرورة إليه على ما بيناه فيما سبق.
وهناك أنواع من البيع يظن كثير من الناس أنها ممنوعة لما فيها من الجهالة بمقدارها وأوصافها، أو لما فيها من الغبن أو الغرر ونحو ذلك، وهى جائزة شرعاً لمصالح تقتضى جوازها، فكان من الحكمة أن يستثنيها الشرع الحكيم من الأنواع الممنوعة رحمة من الله بعباده.
وفيما يلى نبين أهمها.
(1) بيع الأخرس:

بيع الأخرس صحيح إذا أفصح عن رضاه بإشارة مفهمة كأن يعطى الشئ للمشترى، أو يأخذ المشترى السلعة ويقول له: بعتنى، فيهز رأسه بالموافقة، أو يأخذ منه السلعة ويعطيه الثمن فيتسلمه ونحو ذلك من الإشارات التى تقوم مقام العبارة.
فإن لم يستطع الأخرس أن يعبر عن رضاه بوسيلة متعارف عليها قام وليه بالبيع والشراء نيابة عنه.
(2) بيع الأعمى:

يجوز بيع الأعمى وشراؤه إذا كان يعرف السلعة معرفة تامة عن طريق اللمس أو الشم أو الذوق، أو كان قد رآها قبل إصابته بالعمى، أو وصفها له غيره وصفاً يفيد العلم بها إفادة تطمئن النفس لها.
بهذا أفتى جمهور الفقهاء.
فإن لم يستطع تحديد أوصاف السلعة تحديداً تاماً جاز له أن يشتريها بشرط أن يكون له الخيار فى ردها وقبولها.
فإن اشتراها بواسطة بصير لزمه البيع ولا خيار له؛ لأن البصير كان له بمنزلة الوكيل وقد قام مقامه فى تحديد أوصاف السلعة مما يجعله مقتنعاً بشرائها.
(3) بيع المزايدة:

نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن بيع الرجل على بيع أخيه فقال: « لا يبع أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له » ( رواه أحمد عن ابن عمر ) وفى النسائ: « لا يبع أحدكم على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر ».
والبيع يطلق على الشراء أيضاً كما عرفت فى تعريفه اللغوى. والنهى للتحريم على الأصح من أقوال الفقهاء لما فيه من الاعتداء على الحقوق، كما عرفت عند الكلام على الخطبة.
فإذا باع الرجل سلعة لأخيه المسلم ورضى المشترى فلا يجوز لآخر أن يغرى البائع بالرجوع فى بيعته ليشتريها هو بثمن أكثر، واستثنى من هذه المسألة بيع المزايدة بأن يعرض البائع سلعته على الناس فى مزاد علنى، فيقول هو أو وكيله للناس: من يزيد، حتى يبيعها لمن عرض ثمناً أكثر.
فقد باع النبى صلى الله عليه وسلم حلساً وقدحاً لرجل جاء يسأله صدقة، فدل فعله هذا على جوازه. ولفظ الحديث عند أبى داود وأحمد: « أن النبى صلى الله عليه وسلم نادى على قدح وحِلْسٍ لبعض أصحابه، فقال رجل: هما علىّ بدرهم، ثم قال آخر: هما علىّ بدرهمين ».
فالحرمة إنما تكون فى إفساد البيع على البائع والمشترى من أجل الحصول على السلعة بعد أن تراضيا على البيع، ولم يطلب البائع من أحد أن يزيد فى الثمن على المشترى. والإسلام حريص على دوام المودة بين الناس، ومثل هذا العمل يفسد المودة، ويجلب العداوة والبغضاء بين الإخوة كما هو معروف.
(4) بيع السَّلَم:

تعريفه وحكمه:
وهو بيع شئ موصوف مؤجل فى ذمة البائع معلوم الكيل أو الوزن أو القدر معلوم الأجل.
وهو جائز وإن كان فيه شئ من الغرر؛ رعاية لمصالح الناس وتوسعة عليهم فى أبواب المعاملات؛ فهو من المصالح الحاجية أى التى تدعو الحاجة إلى الترخيص فيها والتسامح فيما قد يقع فيها من الغبن والضرر، وقد سماه الفقهاء « بيع المحاويج » كما ذكر القرطبى فى تفسيره، فإن صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشترى الثمرة وصاحب الثمرة محتاج إلى ثمنها قبل وقت جَنْيِها لينفقه عليها أو على نفسه وولده، فاستثنى هذا النوع من البيع من البيوع الممنوعة لهذه الحكمة.
والأصل فى البيع أن يكون المبيع موجوداً عند البائع وقت البيع منعاً من الغبن والغرر، وسيأتى فى البيوع الممنوعة بيع ما ليس عندك.
والسَّلم – بتشديد السين وفتح اللام: هو السلف، إلا أن السلف يطلق فى الغالب على القرض، والسلم يطلق على بيع الشئ الموصوف المؤجل فى الذمة المعلوم القدؤ والكيل والوزن والأجل.
ودليل جوازه من الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ... ﴾[5].
وأما السنة: فقد رويت فيه أحاديث كثيرة فى السنن الستة وغيرها منها ما رواه البخاري ومسلم والترمذى وأبو دتود وغيرهم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يُسْلفُون فى التمر العام والعامين، فقال لهم: « من أسلف فى تمر، ففى كيل معلوم، أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم » وفى أخرى: « ووزن معلوم ».
ومنها ما رواه البخارى وأبو داود وغيرهما عن محمد بن أبى المُجالد رحمه الله قال: اختلف عبد الله بن شداد بن الهاد، وأبو بُردة فى السلف، فبعثونى إلى ابن أبى أوفى، فسألته، فقال: إنا كنا نسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى بكر وعمر فى الحنطة والشعير والزبيب والتمر، وسألت ابن أبزى، فقال مثل ذلك.
وقد ثبت الإجماع على ذلك، كما حكاه القرطبى وغيره من المفسرين والمحدثين والفقهاء.
شروط صحته:
ويسترط فى صحته الشروط الآتية، وهى ستة فى المُسْلَم فيه، وثلاثة فى رأس مال السلم.
أما الستة التى فى المسلم فيه: فأن يكون فى الذمة، وأن يكون موصوفاً، وأن يكون مقدراً، وأن يكون مؤجلاً، وأن يكون الأجل معلوماً، وأن يكون موجوداً عند محل الأجل.
وأما الثلاثة التى فى رأس مال السلم: فأن يكون معلوم الجنس، مقدراً، نقداً.
صورته:
وللسلم صور متعددة من أهمها وأكثرها شيوعاً: أن يطلب رجل له أرض مزروعة من رجل آخر ثمن قدر معين من زرعه على أن يقبضه فوراً أو بعد يومين أو ثلاث على أن يعطيه ما اشتراه من الزرع أو الثمر فى شهر كذا أو حين الحصاد، فينتفع صاحب الزرع بالثمن فى وجوه الانتفاع الجائزة، وينتظر المشترى إلى الوقت المعلوم فيأخذ ما اشتراه مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً بالصفة التى وصفها له البائع.
(5) بيع العرايا:

استثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهى عن بيع المزابنة[6] بيع العرايا، لشدة حاجة الناس إليه.
فقد روى أحمد فى مسنده وبعض أصحاب السنن عن زيد بن ثابت رضى الله عنه: « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَخَّص لصاحب العريّة أن يبيعها بخرصها »، والمسلم: « بخرصها تمراً يأكلونها رطباً ».
وقد اختلف الفقهاء فى تفسير العرية المرخص فيها، فعند الشافعى: هو بيع الرطب على رءوس النخل بقدر كيله من التمر خرصاً فيما دون خمسة أوسق.
والخرص معناه: تقدير ما على النخل من تمر على وجه الظن والتخمين، وهو جائز فى مثل هذه الحال.
والوسق: ستون صاعاً، والصاع قدحان بالكيل المصرى.
فإذا احتاج صاحب التمر إلى الرطب وليس عنده رطب جاز له أن يشترى ما على النخلة من رطب بمقداره تمراً دفعاً للحاجة، فهى رخصة من الله تعالى، والغالب فيها التراضى؛ لأنه من باب التعاون على البر والتقوى، ولا تتأتى فيه المشاحة غالباً.
والعرية عند مالك هي: أن يعري الرجل – أي يهب ثمرة نخلة أو نخلات – ثم يتضرر بمداخلة الموهوب له فيشتريها منه بخرصها تمراً.
توضيح ذلك أن الرجل قد يهب نخلة لأحد أقاربه أو أصدقائه ليأكل من رطبها، فَيَدْخُلُ هذا الرجل عليه فى بستانه، فيتضرر من دخوله، فيعطيه بدل الرطب تمراً يساويه فى الكيل على ما يقتضيه التخريص.
وذلك بأن يأتى رجل له خبرة بِنِتَاجِ النخل فينظر إليها، فيقول: هذه تحمل من الرطب كذا وكذا، فيشتري منه هذا الرطب بذاك التمر منعاً للضرر، لكن بشرك ألا يزيد الرطب على خمسة أوسق؛ لأن أكثر من ذلك لا يكون الرجل فى حاجة إليه غالباً، والله أعلم.
والعرايا جمع عريّة كمطية وضحية، سميت بذلك لواحد من ثلاثة أمور:
إما من التعرى وهو التجرد؛ فسميت بذلك لأن صاحبها يتجرد عنها من بين سائر نخيله لمن يرى أنه فى حاجة إلى رطبها.
وإما لأنها عريت أى خلصت من جملة المحرمات من البيوع.
وإما أن تكون قد سميت بذلك من باب عراه يعروه أى أتاه وتردد عليه؛ لأن صاحب العريّة يأتيها كلما أراد منها رطباً؟
والأصح الأول، والله أعلم.

***

البيع المحرم

واعلم أن كل بيع فقد ركناً من الأركان التى ذكرناها أو شرطاَ من شروط صحته فهو بيع غير جائز شرعاً.
وسيمر بك بعض هذه الأنواع المحرمة، وقد ذكر ابن العربى[7] أنها قد بلغت ستة وخمسين نوعاً ثم ردها إلى سبعة أقسام، فمنها ما يرجع إلى صفة العقد، أو ما يرجع إلى صفة المتعاقدين، أو ما يرجع إلى العوضين ( السلعة والثمن )، ومنها ما يرجع إلى حال العقد، ومنها ما يرجع إلى وقت البيع: كالبيع وقت نداء يوم الجمعة، أو فى آخر جزء من الوقت المعين للصلاة.
ثم رد هذه الأقسام السبعة إلى ثلاثة أصول هى الربا والباطل والغَرر، ثم رد الغرر إلى الباطل فكانت الأقسام كلها ترجع إلى قسمين هما: الربا والباطل، ويستطيع الفقيه أن يرد هذه البيوع إلى أكثر من هذه الأقسام إن أراد التفصيل، ويستطيع أن يردها إلى أصل واحد فحسب هو الباطل؛ إذ كل ما يخالف الشرع باطل لا محالة.
أما ما يرجع إلى صفة العقد فهو أن يختل شرط الإيجاب والقبول، كأن لا يتم البيع بالصيغة الصريحة الدالة على التراضى.
وأما ما يرجع إلى صفة المتعاقدين فهو الذى يختل فيه شرط من شروط الأهلية، بأن يكون البائع أو المشترى مجنوناً أو مكرهاً أو صغيراً غير مميز.
وأما ما يرجع إلى العوضين – هما السلعة والثمن كما ذكرنا – فإنه إذا كانت السلعة مثلاً لا يجوز تملكها شرعاً كالخمر وأدوات اللهو، والثمن لا يجوز بذله فى شراء السلعة كأن يكون خمراً أو خنزيراً – فإنه حينئذ لا يكون هذا البيع صحيحاً.
وأما ما يرجع إلى حال العقد فإنه يشترط أن يتم العقد بين البائع والمشترى فى حال الاختيار بحيث يكون كل منهما راضياً مختاراً لا مكرهاً، فإذا كان أحدهما مكرهاً لا يصح البيع، وكذلك إذا كان البيع قد تم فى حالة كان أحدهما غير مميز لصغره أو لسفهه مثلاً.
وأما ما يرجع إلى وقت البيع كالبيع وقت نداء يوم الجمعة فإنه يقع باطلاً عند بعض الفقهاء وصحيحاً عند بعضهم على ما سيأتى بيانه إن شاء الله تعالى.
وإليك بعض هذه البيوع المحرمة حسب ما وعدناك.
1- بيع المكره:

لا يجوز لأحد أن يكره أحداً على بيع شئ، فإن ذلك من باب أكل أموال الناس بالباطل وهو إثم كبير وجرم عظيم.
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ[8].
وقد عرفت فيما سبق أن التراضى شرط فى صحة البيع، بل هو ركن من أركانه، فإذا باع أحد سلعة بالإكراه لا ينعقد بيعه إلا إذا أكرهه الحاكم المسلم من أجل مصلحة عامة من مصالح المسلمين لا تتحقق إلا بذلك، كتوسعة الطريق أو المسجد الذى يضيق بالمصلين ونحوذلك.
وكذلك لو أكرهه على بيع ما يملك لدين عليه يطالبه الغرماء به وليس معه مال سائل يقضى به دينه، وينبغى للمسلم أن يستجيب للحاكم المسلم إذا دعاه لبيع ما يملك أو بعض ما يملك من أجل تحقيق منفعة عامة للمسلمين إسهاماً منه فى التوسعة عليهم ودفع الضرر عنهم، وينبغى على الحاكم ألا يبخسه في الثمن بل يعطيه أكثر من الثمن جلباً لرضاه فإن ما يؤخذ بالتراضى أولى مما يؤخذ بالإكراه.
2- بيع التلجئة:

قد يجد المرء نفسه ملجأً إلى بيع ما في يديه خوفاً من ظالم، فيتفق مع رجل أن يتظاهرا ببيع الشئ حتى لا يأخذه الظالم غصباً، أو يشتريه منه بثمن بخمس ثم يقوم المشترى برد ما اشتراه فى الظاهر إلى صاحبه إذا ما أمن على نفسه وماله من هذا الظالم الذى يتربص به، فمثل هذا البيع يسمى بيع التلجئة.
وهذا البيع لا يصح، ولا ينعقد عند جمهور الفقهاء؛ لأن نية البيع والشراء غير متحققة والتراضي بين البائع والمشتري معدوم، والأمور بمقاصدها كما يقول علماء الأصول.
وهذا البيع من الحيل المباحة للتخلص من ظلم ظالم، فجاز فعله من غير أن تترتب عليه آثاره من التمليك والتملك.
فعلي المشتري فى مثل هذه الحال أن يرد إلى البائع ما اشتراه، عند طلبه.
3- بيع الهازل:

ومثل بيع التلجئة بيع الهازل، فإنه لا ينعقد إذا دلت القرينة على عدم إرادة البيع حقيقة.
وعند التقاضي تقبل دعوى التلجئة والهزل بالقرينة الدالة عليهما مع اليمين ( أي: إذا رفع المشتري دعوى أمام القضاء يطالب فيها بصحة البيع، ونفاذه، وأنكر البائع إرادة البيع وقال: إني كنت ملجأ إلى هذا البيع، أو هازلاً فيه – قبلت دعواه بيمين يحلفها أمام القاضي مع إدلائه بالقرائن الدالة على صحة ما يقول، وإلا حكم القاضي للمشتري بصحة ما اشتراه، ويكون ذلك نوعاً من العقاب الذى جره الهزل على صاحبه، أو نتيجة لسوء اختياره لمن يمثل معه الحيلة المباحة فى التخلص من ظلم الظالم ).
4- بيع المضطر:

قد يضطر الإنسان لبيع شئ مما يمتلكه لسداد دين حل سداده، أو لأي ضرورة من ضرورات الحياة، فيعرض هذا الشئ على بعض من يعلم حاله، فهل يجوز أن يشتريه منه، أم لا يجوز؟
أقول: يجوز أن يشتريه منه بالثمن المتعارف عليه، أو الذي لا يشعر معه بغبن – أي ظلم وإجحاف – ولا يجوز أن يشتريه منه بثمن بخس انتهازاً لحاجته للبيع، واستغلالاً لظروفه المحرجة التي يمر بها، فإن ذلك ليس من الدين فى شئ، والواجب عليه فى هذه الحال أن يعينه على قضاء حاجته بما استطاع، كأن يقرضه أو يقترض له، أو يحث الناس على إعانته من غير أن يشهر به، ونحو ذلك من وجوه التعاون وهى كثيرة.
ولكن لو باع هذا الشئ بثمن أقل لمن لا يعلم حاله أو لمن يعلمها انعقد البيع على كل حال؛ لوجود التراضي بين البائع والمشتري، ولو ظاهراً من البائع كما هو ملاحظ، ويكون المشتري مقصِّراً في حق أخيه – والله أعلم بالحال والمآل.
أخرج أبو داود فى سننه عن شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي بن أبي طالب، أو قال: قال لي عليّ: « سأتي زمان على الناس عَضُوض يعض الموسر فيه على ما في يده، ويبايع المضطرون، ولم يؤمروا بذلك، قال الله تعالى: [ ولا تنسوا الفضلَ بينكم ]، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر، وعن بيع الغرر، وعن بيع الثمرة قبل أن تدرك ».
5- بيع المجنون:

تقدم في شروطصحة البيع أن يكون كلٌ من البائع والمشتري عاقلاً، فلا يجوز بحال بيع المجنون ولا شراؤه لعدم تحقق الرضا منهما، ولأنهما غير مكلفين، وهذا أمر ظاهر لا يحتاج منا إلى بيان، غير أن هنا مسألة يجدر ذكرها، وهي أن المجنون لو كان يفيق في بعض الأوقات ويجن في بعضها، فباع أو اشترى في الوقت الذي يفيق فيه صح بيعه وشراؤه، وسائر عقوده عند جمهور الفقهاء بشرط أن تقوم على ذلك بينة، كأن يشهد شاهدان من العدول على أنه باع أو اشترى في وقت كان فيه عاقلاً.
6- بيع من خف عقله وضعف رأيه:

لا يجوز بيع من خف عقله جداً، ولا شراؤه، بل يجب الحجر عليه لقوله تعالى: ﴿ وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا[9].
والسفيه في اللغة: من خف عقله جداً إلى الحد الذي لا يحسن معه التصرف، ويلحق به الصبي غير المميز.
وأما من خف عقله بعض الشئ، وضعف رأيه إلى حد ما بحيث يدرك شيئاً، ويغيب عنه آخر، أو يحسن التصرف مرة ويخدع مرة، فإنه يجوز بيعه وشراؤه بحيث يقول لمن باعه أو اشترى منه: لا تخدعني، ويشترط لنفسه الخيار فيما باع واشترى بمعنى أنه إذا تبين أنه خدع في بيع أو شراء كان له الحق أن يرد السلعة ممن اشتراها منه، ويستردها ممن باعها له في مدة ثلاثة أيام.
وفي ذلك وردت الأحاديث الصحيحة.
منها ما رواه البخاري في تأريخه، وابن ماجه والدارقكني: أن رجلاً يقال له منقذ بن عمر قد؟ أصابته آمة[10] في رأسه، فكسرت لسانه[11]، وكان لا يدع التجارة، فكان يغبن[12]، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: « إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة[13]، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال إن رضيت فأمسك وإن سخطت فارددها على صاحبها ».
ومنها ما رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه: « أن رجلاً كان يبتاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عقدته ضعف[14]، فأتى أهله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، احجر على فلان فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف، فنهاه، فقال الرجل: إني لا أصبر عن البيع، فقال: إن كنت غير تارك للبيع، فقل: هاء وهاء[15]، ولا خلابة ».
وعلى ذلك يكون من اشترى من رجل خفيف العقل شيئاً مستغلاً عقله وضعف رأيه آكلاً لأموال الناس بالباطل، وكذلك يكون حال من باع له.
وعلى المسلمين أن يتناصحوا فيما بينهم وأن يتحروا العدالة في بيعهم وشرائهم وفي جميع أمورهم، وأن يتواصوا على الحق والبر والتقوى.
وإن كان ولابد من البيع له أو الشراء منه فليجعل له الخيار ثلاثة أيام أو أكثر ويجعل بينهما من يختار له ويشير عليه حتى يطمئن قلبه بصحة ما باع وما اشترى، والله ولي المؤمنين.
7- بيع الصبي:

اتفق الفقهاء على أن الصبي الذي لا يميز لصغره لا يجوز بيعه، ولا شراؤه، لكن لو باع شيئاً أو اشتراه كالحلوى والأدوات التي يلعب بها، وأجازه وليه فيها مضى البيع، وصح.
أما الصبي المميز والمعتوه اللذان يعرفان البيع، وما يترتب عليه من الأثر، ويُدركان مقاصد العُقلاء من الكلام، ويُحسنان الإجابة عنها – فإن بيعهما وشراءهما ينعقد، ولكنه لا ينفذ إلا إذا كان بإذن من الولي في هذا الشئ الذي باعه واشتراه بخصوصه، ولا يكفي الإذن العام، فإذا اشترى الصبي المميز السلعة التي أذنه وليه في شرائها، انعقد البيع لازماً، وليس للولي رده، أما إذا لم يأذن وتصرف الصبي المميز من تلقاء نفسه فإن بيعه ينعقد، ولكن لا يلزم إلا إذا أجاوه الولي، أو أجازه الصبي بعد البلوغ، ولا فرق بين أن يكون المميز أعمى أو مبصراً. أ. هـ[16].
8- بيع النجس والمتنجس:

لا يجوز شرعاً بيع النجس كالخمر والخنزير والميتة، ولا بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره كالزيت، والسمن المائع، والعسل ونحوه.
أما ما يمكن تطهيره كالثوب، والطعام اليابس، فإنه يجوز بيعه بشرط أن يخبر البائع المشتري بما أصاب سلعته حتى يسلم من خصلة الغش الذي هو من الكبائر كما سيأتي بيانه.
قال الشافعية: إذا باع المسلم شيئاً طاهراً مخلوطاً بنجس يتعذر فصله عنه، كما إذا باع داراً مبنية بآجر[17] نجس، أو أرضاً مسمدة بزبل، وغير ذلك – صح بيعه.
وقد علمت في شروط البيع الصحيح أن الطهارة شرط في صحة الانعقاد، فلا يغب عنك ذلك. والأصل في حرمة ما ذكر ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح بمكة: « إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام » فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة؟، فإنها تُطلي بها السفن، وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: « لا، هو حرام » ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: « قاتل الله الهيود، إن الله لما حَرَّم عليهم شحومها جملوه[18]، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه ».
وقوله صلى الله عليه وسلم: « لا، هو حرام » يعود – كما قال النووي – إلى البيع، لا إلى الانتفاع.
هذا هو الصحيح عند الشافعي وأصحابه، فإنه يجوز الانتفاع بشحوم الميتة في طلى السفن والاستصباح، وغير ذلك مما ليس بأكل، ولا في بدن الآدمي.
وأكثر العلماء حملوا قوله: « هو حرام » على الانتفاع، فقالوا: يحرم الانتفاع بالميتة أصلاً، إلا ما خص بالدليل وهو الجلد المدبوغ. أ. هـ[19].
9- بيع ما لا يُقدر على تسليمه:

لا يجوز لأحد أن يبيع شيئاً لا يقدر على تسليمه للمشتري، كالطير في الهواء والسمك في الماء، والحيوان الشارد، والشيئ الغائب الذي لا يتوقع حضوره إليه؛ لما في ذلك من الغرر، ولأن هذا الشئ يكون خارجاً عن ملكه.
واستثنى الشافعية بيع النحل، فإنهم جوزوا بيعه لأنه يعود إلى خلاياه بانتظام ولا يذهب إلى غيرها.
وقال الحنفية: يجوز بيع النحل إذا كان مجتمعاً، ولا يجوز بيعه إذا كان متفرقاً.
وكذلك الحنابلة:
والدليل على أنه لا يجوز للمكلف بيع ما لا يقدر على تسليمه ما رواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: « قلت: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني عن البيع ليس عندي ما أبيعه منه ثم ابتاعه من السوق، فقال: لا تبع ما ليس عندك ».
ومعنى قوله: « ما ليس عندك » أي ما ليس في ملكك وقدرتك. قال الشوكاني: والظاهر أنه يصدق على العبد المغصوب الذي لا يقدر على انتزاعه ممن هو في يده، وعلى الآبق الذي لا يعرف مكانه، والطير المنفلت الذي لا يعتاد رجوعه ويدل على ذلك معنى «عند» لغة، قال الرضي: إنها تُستعمل في الحاضر القريب، وما هو في حوزتك وإن كان بعيداً. أ. هـ.
فيخرج عن هذا ما كان غائباً خارجاً عن الملك، أو داخلاً فيه خارجاً عن الحوزة وظاهره أنه يقال لما كان حاضراً وإن كان خارجاً عن الملك.
فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم: « لا تبع ما ليس عندك » أي ما ليس حاضراً عندك، ولا غائباً في ملكك وتحت حوزتك.
قال البغوي: النهي في هذا الحديث عن بيوع الأعيان التي لا يملكها، أما بيع شئ موصوف في ذمته، فيجوز فيه السلم بشروطه، فلو باع شيئاً موصوفاً في ذمته عام الوجود عند المحل المشروط في البيع جاز، وإن لم يكن المبيع موجوداً في ملكه حالة العقد كالسلم[20].
وقد مضى حكم السلم بالتفصيل، وسيأتي قريباً حكم بيع الشئ قبل قبضه.
10- بيع الغرر:

بيع الغرر من البيوع الفاسدة، وهو بيع ما لا يعلم قدره ولا صفته، ويكون في الغالب مبنياً على الغش والخداع، روى مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه: « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وبيع الحصاة ».
فقد كان أهل الجاهلية يعقدون على الأرض التي لا تتعين مساحتها، ثم يقذفون الحصاة، حتى إذا استقرت كان ما وصلت إليه هو منتهى مساحة البيع.
أو يبتاعون الشئ لا يُعلم عينه، ثم يقذفون بالحصاة فما وقعت عليه كان هو المبيع، ويسمى هذا بيع الحصاة.
وقد كانوا يبتاعون من الغواص ما قد يعثر عليه قبل أن يغوص في البحر، ويلزمون المتبايعين بالعقد، فيدفع المشتري الثمن ولو لم يحصل على شئ، ويدفع البائع ما عثر عليه ولو بلغ أضعاف ما أخذ من الثمن، ويسمى هذا البيع بضربة الغواص.
ومثل هذا بيع البَخْتِ، وهو أن يبيع الرجل السلعة على أن فيها أو في مثلها شيئاً أغلى من الثمن الذي دفعه فيها، وهو وحظه، فإن خرج فيها شئ أخذه، وإن لم يجد شعر بالغبن لأنه دفع في السلعة أكثر مما تستحق طمعاً في وجود ما أغراه به البائع.
هو نوع من المقامرة، وأكل أموال الناس بالباطل، وله صور لا تحصى.
قال النووي: النهي عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جداً، ويُستثنى من بيع الغرر أمران:
أحدهما: ما يدخل في المبيع تبعاً بحيث لو أفرد لم يصح بيعه، كبيع أساس البناء تبعاً للبناء، واللبن في الضرع تبعاً للدابة.
والثاني: ما يتسامح بمثله عادة إما لحقارته أو للمشقة في تمييزه أو تعيينه، كدخول الحمام بالأجر مع اختلاف الناس في الزمان ومقدار الماء المستعمل، وكالشرب من الماء المحرز، وكالجبة المحشوة قطناً.
11- بيع النجش:

النجس في الأصل: المدح والإطراء.
والمراد به هنا مدح السلعة والزيادة في سعرها لإغراء الناس في شرائها بأكثر من سعرها، وهو خداع محرم.
في الموطأ للإمام مالك: أن النجش هو أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها، وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك.
روى الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا تناجشوا ».
وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: « الناجش آكل ربا خائن، وهو خداع باطل لا يحل ». ذكره البخاري تعليقاً[21].
12- بيع الثمر قبل بدو صلاحه:

لا يجوز عند جمهور الفقهاء على اختلاف مذاهبهم بيع الثمار، على اختلاف أصنافها قبل ظهور صلاحها وتخطيها المرحلة التي لا يؤمن عليها من الآفات غالباً، وذلك لما في من الغرر، إذ من المتوقع أن تصيبها جائحة، فتهلكها، فلا ينتفع المشتري منها بشئ فيقع عليه غبن شديد، وقد يحدث بينه وبين البائع نزاع وشقاق لا تحمد عواقبه، والإسلام حريص على دوام المودة بين المسلمين بوجه خاص، وإقامة العدل بين الناس جميعاً في الحقوق المالية وغيرها بوجه عام.
ودليل النهي عن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم عن ابن عمر رضي الله عنهما: « أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها – نهى البائع والمبتاع ».
وفي لفظ: « نهى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة ».
وفي لفظ لأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا تتبايعوا الثمار حتى يبدو صلاحها ».
وروى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أنس رضي الله عنه: « أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد ».
وروى البخاري ومسلم عن أنس أيضاً: « أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى، قالوا: وما تزهى؟ قال: تحمر، وقال: إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك؟ ».
قال الشوكاني في نيل الأوطار: اختلف السلف: هل يكفي بدو الصلاح في جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلاً جاز بيع جميع البساتين أو لابد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة، أو لابد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة، أو في كل شجرة على حدة – على أقوال.
والأول قول الليث، وهو قول المالكية بشرط أن يكون متلاحقاً.
والثاني قول أحمد، والثالث قول الشافعية، والرابع رواية عن أحمد[22].
قال المالكية: المراد بالثمار ما يشمل الفواكه: كالبلح والتين والرمان، والخضر: كالخس والكراث الفجل، والحبوب: كالقمح والشعير، فإذا بيع شئ منها وهو على شجره أو قائم لم يقطع فإن لذلك البيع حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون قد ظهر صلاح الثمار، ومعنى ظهور الصلاح يختلف باختلاف تلك الثمار، فيظهر صلاح الفاكهة كالبلح والعنب باصفراره أو احمراره والختلف في «القاوون»، «العجوز»، و«الشهد» على قولين:
أحدهما: أن ظهور صلاحه يكون باصفراره بالفعل.
ثانيهما: أن يكون بقربه من الاصفرار وإن لم يصفر، أما البطيخ الأخضر فظهور صلاحه يكون بتلون لبه بالاحمرار أو الاصفرار.
ويظهر صلاح الزيتون إذا اقترب من الاسوداد، ومثله العنب الأسود.
ويظهر صلاح باقي أنواع الفاكهة بظهور ألوانها المختلفة وظهور الحلاوة فيها.
والمدار في كل ذلك على إمكان الانتفاع بها ولو بعد قطعها بزمن كالموز مثلاً فإنه يصح بيعه وهو أخضر لم يستو إذا كان يستوي بعد ذلك بوضعه في تبن أو نخالة أو غير ذلك، ومثله المانجو.
ويظهر صلاح الزهر بانتفاح أكمامه، وظهور ورقه كالورد والياسمين وغيرهما، ويظهر صلاح البقول، والخضر كاللفت والجزر، والفجل والبصل والبنجر، ونحوها بتمام ورقه والانتفاع به وعدم فساده بقلعه.
ويظهر صلاح القمح والحبوب بيبسه، وانقطاع شرب الماء عنه بحيث لا ينفعه الماء إذا سقي به.
وحكم ما ظهر صلاحه أنه يصح بيعه وهو على شجره جزافاً بدون كيل، ولا وزن، كما يصح أن يباع منفرداً أو تابعاً لشجره، بلا فرق بين أن يشترط قطعه أو يبقى على شجره.
والحالة الثانية: أن لا يكون قد ظهر صلاح الثمار عكس الحاة الأولى.
وحكم هذا أنه يصح بيعه في ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يكون مع أصله كالشجر بالنسبة للثمر، والأرض بالنسبة للزرع، فيصح بيع الثمر مع شجره قبل بدو صلاحه، كما يصح بيع الزرع مع أرضه كذلك.
الصورة الثانية: أن يبيع الأصل بدون تعرض لذكر الثمر والزرع، ثم يلحق به الثمر أو الزرع الذي لم يبد صلاحه كما تقدم.
الصورة الثالثة: أن يبيع الثمر أو الزرع وحده بدون أن يبيع أصله، ولكن يشترط لصحته ثلاثة شروط:
الأول: أن يشترط قطعة حالاً، فلا يصح تركه إلا زمناً يسيراً بحيث لا يزيد ولا ينتقل عن طوره إلى طور آخر. فإذا اشترط بقاءه على أصله حتى يتم نضوجه فإنه لا يصح، وكذلك إذا أطلق ولم يشترط قطعه أو تبقيته.
الشرط الثاني: أن يكون مما ينتفع به، كحصرم العنب قبل أن يستوي، وإلا فلا يصح بيعه؛ لأنه يكون إضاعة مال وغش، وهذا شرط لكل مبيع سواء كان هذا أم غيره.
الشرط الثالث: أن يكون فيه حاجة إلى شرائه وإن لم تبلغ حد الضرورة، لا فرق بين أن يكون بيعه على هذه الحالة معروفاً عند أهل البلد أو لا[23].
هذا خلاصة ما جاء في هذه المسألة عن المالكية وعن غيرهم ممن وافقهم. وفي المسألة كلام كثير وخلاف طويل يطلب من الكتب المطولة وما ذكرناه فيه الكفاية.
13- بيع المزابنة:

روى البخاري واللفظ له، ومسلم، وأبو داود، وغيرهم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ».
والمزابنة أن يبيع ثمر[24] حائطه إن كان نخلاً بتمر كيلاً، وإن كان كرماً[25] أن يبيعه بزبيب كيلاً، أو كان زرعاً أن يبيعه بكيل طعام، نهى عن ذلك كله.
وأصل المزابنة من الزبن وهو الدفع بشدة، ومنه سميت الحرب «الزبون» لشدة التدافع فيها.
وحقيقتها شرعاً: بيع معلوم بمجهول من جنسه، وقد ذكر في الحديث لها أمثلة من بيع الثمر بالتمر، وبيع الكرم بالزبيب، ومن بيع الزرع بكيل طعام.
وإنما سميت مزابنة من معنى الزبن لما يقع فيه من الاختلاف بين المتبايعين، فكل واحد يدفع صاحبه عما يرومه منه، أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع بفسخه وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع.
فالعلة في النهي عن ذلك هو الربا لعدم العلم بالتساوي. أو ما يكون فيه من الغبن والغرر.
والتشريع الإسلامي مبني على سد الذرائع كلها، وتلاشي الأسباب التي تئدي إلى التنازع بكافة صورها.
14- بيع المنابذة والملامسة:

المنابذة معناها: أن يأتي رجل بثوب مطوي فيطرحه في يد رجل آخر ويلزمه بشرائه دون أن يقلبه أو ينظر فيه، بل يأخذه على حسب حظه، فإن كان جيداً فمن حسن حظه وإن كان رديئاً فمن سوء حظه.
وهذا البيع ممنوع شرعاً لما فيه من الغرر والغبن.
والملامسة أن يأتي الرجل بثوب مطوي فيقول لرجل آخر: إن لمسته فهو لك بيعاً وشراءً وأنت وحظك فيه، فهذا مثل المنابذة في الحرمة والبطلان.
روى البخاري واللفظ له، ومسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة » وهي: طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة: والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه.
15- بيع الحاضر للبادي:

نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون الحضري – وهو الذي يسكن المدن – سمساراً للبادي الذي يسكن البوادي والقرى النائية، وذلك بأن يتلقاه فيشير عليه بترك السلع عنده ليبيعها له في البلد بسعر أكبر، أو يدخرها عنده حتى ترتفع الأسعار؛ فإن في ذلك ظلماً لأهل البلد واحتكاراً لسلع هم في حاجة إليه.
كما نهى صلى الله عليه وسلم عن تلقى الركبان، وهم الذين يأتون إلى الأسواق من أماكن بعيدة لبيع سلعهم، وذلك بأن يشتري الرجل منهم ما معهم من السلع قبل أن يدخلوا السوق ويتعرفوا على الأسعار، وفي ذلك من الغبن والغرر ما فيه.
روى البخاري في صحيحه واللفظ له، ومسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا تلقوا الركبان ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لبادٍ ».
فإذا أراد الرجل أن يكون سمساراً للبادي الذي يأتي إلى البلد فإن عليه أن يطلعه أولاً على الأسعار المحلية، وأن يبيع له ما معه بهذه الأسعار بحيث يكون مرشداً له وناصحاً بالمعروف، لا يظلمه ولا يظلم الناس، ولا يشير عليه باحتكار السلع الضرورية.
وكذلك إذا أراد الحضري أن يشتري شيئاً من القادمين على بلده فإنه لا يغرهم ولا يخدعهم فيشتري منهم بأسعار تقل عن الأسعار المعروفة في السوق
فإن أخبرهم بالأسعار المعروفة في السوق وصدقهم في ذلك واشترى منهم بأقل منها عن تراض منهم جاز ذلك حيث لا غبن ولا غرر، فإنه قد يحتاج إلى نقل السلع التي اشتراها بأجرة، أو يجد في نقلها تعباً فلا مانع من أن يشتري منهم بسعر أقل إن تسامحوا معه في ذلك بحيث لو دخلوا السوق لوجدوا الأسعار كما حدثهم عنها.
والإسلام في تشريعاته كلها حريص كل الحرص على تحقيق العدل بين الناس على أتم وجه، وتوفير الأمن في ربوع البلاد على أحسن حال، وتحقيق الرخاء بين أفراد المجتمع إلى الحد الذي لا تكون فيه طبقة تطغى على من دونها وتحصل على الثروات الطائلة بلا حق، كالوسطاء الذين يقحمون أنفسهم في الأسواق بلا داع يقتضي وجودهم من أجل السيطرة على السلع المعروضة واستغلال حاجة الناس إليها، والتحكم في بيعها وتصديرها واستيرادها على حساب المنتج والمستهلك كما هو معروف لدينا في هذا العصر.
16- بيع الكلب:

اختلف الفقهاء في بيع الكلب، فقال الشافعي: لا يجوز بيعه أصلاً، وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه والانتفاع بثمنه مع الكراهة إذا لم يكن للحاجة، وفرق المالكية بين الكلب المأذون في اتخاذه – وهو الذي يحرس الزرع والماشية وما في حكمهما مما يخشى عليه من اللصوص مثلاً – وغير المأذون في اتخاذه كالكلب يقتني للعب به ونحو ذلك.
فقالوا: يجوز بيع الأول ولا يجوز بيع الثاتي، فكل ما لا يجوز اتخاذه لا يجوز بيعه.
ودليل الشافعي في حرمة بيع الكلب: نجاسة عينه – أي نجاسة ذاته – وقد عرفت أن بيع الأشياء النجسة غير جائز شرعاً، وأيضاً ثبوت النهي الوارد عن ثمن الكلب عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فقد روى الجماعة عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ومهر البغي[26] وحُلوان الكاهن[27] ».
وروى أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما: « نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وقال: إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً ».
والذين أجازوا بيع كلب الزرع والماشية والصيد ونحوه قد استدلوا على هذا التخصيص بما رواه النسائي عن جابر قال: « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد »، ولأنه طاهر العين عندهم.
والذين أباحوا بيعه مطلقاً حملوا النهي في الأحاديث مع الكراهة.
17- بيع السِّنَّوْر:

وقد اختلف الفقهاء في بيع السنور – بكسر السين المشددة وفتح النون المشددة أيضاً وسكون الواو، وهو الهر فقال بعضهم: يحرم بيعه، وقال بعضهم: يكره بيعه، والأصح عند الجمهور جواز بيعه، لعدم صحة ورود النهي عن بيعه.
وإن صح النهي فمحمول على كراهة التنزيه لأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق.
وإن أرادنا الجمع بين هذه الأقوال قلنا: إن كان المرء في حاجة إليه لأكل الفئران مثلاً، جاز شراؤه لنفسه وبيعه لغيره للحاجة نفسها، وإن لم يكن في حاجة إليه، حرم بيعه وشراؤه، وإنما يؤخذ من غير ثمن، فالكلام ليس في اقتنائه، وإنما في بيعه.
18- بيع أدوات اللهو:

لا يجوز بيع أدوات اللهو كالطبل والمزمار، والطاولة والشطرنج وغيرها مما لا ينتفع به شرعاً.
نقل ذلك الإمام النووي عن كثير من الفقهاء[28].
قال صاحب قوت القلوب: « كل ما كان سبباً لمعصية من آلة أو أداة فهو معصية فلا يصنعه ولا يبيعه، فإنه من المعاونة على الإثم والعدوان ».
«19- البيعتان في بيعة:

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البيعتين في بيعة لما فيه من الغبن والربا والخلل في الصيغة وجهل الثمن وغير ذلك.
فقد روى أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا ».
وصورة هذا البيع أن يبيع رجل لآخر سلعة بعشرة جنيهات مثلاً لأجل معلوم، فإذا حان الأجل ولم يكن مع المشتري الثمن، قال البائع أبيعك هذه السلعة مرة أخرى باثنتي عشرة جنيهاً أو أكثر، فهذا البيع ربا، وهو بيعتان لشئ واحد، فليس للبائع حنئذ غير الثمن الذي باع به أولاً، وهو أوكس الثمنين أي أقلهما، وإلا كان مرابياً والعياذ بالله تعالى.
أو أن يسلف رجل أخاه مبلغاً من المال على أن يعطيه عند الحصاد أردباً من القمح مثلاً، فإذا حان وقت الحصاد وطالبه بالقمح قال له: بعني هذا الأردب بمبلغ أكثر من الأموال – فلا يجوز هذا؛ لأنه من باب البيعتين في بيعة.
وروي أحمد في مسنده عن سماك عن عبد الرحمن بن خالد بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: « نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة » قال سماك: هو الرجل يبيع البيع فيقول هو بنسأ بكذا، وهو بنقد بكذا وكذا.
والنسأ معناه: التأخير لأجل معلوم.
هذا الحديث يدل على تحريم صورة أخرى من صور هذه المسألة وهى كما ذكر سماك راوي الحديث، وهو أن يبيع الرجل السلعة فيقول: هي بألف نقداً، وبألف ونصف مثلاً مؤجلاً، فيقول المشتري: قبلت. دون أن يحدد إن كان قد اشترى نقداً أو لأجل فإن هذا الإبهام يمنع صحة البيع للجهل بالثمن.
ولكي يصح البيع يجب أن يقول: اشتريت نقداً بكذا أو مؤجلاً بكذا. فإن البيع بأجل جائز إذا علم الثمن وعلم وقت السداد ولم يكن هناك غبن فاحش عند كثير من الفقهاء[29].
وهناك صورة أخرى لهذا المسألة نقلها الشوكاني في نيل الأوطار عن الشافعي وهي أن يقول: بعتك هذا الشئ بألف على أن تبيعني دارك بكذا فهذا بيع فاسد؛ لتوقف صحة كل بيعة على الأخرى، فهو مثل نكاح الشغار الذي تقدم الكلام عليه في باب النكاح، وهو أن يقول الرجل: زوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي.
والإسلام واضح في تشريعاته يحب الوضوح في جميع المعاملات، ويكره ما يؤدي إلى الغبن والنزاع والإكراه. فكيف يحملني إنسان على بيع داري في سبيل سلعة أريد أن أشتريها منه لشدة حاجتي إليها، وكيف تتم المماثلة بين السلعة والثمن إذا كان البيع مشروطاً ببيع آخر، والبيع كما هو معلوم مبني على التراضي الموافق لأصول الشريعة، وليس التراضي الخاضع للهوى، ومن تأمل القواعد الشرعية وجدها في غاية الدقة والإحكام، وجدها مبنية على جلب المصالح في العاجل والآجل لا في العاجل فقط، ومبنية أيضاً على دفع المفاسد، وهو مقدم على جلب المصالح، ومردود إليها في الواقع؛ لأن كل دفع مفسدة هو مصلحة، فتأمل ذلك، وراجعه في كتب الأصول.
20- بيع المسلم على بيع أخيه:

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرجل على بيع أخيه، فقال صلى الله عليه وسلم: « لا يبع أحدكم على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر » (رواه النسائ).
أي لا يتعرض للبائع بالمساومة والإغراء على بيعه السلعة له ما دام قد رأى أخاه قد اشتراها منه أو اتفق مع البائع على شرائها وحصل بينهما التراضي، وإن لم يكن البائع قد قبض الثمن وتسلم المشتري السلعة.
فإن عدل المشتري عن الشراء جاز للآخر من غير كراهة أن يتقدم لشرائها.
والنهي في الحديث للتحريم على الأصح لما يؤدى إليه هذا العمل من حدوث العداوة والبغضاء والمشاحنة بين الإخوة في الإيمان.
والإسلام حريص كما قلنا أكثر من مرة على قطع أسباب النزاع بكافة صورها.
وقد استثنى من ذلك بيع المزايدة كما سبق بيانه في البيوع الجائزة.
21- البيع وقت النداء يوم الجمعة:

يحرم على كل من تجب عليه الجمعة أن يبيع ويشتري عند النداء لصلاة الجمعة لقوله تعالى: {﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[30].
واختلف الفقهاء في فسخ البيع الذي وقع عند النداء لصلاة الجمعة مع اتفاقهم على الحرمة، فقالت المالكية: يفسخ البيع.
وقالت الشافعية: لايفسخ.
والأصح: أنه يفسخ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌ ».
وفي رواية: « كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد » (رواه أصحاب السنن).
22- بيع اليانصيب:

اليانصيب أوراق تُباع باسعار مختلفة، لكل ورقة منها رقم مُسَلْسَلٌ، تُجرى عليها القُرْعَة لمعرفة الورقة الرابحة من الخاسرة، وكل ورقة لها رصيد معين من الربح، فقد يحصل صاحب ورقة قد اشتراها بمبلغ زهيد على مبلغ كبير، بينما معظم الأوراق تَخْسَرُ ولا يربح صاحبها من ورائها شيئاً، وقد يظل الرجل يشتري من هذه الأوراق الكثير والكثير شهوراً وأعواماً وهو كَسِيفُ البال لا يتحقق أمله في الربح ابداً.
ولا شك أن هذه مُقَامَرَةٌ، إثمها عظيم فهي من جملة الميسر الذي جعله الله في الحرمة كالخمر، فقال جل شأنه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [31].
جاء في الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية في هذا ما نصه: « أن بيع الأشياء عن طريق البَخْتِ (اليَانَصِيب) حرام بلا شك؛ لأنه بيع باطل أو فاسد للجهالة. ولكونه على خطر لأن كل من يدفع شيئاً لا يدري عين المَبِيع الذي يأخذه ولا إن كان يأخذ في نظير ما دفع شيئاً أم لا، فهو في حكم القمار. والله أعلم »[32].

***

التصرف في المبيع قبل قبضه

هل يجوز لمن اشترى شيئاً أن يبيعه، أو يهبه، أو يتصدق به قبل قبضه وحيازته أم لا يجوز؟
أقول: في هذه المسألة خلاف طويل بين الفقهاء على اختلاف مذاهبهم نوجزه فيما يلي:
(1) قال الشافعية: لا يصح للمشتري أن يتصرف في المبيع قبل قبضه حتى ولو قبض البائع الثمن، وأذن له في نقل المبيع إليه، لا فرق في ذلك بين أن يكون المبيع طعاماً، أو غيره.
واستدلوا على ما ذهبوا إليه بعموم حديث حكيم بن حزام الذي رواه أحمد في مسنده قال: قلت يا رسول الله: إني أشتري بيوعاً فما يحل لي منها وما يحرم عليّ؟
قال: « إذا اشتريت شيئاً فلا تبعه حتى تقبضه »[33].
(2) قال الحنفية: من البيع الفاسد بيع الأعيان المنقولة قبل قبضها سواء باعها لمن اشتراها منه أم لغيره.
فإذا اشترى حيواناً أو قُطناً أو ثياباً أو نحو ذلك، ثم باعها لمن اشتراها منه أو لغير كان البيع الثاني فاسداً.
أما بيع الأعيان غير المنقولة قبل قبضها كبيع الأرض والضياع والنخيل والدور، ونحو ذلك من الأشياء الثابتة التي لا يخشى هلاكها فإنه يصح، فإذا كانت مهددة بالزوال كالأرض التي على شاطئ البحر، ويخشى أن يطغي عليها كان حكمها كالمنقول، فلا يجوز بيعها قبل قبضها.
ويجوز هبة الأعيان المنقولة قبل قبضها لغير من اشتراها منه، كما يجوز له التصدق بها ورهنها لغير من اشتراها منه على الأصح.
وإذا باع عيناً منقولة كثوب، ثم قبضها المشتري، ولم يقبض البائع الثمن، فإنه يصح بيعها لغير من اشتراها منه بلا نِزَاعٍ.
(3) قال الحنابلة: يصح التصرف في المبيع بالبيع قبل قبضه، إذا كان غير مكيل أو موزون، أو محدود أو مذروع ( أي مقاساً بالذراع ونحوه ).
أما إذا كان كذلك فإنه لا يصح التصرف في بالبيع قبل قبضه، فإذا اشترى إردباً من القمح، أو قنطاراً من الحديد، أو عدداً من البرتقال، أو ثوباً عشرين ذراعاً، ونحو ذلك فإنه لا يصح أن يبيعه قبل أن يقبضه من المشتري.
وكما لا يصح بيعه فإنه لا يصح إجارته ولا هبته ولو بلا عوض[34]، وكذلك لا يصح رهنه، ولا الحوالة عليه، ولا الحوالة به، وغير ذلك من باقي التصرفات إلا أنه يصح جعله مهراً كما يصح الخُلع[35] عليه الوصية به.
قالوا: لكن إذا اشترى المكيل، أو المعدود أو الموزون جزافاً، أي من غير كيل، ولا عد، ولا وزن – جاز بيعه قبل قبضه، والتصرف فيه بالهبة، والرهن، وغير ذلك. أ.هـ[36].
واستدلوا على ما قالوه بما رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُشترى الطعام ثم يباع حتى يستوفى ».
أي حتى يكيله أو يزنه المشتري، ويأخذه في حَوْزَتِهِ.
وفي رواية لمسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله ».
فإذا ما اكتاله وضمه إليه، فقد ملكه، وأصبح ضامناً له إذا باعه لغيره.
وفرّق الحنابلة بين الجُزَافِ أو غيره – مع أن الأحاديث الواردة لا تفرق بين ما يباع من الطعام جزافاً أو غيره في الحكم – لأن الجزاف يرى فتكفي فيه التخلية[37] من غير كيل ولا وزن، بل متى نقله المشتري أو وضع عليه شيئاً يحيط به جاز له أن يبيعه فالقبض هو المَشْرُوط في صحة البيع، وليس الكيل ولا الوزن.
(4) قال المالكية: « يصح للمشتري أن يتصرف في المبيع قبل قبضه بالبيع سواء كان المَبِيعُ أعياناً منقولة، أو أعياناً ثابتة كالأراضي والنخيل ونحوهما، إلا الطعام كالقمح والفاكهة فإنه لا يصح بيعه قبل قبضه، إلا إذا اشتراه جزافاً بدون كيل أو وزن، أو عد، فإذا اشترى صُبْرَة من القمح بدون كيل، ثم باعها قبل أن يقبضها صح البيع، وكذا إذا اشترى فاكهة من غير وزن فإنه يصح بيعها قبل أن يقبضها؛ لأنها بمجرد العقد تكون في ضمان المشتري فهي في حكم المقبوضة، أما إذا اشترى الطعام بكيل أو بوزن فإنه لا يصح له أن يبيعه قبل القبض، لورود النهي في الحديث عن بيع الطعام قبل أن يكتاله.
قالوا: وإذا تصدق رجل على آخر بقمح من جُرْنِه، أو فاكهة من حديقته، فإن للمتصدق عليه أن يبيع ما تصدق به عليه قبل أن يقبضه، ومثل ذلك ما إذا وهبه أو أقرضه إياه »[38].
وتخصيص القبض بالأطعمة دون غيرها إنما كان بالأحاديث الواردة في شأنه دون غيره، إلا حديث حكيم بن حزام الذي استدل به الشافعية.
والأحاديث الواردة في اشتراط القبض قبل البيع كثيرة ننقل لك أهمها من جامع الأصول:
(1) روى البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه ».
(2) وروى الترمذي وأبو داود والنسائي عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله: إن الرجل ليأتيني فيريد مني البيع، وليس عندي ما يطلب أفأبيع منه ثم ابتاعه من السوق؟ قال: « لا تبع ما ليس عندك ».

***

البيع للسلعة من رجلين

إذا باع رجل سلعة لرجل، ثم باعها لآخر، فهي للأول مِنْهُمَا دُونَ الثاني، وذلك لما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما، وأيما رجل باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما ».
قال الشوكاني: « فيه دليل على أن المرأة إذا عقد لها وليان لزوجين كانت لمن عقد له أول الوليين من الزوجين وبه قال الجمهور، وسواء كان قد دخل بها الثاني أم لا... إلخ. وفيه دليل على أن من باع شيئاً من رجل ثم باعه من آخر لم يكن للبيع الآخر حكم، بل هو باطل لأنه باع غير ما يملك إذ قد صار في ملك المشتري الأول، ولا فرق بين أن يكون البيع الثاني وقع في مدة الخِيار، أو بعد انقراضها لأن المبيع قد خرج عن ملكه بمجرد البيع »[39].

***

البيع في مرض الموت

إذا باع مريض لأحد ورثته، فمات في هذا المرض لا ينفذ بيعه إلا بإجازة باقي الورثة فإن أجازوه صح، وإلا لم يصح.
وكذلك لو باعه لغير وارث؛ لأن مال المريض ملك ورثته حكماً، وحتى لا يحرم المسلم جميع ورثته أو بعضهم مما قدره الله لهم، فمنع هذا البيع من باب سد الذرائع، وقطع النزاع عند التوارث، ومنع الغبن بين الورثة.
واشترط الفقهاء في الحجر على المريض في البيع أن يكون مرضه مخوفاً يؤدي إلى الموت غالباً، فإن كان مرضه غير مخوف، فباع شيئاً صح بيعه، حتى ولو مات فيه.
وإن باع المريض في مرضه المخوف، ثم صح من مرضه نفذ بيعه عند أهل العلم. وسيأتي لهذه المسألة مزيد بيان في الوصية.

***

بيع فضل الماء

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما زاد من الماء عن الحاجة، وحث على بذله للمحتاج إليه من غير عوض.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ »[40].
والنهي للتحريم، ويشتد إذا كان الطالب مضطراً إليه لحفظ حياته، أو حفظ أحد من الناس أو الحيوان، فالبذل للماء حنئذ يكون واجباً من غير عوض على الصحيح.
وقيل يجب بذله بعوض إذا كان الماء في ملكه، بمعنى أنه قد أحرزه لنفسه بأن حفر بئراً في أرضه، أو قام بنقله من مكان إلى مكان وجمعه في أوانيه، ونحو ذلك لأنه قد أصبح بذلك حقاً له فلا يطالب ببذله من غير عوض.
فإن لم يكن مع المضر عوض وجب أن يبذله له، ثم يطالبه بقيمته إن شاء متى أيسر قياساً على طعام المضطر، فإنه يجب على من بيده طعام أن يعطيه له بثمنه عاجلاً أو آجلاً.
والجمهور يرجحون بذله مجاناً لورود النهي عن بيعه، فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه: « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء ».
ومعنى هذا النهي لحث على بذله من غير ثمن إذا زاد عن حاجة صاحبه أو استغنى عنه.
لكن المالكية خصوا هذا الحكم بالأرض الموات، فإن ماءها لا يملك، فإذا حفر إنسان بئراً في أرض موات، فهي له انتفاعاً لا ملكاً، بمعنى أنه يأخذ منها حاجته ثم يترك الزائد عن حاجته لغيره مجاناً، وأما الماء الذي أحرزه صاحبه في الإناء فلا يجب عليه بذله إلا للمضطر على الصحيح.
قال القرطبي – وهو من علماء المالكية –: ظاهر النهي في الحديث بيع نفس الماء الفاضل الذي يُشرب، فإنه السابق إلى الفهم.
قال النووي حاكياً عن أصحاب الشافعي: إنه يجب بذل الماء في الفلاة بشروط:
أحدها: أن لا يكن هناك ماء آخر يستغنى به.
الثاني: أن يكن البذل لحاجة الماشية لا لسقي الزرع.
الثالث: أن لا يكون مالكه محتاجاً إليه. أ.هـ[41].
وإنما خص الإمام النووي الماشية دون الزرع؛ لأنها أرواح تجب المحافظة عليها بخلاف الزرع؛ لأنه لا يجب على صاحبه أن يسقيه فضلاً عن غيره.
والخلاف في المسألة طويل، وخلاصة القول فيه على ما فهمناه من أمهات المراجع أن الماء منه ما يكون حقاً للجميع لا يجوز لأحد أن يتملكه، وبالتالي لا يجوز أن يبيعه لأحد، وهو ماء البحار والأنهار، فليس هناك أحد يدعي أنه يملك بحراً أو نهراً فيقف عليه ليبيع ماءه لأحد مادام الناس جميعاً يستطيعون الشرب منه بلا مشقة.
ومنه ماء يصح تملكه وبيعه، وهو الماء الذي حمله إنسان من البحر أو النهر أو البئر، وأحرزه في إناء ونحوه، فهو كسائر الأشياء التي يجوز لصاحبها التصرف فيها بمقتضى ما شرعه الله تعالى، فيبيع منه أو يهب أو يهدي من شاء.
ومنه ما هو مختلف في حيازته كماء الآبار والعيون.
فإن كان البئر قد حفره شخص في ملكه، أو فجر عيناً في أرضه، فماؤها ملك له على الصحيح. وإن كان قد حفرها في غير ملكه فهي بينه وبين صاحب الأرض التي حفرها فيها.
وإن كان حفرها في أرض لا يملكها إنسان فهي ملكه حتى يرتحل عنها، وما دامت في ملكه جازله أن يبيع من مائها لمن شاء؛ فقد ثبت في الحديث الصحيح أن عثمان بن عفان رضي الله عنه اشترى نصف بئر رومة من اليهودي، وسَبَّلها للمسلمين بعد أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « من يشتري بئر رومة فيوسع على المسلمين وله الجنة؟ » وكان اليهودي يبيع ماءها[42].
فإنه كما يدل على جواز بيع البئر نفسها يدل على جواز بيع الماء لتقريره صلى الله عليه وسلم لليهودي على البيع.
قال المانعون بيع ماء البئر التي حفرها إنسان في أرض موات: إن عثمان لم يشتر الماء، وإنما اشترى البئر، والماء لها تبع.
ويظهر لي – والله لأعلم – أن النهي عن بيع فضل الماء للكراهة إلا للمضطر، فإن المضطر له حكم خاص، فإذا كان هناك إنسان عطشان أو حيوان، وجب على من كان لديه فضل ماء أن يسقيه بقدر ما يزيل عطشه، ولكن إذا أراد أن يحمل معه قدراً منه فليأخذه بثمنه لأن لم يعد مضطراً، وإنما هو محتاج، والمحتاج أقل درجة من المضطر، وإذا كان محتاجاً إلى الماء فصاحب الماء محتاج إلى الثمن، ومع ذلك يستحب أن يزوده بالماء من غير ثمن مروءة منه وتكرماً.
والإسلام يدعو إلى البذل والسَّخَاءِ ومكارم الاخلاق.
· النار والكلأ:
ويقاس على الماء النار والكلأ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « المسلمون شركاء في ثلاثة: في الماء والكلأ والنار » (رواه أحمد وأبو داود عن أبي خِرَاش عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم).
والمراد بالكلأ: النبات الذي ترعاه الماشية في الصحاري والأراضي التي ليس لها مالك، فإنه يجوز لأي إنسان أن يرعى فيها ماشيته، فإن وجد فيها إنساناً آخر استأذنه استحباباً منعاً لوقوع المُشَاحَنَات.
والمراد بالنار: الأحجار التي يتولد عنها الشرر بحك بعضها في بعض، أما الكبريت ونحوه مما يشترى فإنه يملك ويباع، ولا شركة فيه بين الناس على الصحيح.
وقيل المراد بالنار ضوؤها فإنه يجوز لغير موقدها أن يستضئ بها. والله أعلم.

***

آداب البيع

بعد أن تكلمنا أركان البيع، وقسمناه إلى بيع جائز وبيع محرم، وذكرنا كثيراً من أنواع البيوع الجائزة والبيوع المحرمة، وجدنا من الخير أن نذكر أهم الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها البائع والمشتري تتمة للفائدة، على أن الحديث في البيع موصول بالباب الذي بعده، وهو باب الربا، إذ إن كثيراً من مسائلة تتعلق به، ولا تنفك عنه.
1،2- الصدق والأمانة:

اعلم أيها الأخ المسلم أن أعظم ما يتحلى به المسلم في شأنه كله، وفي أيام عمره: الصدق والأمانة، فهما صفتان متلازمتان جامعتان لخصال الخير كلها، بل هما الإيمان كله؛ لأن جميع شعبه ترد إليهما، وتَتَشَعَّبُ منهما.
فالتاجر الصدوق في أقواله وأفعاله، الأمين على دينه ودنياه يَحْمَدُ الله له عمله، ويبارك له في رزقه، ويُطِّيبُ في الدنيا سيرته، فيحبه القريب والبعيد، ويَثِقُونَ في ويقبلون عليه، ويكثرون الدعاء له، فيفوز بخير الدنيا والآخرة.
وأما من كان على الضد من ذلك، فغش ودلَّس، وروج سلعته باليمين الكاذبة، والكلام المعسول، فإنه يكون في حياته بائساً يائساً، ممقوتاً عند الله وعند الناس، معذباً في الدنيا بالحِرمان من الربح الحلال، ومن حب الناس.
روي البخاري ومسلم وغيرهما عن حكيم بن حزام رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « البيِّعان بالخير ما لم يتفرقا » أو قال: « حتى يتفرقا، فإن صدقا وبَيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما ».
وفي رواية أخرى للبخاري: « فإن صدق البيِّعان وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا فعسى أن يربحا رِبحاً ما، ويَمحَقا بركة بيعهما، اليمين الفاجر: مَنْفَقَةٌ للسلعة، مَمْحَقَةٌ للكسب ».
وروى الترمذي بسند حسن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء ».
وأخرج الترمذي في جامعه عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى، فرأى الناس يتبايعون، فقال: « يا معشر التُجَّار »، فاستجابوا ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: « إن التجار يُبْعَثُون يوم القيامة فُجَّاراً إلا من اتقى الله وبر وصدق ».
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «بر وصدق» أي لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة من غش وخيانة، وأحسن إلى الناس في الكيل والوزن والسعر، وأسدى إليهم النصح وعطف على فقيرهم، وتصدق عليه، ورق لحاله فتاجاوز هم دينه، أو أمهله فيه إلى ميسرة، وصدق في عرضه للسلع، وحديثه عنها، ووصفه لها، وبيانه لجودتها ورداءتها.
هذا. ولما كان الغرض من التجارة جمع المال كان الشأن في التجار أن يغفلوا في غالب أمرهم عن مرضاة الله وعن محاسبته، فندر فيهم البار الصادق، وفشا بينهم حب الدنيا، والتكالب على حطامها، ودأب الكثير منهم على احتكار السلع، والزيادة في الأسعار. وغير ذلك مما هو معروف عنهم – لما كان هذا أمرهم وحالهم حكم عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث بالفجور، واستثنى منهم التادر، وهو من اتقى وبر وصدق في نيته وقوله عمله.
3- التنزه عن الحلف:

وعلى المسلم ألا يحلف بالله كثيراً إذا باع أو اشترى لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [43].
فالتاجر إذا كان واثقاً من صدقه وأمانته، واثقاً بفضل ربه، فلماذا يحلف على ترويح سلعته!
إن كان للمشتري نصيب في سلعة من السلع التي يعرضها وفقه الله لشرائها دون أن يحلف التاجر له أو يحتال عليه.
وقد تروج السلعة بالحلف فيبيع التاجر كثيراً ويربح كثيراً، لكنه يبوء بغضب الله تعالى، ولا يجد فيما يكسبه متعة ولا منفعة.
روى مسلم والنسائي أبي قتادة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه يُنَفِّق ثم يَمحَق » أي يروج السلعة، ولكنه يمحق البركة منها فلا يكون فيها ربح حلال ينتفع به صاحبه.
ومثله ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « الحلف مَنفَقَةٌ للسلعة، مَمْحَقَةٌ للكسب ».
وعند أبي داود: «ممحقة للبركة ».
4- التصدق بشيء من ماله:

وعلى التاجر أن يجعل في مال التجارة شيئاً للفقراء والمساكين غير الزكاة المفروضة عليه، فيعطي هذا وذاك مما يبيع إن كان يبيع طعاماً أو شراباً أو ثياباً ونحو ذلك، أو يعطيهم نقوداً إذا تعرضوا له في السوق أو في البيت أو في الطريق، وذلك تكفيراً عن سيئاته التي يرتكبها عمداً أو سهواً في أثناء بيعه وشرائه. وما أكثر الذنوب التي يقع فيها التُجار في الأسواق بقصد وبغير قصد، فهم في حاجة إلى حسنات كثيرة، يدفعون بها السيئات، ويجلبون لأنفسهم بها العفو والرضا.
قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ[44].
وروي الترمذي وأبو داود وغيرهما عن قيس بن أبي برزة رضي الله عنه قال: كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نُسَمَّى – قبل أن نهاجر – السماسرة فمر بنا يوماً بالمدينة فسمانا باسم هو أحسن منه فقال: « يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة ».
ومن المعلوم من السنة الصحيحة أن صدقة السر تطفئ غضب الرب تعالى، وتدفع البلاء وحسد الحاسدين، وتزيد في بركة المال، إلى غير ذلك من الفوائد المنصوص عليها في كتب الفقه والحديث.
5- السماحة والتيسير:

وإذا كان التاجر صادقاً وأميناً كان سمحاً بطبعه بعفو عمن ظلمه، ولا يرد على من شَتَمَهُ، ولا يضر غيره ممن باع له أو اشترى منه، تراه دائماً باسطاً وجهه، مبتسماً للناس، يحسن لقاءهم، ويكرم وفادتهم من غير تدليس، ولا خداع، ليس فظاً ولا غليظ القلب ولا فحاشاً في الكلام، ولا صخاباً في الأسواق، ولا مستخفاً بالفقراء، ولا غافلاً عن ذكر الله.
يتجاوز عن المعسر، ولا يرد السائل، ولا يمنع من خير ولا يسكت عن ضيم.
كل هذا من السماحة وحسن الخلق؛ فالسماحة صفة جامعة لخصال البر كلها، وما أكثرها.
ولما كانت التجارة مبنية على طلب المال، وكان الشُح من لوازم هذا المطلب، وهو صفة مهلكة، حث الإسلام التجار على التسامح بكافة صورة وقاية لأنفسهم منه، فقال جل شأنه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[45].
هذا أمر عام يشمل التجار وغيرهم، لكنه للتجار ألزم لأنهم إلى الشح أقرب روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى ».
وروى الترمذي في جامعه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء ».
وقد وعد الله من يَسَّر عن المعسر أو تجاوز عنه وعداً حسناً في كتابه وعلى لسان رسوله عليه الصلاة والسلام، فقال جل شأنه: ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[46].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس، وكان موسراً فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال: قال الله عز وجل: نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه ». رواه مسلم عن ابن مسعود.
6- معرفة الحلال والحرام:

ويجب على التاجر أن يتعلم من أحكام الإسلام في المعاملات ما يجنبه الوقوع في المحرمات، فيعرف البيوع الجائزة، وأسباب جوازها، والبيوع الممنوعة وأسباب منعها، ويعرف الأصناف التي يجري فيها الربا والأصناف التي لا يجري فيها، وغير ذلك من الأحكام التي لابد من تعلمها.
أخرج الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: « لا يبع في سوقنا إلا مَن قد تفقه في الدين ».
7- الإكثار من ذكر الله:

والإكثار من ذكر الله واجب على كل مسلم كما هو معلوم ولكنه على التاجر أوجب وألزم؛ لأن شئون التجارة لاهية لا تترك لصاحبها في الغالب مجالاً للتأمل والنظر، والذكر بالقلب ولا باللسان، وأعظم المؤمنين إيماناً من لا تلهيهم الدنيا عن ذكر الله تعالى وأقام الصلاة في وقتها، حتى ولو كان في أماكن الصخب واللغو والغش، والتطفيف والبَخْسِ – وهى الأسواق.
قال تعالى: ﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ «38» لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ[47].
من تفسير الجلالين:
"فِي بُيُوتٍ"مُتَعَلِّق بِيُسَبِّح الْآتِي "أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ"تُعَظَّم "وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمهُ"بِتَوْحِيدِهِ "يُسَبِّحُ"بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْرهَا : أَيْ يُصَلِّي "لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ"مَصْدَر بِمَعْنَى الْغَدَوَات : أَيْ الْبُكَرِ "وَالْآصَالِ"الْعَشَايَا مِنْ بَعْد الزَّوَال (37) "رِجَالٌ"فَاعِل يُسَبِّح بِكَسْرِ الْبَاء وَعَلَى فَتْحهَا نَائِب الْفَاعِل لَهُ وَرِجَال فَاعِل فِعْل مُقَدَّر جَوَاب سُؤَال مُقَدَّر كَأَنَّهُ قِيلَ : مَنْ يُسَبِّحهُ "لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ"شِرَاء "وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ"حَذْف هَاء إقَامَة تَخْفِيف "وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ"تَضْطَرِب "فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ"مِنْ الْخَوْف الْقُلُوب بَيْن النَّجَاة وَالْهَلَاك وَالْأَبْصَار بَيْن نَاحِيَتَيْ الْيَمِين وَالشِّمَال : هُوَ يَوْم الْقِيَامَة (38) "لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا"أَيْ ثَوَابه وَأَحْسَن بِمَعْنَى حُسن "وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاَللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ"يُقَال فُلَان يُنْفِق بِغَيْرِ حِسَاب : أَيْ يُوَسِّع كَأَنَّهُ لَا يَحْسُب مَا يُنْفِقهُ.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق لصالح الأعمال.


8 جمادى الأولى 1432

12 ابريل 2011




www.islamanserlo.net


[1] انظر مفردات القرآن ص 67.

[2] سورة البقرة آية: 275.

[3] سورة البقرة آية: 282.

[4] سورة النساء آية: 29.

[5] سورة البقرة آية: 282.

[6] المزابنة من البيوع المحرمة التى سيأتى ذكرها.

[7] أحكام القرآن جـ 1 ص 244.

[8] سورة النساء آية: 29.

[9] سورة النساء آية: 5.

[10] أي جرح شديد بلغ أم رأسه، ووصل إلى جلدة دماغه.

[11] أي جعلت في لسانه لُكنة.

[12] يُخدع.

[13] الخلابة بكسر الخاء، وتخفيف اللام: الخديعة، ومنه قولهم: خلبت المرأة الرجل، أي خدعته بألطف وجه.

[14] يعني في رأيه ونظره في مصالح نفسه. أفاده ابن الأثير في جتمع الأصول. جـ 1 صـ 494.

[15] هات وخذ.

[16] انظر « الفقه على المذاهب الأربعة » للشيخ عبد الرحمن الجزيري جـ2 صـ 209، 210 الحضارة الشرقية. الطبعة الثانية.

[17] هو الطوب الأحمر.

[18] أذابوه واستخرجوا دهنه.

[19] انظر جامع الأصول لابن الأثير جـ 1 ص 447, 448.

[20] نيل الأوطار جـ 5 ص 253.

[21] أي من غير سند، وتعليقات البخاري صحيحة على الجملة.

[22] نيل الأوطار جـ 5 ص 275.

[23] انظر الفقه على المذاهب الأربعة للحريري جـ 2 ص 983 وما بعدها.

[24] لا يسمى التمر تمراً إلا إذا يبس، وهو على نخله يسمى ثمراً – بالثاء المثلثة.

[25] هو العنب.

[26] المراد بمهر البغي: أجرة الزانية على الزنا، وقد كان بعض الناس في الجاهلية يؤجرون الإماء في الزنا، ويفتحون لهن بيوتاً من أجل ذلك، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن استئجارهن في مثل هذه الفاحشة، فمن أخذ أجرة بغي فليتصدق به كما قال ابن القيم، ولا برد إلى الدافع، فلا يعان صاحب المعصية بحصول غرضه ورجوع ماله إليه، ومن تاب تاب الله عليه.

[27] وحلوان الكاهن أجرته على كهانته؛ وهو الذي يدعى علم الغيب، ويشتغل بالتنجيم ونحوه.

[28] انظر المجموع جـ 9 ص 872.

[29] انظر مسألة البيع بالتقسيط في الجزء الثاني من كتابي بين السائل والفقيه.

[30]سورة الجمعة آية: 9.

[31] سورة المائدة آية: 90.

[32] جـ 3 ص 797.

[33]رواه الطبراني أيضاً في الكبير وفي إسناده العلاء بن خالد الواسطي وثقه ابن حبان.

[34]الهبة نوعان: هبة بعوض، وأخرى بلا عوض، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله.

[35] الخلع: هو أن تفتدي المرأة نفسها من زوجها بمال فيطلقها كما سبق بيانه في موضعه.

[36] انظر الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري جـ 2 ص 309.

[37] يعني نقله من مكان إلى مكان.

[38] انظر المرجع السابق.

[39] انظر نيل الأوطار جـ 5 ص 254.

[40]وفي رواية: فَضْلُ الكَلإِ، معناه: أَن البِئْر تكونُ في الباديةِ ويكون قريباً منها كَلأٌ، فإذا ورَدَ عليها واردٌ، فَغَلَب على مائها ومَنَعَ مَنْ يَأْتِي بعده من الاسْتِقاءِ منها، فهو بِمَنْعِهِ الماءَ مانِعٌ من الكَلإِ، لأَنه متى ورَدَ رَجلٌ بإِبِلِه فأَرْعاها ذلك الكَلأَ ثم لم يَسْقِها قَتلها العَطَشُ، فالذي يَمنع ماءَ البئْرِ يمنع النبات القَرِيب منه. لسان العرب.

[41] انظر نيل الأوطار جـ 5 ص 241.

[42] سيأتي الحديث بتمامه في أحكام الوقف.

[43] سورة البقرة آية: 224.

[44] سورة هود آية: 114.

[45] سورة التغابن آية: 16.

[46] سورة البقرة آية: 280.

[47]سورة النور آية: 36-38.

Hp;hl hgfdu












توقيع : سيف الحوسني

عرض البوم صور سيف الحوسني   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011, 10:29 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
مجان
اللقب:
مشرفة قسم منتدى القانون المدني

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 3
المشاركات: 1,328 [+]
بمعدل : 0.64 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مجان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سيف الحوسني المنتدى : منتدى القانون المدني
افتراضي

الله يعطيك العافيه تسلم اخي سيف












توقيع : مجان



أن القلب ليحزن وأن العين لتدمع وأن لفراقك يا أبي لمحزونون

عرض البوم صور مجان   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أحكام, البيع


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحث/ البيع العقاري مجان منتدى البحوث والكتب القانونية 13 05-14-2014 08:37 PM
البيع بالعربون رؤى القانون الواعدة قانون المعاملات الإلكترونية 1 01-07-2011 03:36 PM
حكم هذا النوع من البيع مواطن القانون التجاري 10 11-11-2010 03:48 PM
البيع بالعربون مجان منتدى القانون المدني 13 02-06-2010 05:12 PM
عقد البيع عبر الانترنت ابو المنذر قانون المعاملات الإلكترونية 2 06-24-2009 03:21 PM


الساعة الآن 04:20 PM بتوقيت مسقط

أقسام المنتدى

منتدى القانون المدني @ منتدى قانون الجزاء @ منتدى العلوم السياسية @ القانون التجاري @ منتدى القانون الاداري @ منتدى قانون الاحوال الشخصية @ منتدى قانون تنظيم الاتصالات @ المنتدى القانوني العام @ ملتقى طلاب كلية الحقوق @ منتدى البرامج القانونية @ منتدى المحامين العمانين @ منتدى الاستشارات القانونيه @ منتدى القضاء العماني @ منتدى البحوث والكتب القانونية @ قانون المعاملات الإلكترونية @ استراحة القانوني @ منتدى قانون العمل @ ¤©§][§©¤][ قسم القانـــــون الخاص][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ قســم القانــــون العــــام][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ قسم كليـــــــــــة الحقوق][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ المنتدى القانوني العام][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ القسم القانوني المهني][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ قسم الاقتراحات والشكاوى][¤©§][§©¤ @ الاقتراحات والشكاوى @ منتدى الاخبار القانونية @ مجلس قضايا المجتمع @ قسم خاص بالقوانين واللوائح ، والاتفاقيات العمانية،والقرارات الوزارية @ قسم خاص بالحريات والحقوق @ ¤©§][§©¤][ المنتديات القانونية العربية والاجنبية ][¤©§][§©¤ @ قسم خاص بالاعلانات @ المنتديات القانونية الخليجية @ منتديات القانون المصري @ منتديات القانون العراقي @ المنتديات القانونية العربية @ Foreign Laws @ منتدى اقلام الاعضاء @ قسم خاص بالانشطة والفعاليات بالجامعة @ منتدى قانون الإجراءات المدنية والتجارية @ ¤©§][§©¤][ منتدى القوانين الاجرائية][¤©§][§©¤ @ منتدى قانون الإجراءات الجزائية @ المعهد العالي للقضاء @ الاخبار القانونية العربية @ الاخبار القانونية الاجنبية @ Omani Laws and Legislation @ منتديات القانون اليمني @ منتديات القانون الجزائري @ منتديات القانون السوري @ منتديات القانون التونسي @ منتديات القانون المغربي @ منتديات القانون الاردني @ منتديات القانون اللبناني @ منتديات القانون السوداني @ منتديات القانون الليبي @ منتديات القانون الاماراتي @ منتديات القانون السعودي. @ منتديات القانون الكويتي @ منتديات القانون البحريني @ منتديات القانون القطري @ قسم خاص بالقوانين العمانية . @ اللوائح والقرارات الوزارية . @ الاتفاقيات والمعاهدات ذات الصلة . @ المنتديات القانونية العربية المختلفة . @ قسم خاص بالمشرفين @ قسم رسائل التوعية القانونية @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir

HosTed By : W7YE4HOST.COM