دكتور
خالد ممدوح إبراهيم
يشير مفهوم الحكومة الإلكترونية إلى انتقال تقديم الخدمات الحكومية من الصيغة الورقية إلى الصيغة الإلكترونية ، وذلك باستخدام أجهزة الكمبيوتر وشبكات الاتصال والبرمجيات اللازمة لذلك .
أولاً : التمييز بين الحكومة إلكترونية والإدارة إلكترونية :

لقد أدت التقنيات الحديثة للمعلومات والاتصالات إلى إحداث تطورات هائلة في الحياة العامة سواء على مستوى تطلعات الأفراد ورغبتهم في الحصول على خدمات أكثر تطوراً أو على تقديم تلك الخدمات . وقد أصبح إدخال تكنولوجيا المعلومات في كافة الأعمال الحكومية هو هدف العديد من الدول التي تسعى للتقدم والرقي ، ولقد ارتبط استخدام تكنولوجيا المعلومات في الأجهزة الحكومية بظهور مفهوم حديث أطلق عليه الحكومة الإلكترونية أو الإدارة الإلكترونية .

إن استخدام مصطلح الحكومة الإلكترونية يرتبط بعلاقة الأنشطة التي تقوم بها الدولة تجاه المواطنين بشكل عام والدوائر ذات العلاقة المباشرة مع أنشطتها ، إذ تعدّ عملية إدارة مختلف الأنشطة ونظم علاقاتها بين مختلف الحلقات ذات الصلة وتطوير أداء الإدارة الحكومية إنما يكون من خلال الإدارة الإلكترونية في القطاع الحكومي .


وقد ذاع استعمال مصطلحي الحكومة الإلكترونية والإدارة الإلكترونية في السنوات الست الأخيرة في العديد من البلدان الصناعية والاتحاد الأوربي وبعض البلدان العربية ، ولا يقف الأمر عند القطاع الحكومي فحسب في تطبيق مفهوم الإدارة أو الحكومة الإلكترونية ، وإنما يمكن أن يساهم القطاع الخاص كذلك في دعم الإدارة الإلكترونية ولا سيما وأن الألفية الثالثة ستشهد تحولات واسعة وسريعة نحو خصخصة الإدارة الإلكترونية ولو بشكلٍ جزئي .


ويقصد بالإدارة الإلكترونية " ‎إدارة الأعمال الحكومية بلا ورق ‎، فهي تشمل مجموعة من الأساسيات حيث يوجد الورق ولكن ‏لا نستخدمه بكثافة ولكن يوجد ‎ ‎الأرشيف الإلكتروني ، والبريدالإلكتروني ، والأدلة ‏والمفكرات الإلكترونية والرسائل ‎ ‎الصوتية ونظم تطبيقاتالمتابعة الآلية ‎، إدارة بلا مكان ، وتعتمد بالأساس علي ‎ ‎التليفونالمحمول ‎ ، ‎إدارة بلا زمان فالعالم أصبح يعمل في الزمن الحقيقي 24‏ ‎ ‎ساعةفي اليوم ‏" .
ومن سمات الإدارة الإلكترونية ، عدم وجود علاقة مباشرة بين طرفي المعاملة ، وعدم وجود دعائم ورقية ووجود وثائق ودعائم إلكترونية ، والتفاعل الجمعي أو المتوازي بين عدة أطراف في وقت واحد ، وإمكانية تنفيذ كافة المعاملات إلكترونياً ، والاستخدام المكثف لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتحويلها لتكون الوسط الأساسي للعمل .


والحكومة الإلكترونية أو الإدارة الإلكترونية أو الحكومة الذكية وكلها مصطلحات ظهرت في الوقت الحالي ، قرينة بتطور ثورة المعلومات والتكنولوجيا الرقمية بما فيها تزايد استخدام الحاسب الآلي وشبكاته وكافة تطبيقاته ، الأمر الذي أدى إلى اتصال الجهات الحكومية أو الخاصة ببعضها البعض في نطاق المكان الواحد أو في أماكن متعددة وذلك عن طريق شبكات اتصال أدت إلى تكوين وحدة حاسوبية واحدة ، ومن ثم أصبحت بمثابة البنية التحتية للحكومة الإلكترونية أو الإدارة الإلكترونية .


وإن كانت الإدارة الإلكترونية قد أصبحت حقيقة ملموسة في كثير من الدول كما قلنا من قبل فإن لها مقومات عديدة تعتمد عليها وأهم ما تعتمد عليه هو التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها والمتمثلة في الحواسيب الآلية وبرامجها وتطبيقاتها ثم وسائل الاتصال الحديثة بما فيها شبكة الانترنت .


على أن أهم مقومات الإدارة الإلكترونية هو العنصر البشري الذي يشغل نظام هذه الإدارة ثم يقوم بتأمينه وحراسته وذلك أن النظام الإلكتروني لشبكة الحكومة الإلكترونية في حاجة إلى فريق من الأشخاص يتنوعون ما بين مشغل لهذا النظام ومبرمج وظيفته وضع البرامج والخطط اللازمة لأداء هذه الحكومة ، ثم فريق آخر يتولى نظم الحماية والتأمين لمعدات وبرامج النظام وذلك لأن الجريمة المعلوماتية فيتقدم مستمر بذات وتيرة التقدم التي تتطور كل يوم في شأن تقنيات الحاسب الآلي وتطبيقاته لهذا يجب دائماً التدخل لحماية برامج الإدارة الإلكترونية ومعداتها وكذلك المعلومات والبيانات المتداولة فيها أو الأموال التي يمكن نقلها عبر شبكات هذه الحكومة .