محتوي اخر المواضيع هنا


منتدى القضاء العماني يضم هذا المنتدى كل مايتصل بالمحاكم والقضاء في السلطنة وهو يعتبر مساحه حره لطرح القضايا المعروضه امام المحاكم والاراء حولها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-16-2010, 05:05 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
محامية عمانية
اللقب:
عضو مميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محامية عمانية

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 1249
المشاركات: 637 [+]
بمعدل : 0.35 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محامية عمانية غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى القضاء العماني
افتراضي القضاء في سلطنة عمان

إعداد: الشيخ الدكتور إبراهيم بن يحيى العبري – نائب رئيس الإدارة العامة للمحاكم بوزارة العدل

الحمد لله ، الذي قضى بالحق ، وأمر بالعدل ، أرسل رسله بالبينات ، وأيدهم بالمعجزات وأنزل الكتاب والميزان ؛ ليقوم الناس بالقسط ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد نبي الرحمة والهدى، الذي أدى الأمانة وبلغ الرسالة ، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين ، وبعد...
فلا يخفى أن العدل من الوظائف الرئيسة للدول، باعتباره أساس الملك ومنبع الاستقرار والأمن ، وكان لابد للدول من أن تنصب من يفرض إقامة العدل، الذي هو في أساسه مهمة القضاء وواجبه ومطمحه ، وبه يحافظ المجتمع على قوته وعزته ؛ لأن القوة والعزة التي لا يكون العدل أساسها تكون بالطبع حاملة – في طياتها – عوامل زوالها .
ولعظم أمر القضاء وعلو شأنه أخبر الله تعالى في كتابه الكريم عن توليه لهذا الأمر فقال جل وعلا : "والله يقضي بالحق" ( غافر / 20) فأمرا تولاه الله جل شأنه لا يماري أحد في أهميته وفضله ، وتأكيدا لتلك الأهمية أمر أنبياءه ورسله بذلك قال جل شأنه "وأنزلنا معهم الكتب والميزان ليقوم الناس بالقسط" (سورة الحديد، الآية (25)) وخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالذكر في هذا الشأن في قوله تعالى : " إنا انزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله " (سورة النساء، الآية (105). ) فقام صلوات الله وسلامه عليه بهذا الأمر خير قيام ، وتبعه في ذلك خلفاؤه الراشدون وصحابته رضوان الله عليهم في حياته وبعد مماته ، ومن بعدهم أئمة الفضل والفقه ـ رحمهم الله تعالى ـ وقد أضحى القضاء، صورة مشرقة في تاريخ المسلمين واحتل موقعاً متميزاً في الفقه الإسلامي ، إذ هو الوسيلة الرئيسة لتطبيق أحكام الله تعالى على عباده .

وللولوج إلى القضاء رسم الفقه الإسلامي، كيفية خاصة يتمكن من خلالها المتقاضون من رفع دعواهم وتقديم دفوعهم وقد أسميت هذه الكيفية بكيفية القضاء : أي طرق الحكم الموصلة إليه ، وفق تنظيم يحدد ماهيتها ، وهو ما يعرف بالتنظيم القضائي ــ وهو يمثل شطرا مهما في الفقه الإسلامي (آداب القضاء ) وكذا في القانون ـ الذي يحدد كيفية الولوج إلى القضاء ، وسير المحاكمة، وتنفيذ الأحكام ، وإقامة العدالة.

وفي الاصطلاح يعبر عنه بمجموعة القواعد والأحكام المؤدية إلى حماية الحقوق العامة ، وفصل الخصومات ، وقطع المنازعات.

ويشمل هذا التنظيم القضائي المبادئ الأساسية المشتركة بين جهات القضاء المتخصصة في الدولة ( قضاء مدني ، قضاء جنائي ، قضاء إداري ) ويعبر عن هذا التنظيم في المجال العملي التطبيقي بالوظيفة القضائية.

وتعهد الدول عادة بالوظيفة القضائية إلى هيئات تسمى المحاكم ، تباشر تلك الوظيفة باسم الدولة أو باسم الحاكم - بحسب الأحوال - وتعتمد على سلطاتها ، ولذلك تسمى المحاكم في مجموعها في التنظيم الأساسي للدولة بالسلطة القضائية
و" يراد بالسلطة القضائية في الإسلام : الجهة التي تملك إصدار الأحكام الشرعية ، وتبت في القضايا المتنازع فيها على ضوء كتاب الله وسنة رسوله  ، وإجماع علماء المسلمين ، والقياس الصحيح ، ويكون ذلك لمن كان أهلا لتولي منصب القضاء، لمعرفته بالأمور السابقة " .
ولذلك يقال : أن الوظيفة القضائية هي سلطة المحكمة في الفصل في الخصومات والمنازعات وإعلان الأحكام فيها لكي تكون نافذة بين الخصوم الذين أقاموا الدعوة أمامها .
والأصل في السلطة القضائية أن جهة القضاء هي جهة قضائية واحدة يطلق عليها جهة القضاء العادي هي التي لها الولاية القضائية العامة ، وتمارسها المحاكم بمختلف طبقاتها وفق ما ينظمه القانون ، ولا يخرج عن نطاق هذه الولاية إلا ما يستثنى بنص صريح، وفق الحاجة حسب متطلبات الواقع في كل زمان ومكان.
وقد دعت الحاجة مع توسع رقعة الدولة الإسلامية ، وإفرازات الواقع التي مرت به على مر الزمن إلى وجود جهتين قضائيتين بالإضافة إلى جهة القضاء العادي؛ لتصبح بذلك تركيبة الجهات القضائية في الدولة من ثلاثة أنظمة رئيسة وهي : القضاء العادي (الطبيعي)، قضاء الحسبة (أمن الدولة)، قضاء المظالم (محكمة القضاء الإداري)، بجانب أنواع أخرى من القضاء مثل القضاء العسكري ، وهذه الأنظمة يكمل بعضها بعض ، حيث يتم توزيع الأعمال فيما بينها ، وهي مظاهر مختلفة للقضاء، تهدف جميعها إلى ( أمر واحد ) تحقيق العدل بين الرعية بالفصل فيما ينشأ بينهم من خصومات.

كانت وزارة العدل من بين أول أربع وزارات أنشئت في أول تشكيل وزاري بالسلطنة - في عهد النهضة العمانية المعاصرة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – وهي الداخلية والعدل و الصحة والمعارف ( التربية والتعليم ) وهو أول تشكيل يتحقق واقعاً ملموساً عرفته عمان في عصرها الحديث.
وكان تطوير نظام القضاء في البلاد قد انحصر قبل 23 / يوليو / 1970م في المحكمة الشرعية بمسقط ومع بداية النهضة العمانية المعاصرة شرعت وزارة العدل في تطوير المحكمة الشرعية بمسقط، حيث نقلت مقرها إلى مجمع الوزارات بروي ، وزادت من عدد القضاة والموظفين ، ونظمت الإجراءات الإدارية وزودتها بآليات العمل الحديثة المتوفرة .

ومن جانب آخر طورت وزارة العدل المحاكم الأخرى المنتشرة في البلاد - والتي كانت تتكون من قاض وكاتب يجلسان غالباً في مجلس الوالي – حيث اتخذت مجموعة من التدابير السريعة أهمها :
- تخصيص مقر لكل محكمة سواء أكان ذلك بالبناء أو الإيجار.
- زيادة عدد القضاة وأعوانهم من الموظفين ، وإنشاء محاكم جديدة في الولايات التي لم يكن بها قاض من قبل.

وبعد أن كانت جميع القضايا في جميع أنحاء السلطنة تنظر من قبل المحاكم الشرعية صاحبة الولاية العامة ، اقتضى التطور التنموي الذي شمل كافة مناحي الحياة في السلطنة إصدار وتقنيين تشريعات إضافية منظمة للعلاقات الإنسانية والمعاملات الوليدة ، فصدرت عدة قوانيين جديدة منها: قانون العمل الصادر بالمرسوم رقم( 34/73 ) ، وقانون توزيع الأراضي الخصبة الصادر بالمرسوم رقم (4/72 ) وقانون تنظيم الأراضي الصادر بالمرسوم رقم (6/72 ) وقانون الأراضي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (5 /80) و قانون السجل التجاري الصادر بالمرسوم رقم (3 /74، وقانون الحرف الأجنبية الصادر بالمرسوم رقم ( 4/74 ) وقانون الجزاء العماني الصادر بالمرسوم رقم ( 7/ 74) وقانون التجارة الصادر بالمرسوم رقم (55/ 90).

وقد أدى صدور تلك التشريعات وما لحقها من تشريعات متتالية جديدة إلى إنشاء محاكم إضافية ولجان شبه قضائية متخصصة.
فأنشئت محكمة الشرطة الجزائية بموجب المرسوم السلطاني رقم (7/74) أصبحت فيما بعد المحكمة الجزائية بموجب المرسوم السلطاني رقم ( 25/ 84 ).

كما أنشئت لجنة حسم المنازعات التجارية بمرسوم سلطاني بتاريخ 21/5/1972 ، التي أصبحت فيما بعد هيئة حسم المنازعات التجارية بالمرسوم السلطاني رقم ( 79/81 ) ، وفيما بعد المحكمة التجارية بالمرسوم السلطاني رقم ( 13/97).

وفي الإطار نفسه أنشئت لجان متخصصة وهي لجنة شئوون الأراضي وفق قانون تنظيم الأراضي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ( 6/72) و لجان منازعات الإيجار حسب القرار السلطاني رقم ( 4/73)،.

ولم يكن يجمع هذه اللجان و المحاكم بمختلف أنواعها ( شرعي ، جزائي ، تجاري ) صرح أو إدارة واحدة ، فبينماالمحاكم الشرعية تتبع لوزارة العدل ما عدا المحكمة الشرعية بظفار التي تتبع لمكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار، كانت المحكمة التجارية مستقلة يشرف عليها وزير العدل و تخضع المحكمة الجزائية للإشراف من قبل مستشار الدولة للشئون الجزائية ، و أما اللجان المتخصصة بنظر نزاعات الأراضي فكانت تتبع وزارة الإسكان، والمختصة بنظر نزاعات الإيجار تتبع للبلديات ( وزارة البلديات الإقليمية ، بلدية مسقط ، بلدية ظفار).

وهناك لجان قضائية أخرى كلجنة التظلمات (قرار وزير العدل رقم (3/78) ) ولجنة زنا المحارم (أوامر سلطانية تفهم من رسالة وزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية رقم ع ا ش س/م و/29/1106/90، ولم أقف عليها نصاً) ، ولجنة الصكوك الشرعية (قرار وزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية رقم (252/85)).

ويستنتج في ذلك أن التطور الاقتصادي وطبيعته وتنوع المعاملات وتعددها هي التي طرحت الحاجة إلى وجود محاكم ولجان متخصصة كانت تنشأ كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وبمعنى آخر فإن عملية الإنشاء هذه لم تتم على أساس مخطط في شمول ولاية السلطة القضائية لمختلف المنازعات مع إظهار قيمة التخصص وإنما تمت على أساس الحاجات التي طرأت، خاصة وأن تعامل القضاة الشرعيين معها قد لا يتوافق مع ما أقره التعامل التجاري الدولي أو مفهوم الجزاء وإجراءاته في القوانين الغربية.

هذا وقد خلص النظام القضائي السابق على تطبيق قانون السلطة القضائية إلى نتائج أهمها انتفاء المرجعية الواحدة للقضاء ، حيث وزع القضاء فيما بين تلك الجهات وهو ما اعتُبر ظاهرة شاذة وغريبة على مجتمع عرف القضاء في أروع أمثلته، الأمر الذي دفع بالحكومة إلى توحيد جهات التقاضي في إطار واحد ، لاسيَّما وأن الواقع والمتغيرات الراهنة فرضت نفسها ، وأصبح حتماً على الدولة إيجاد حل لهذه الإشكالية ، باعتبار وحدة جهات القضاء تمثل جزءاً مهماً في تحقيق الإنجاز الفاعل للقضاء.

وقد أخذت سياسة السلطنة في تطوير نظام القضاء بمبدأ التدرج في التشريع القانوني وفق الحاجة الفعلية للمجتمع، إذ لا قضاء بلا نزاع بحسب نظرية أرسطو ، وباعتبار القضاء مؤسسة اجتماعية مهمة، وكباقي فروع المؤسسة الحكومية يساهم في تكوين وتنظيم حياة الجماعة إذ" لا حياة بلا حضارة ، بمعنى أن الحضارة مناط الحياة ومعيارها القانوني، وبالتالي فلا حضارة بلا قانون ، بمعنى أن القانون ـ- وبالتالي القضاء- ضرورة تفرضها حاجة الحياة إلى الحد الأقصى من الحضارة ، لهذا فالقانون ليس فقط وسيلة الحياة إلى الحضارة ،و إنما هو وسيلة الحضارة إلى التقدم" (د . أحمد محمد حشيش : نظرية وظيفة القضاء ، ص171.) وهو الأمر الذي نلحظه واقعاً حياً في الحضارة العُمانية، فحينما دخل المجتمع العُماني في مرحلة عالمية جديدة تمثلت في انفتاح الدول على بعضها وانضمام السلطنة لمنظمات إنسانية وتجارية عالمية.
وفتحت السلطنة أبوابها للاستثمار في مجالات عدة ، وسمحت بدخول الاستثمار الأجنبي، وأصبحت العقلية العُمانية متفاعلة مع التطورات والمتغيرات العالمية.

يعرف القضاء العادي ( الطبيعي ) بأنه القضاء الأم ، وانه صاحب الولاية العامة ، فيرجع إليه في كل ما لا يوجد نص عليه لقضاء أخر .

أما القضاء الإداري فهو نوع خاص من القضاء منفصل عن القضاء العادي ، ويقوم إلى جانبه يفصل في التظلمات والخصومات، التي يكون أحد طرفيها أو كلاهما من ذوي القوة والجاه والنفوذ سواء استمد ذلك من عمله الوظيفي ، الذي يقوم به أو بسببه أو بأي سبب آخر ، ويعني ذلك بوجه عام سيادة أحكام القانون في الدولة ، بحيث تعلو أحكامه وقواعده فوق كل إرادة سواء كانت إرادة الحاكم أم المحكوم ، بمعنى أن كل قاعدة قانونية ملزمة أيا كان مصدرها: الدستور أو التشريع العادي أو أي مصدر قانوني آخر .
وكان في القديم يسمى هذا النوع من القضاء بقضاء المظالم، حيث كانت نشأته بسبب الظلم الذي وقع من قبل بعض الحكام والولاة والقادة وأصحاب النفوذ والسلطة إلى أموال الرعية ، وتسلط الطغاة والوزراء على الأفراد.

أما النوع الثالث من التركيبة القضائية المشار إليها آنفا فيطلق عليه قضاء الحسبة ( قضاء أمن الدولة)، وأصل قضاء الحسبة قد نشأ بجانب القضاء العادي ؛ لينظر في القضايا التي لا يوجد فيها اعتداء على حق خاص معين ، ولا يوجد فيها مدع يرفع الدعوى إلى القضاء ليطلب إزالة الحيف الواقع به ؛ لأن الاعتداء أخطر من ذلك وأشد ، وكون القضاء العادي يستلزم وجود خصومة بين شخصين فأكثر من جهة ، ويفترض وجود القاضي والمحكمة في مكان معين من جهة ثانية.

ولذلك ظهر هذا النظام القضائي في الإسلام لينظر بشكل عام في :
- القضايا المتعلقة بالاعتداء على الحقوق العامة للأمة ، والمصالح الرئيسية التي تمس أمن المجتمع بأسره، وتهدر قيمه وأحكامه وأخلاقه.
- المخالفات التي تضر بحق الجماعة كالنظر في الغش ، والمقاييس ، والموازيين ، والأسعار.
وهناك نوع آخر من القضاء يسمى: القضاء العسكري وينصرف مدلوله إلى نوع خاص من المحاكم وهي المحاكم العسكرية، التي يتولاها ضباط القوات المسلحة وتخضع لإدارة عامة من إدارات قيادتها العليا: فهو نوع من القضاء الخاص الذي يتسم بالدوام والاستمرار ، وهو قضاء تأديبي، وفق أحكام عسكرية تأديبية، تصدر من محاكم عسكرية، التي هي الأخرى تعتبر تأديبية، وأحكامها أحكاماً عسكرية تأديبية.
هذا وتبعا لتعدد جهات التقاضي في الدولة أو تخصصها، يتم تحديد الاختصاص النوعي والمحلي لأي منها.
وقد أولت الدولة العمانية جانب التنظيم القضائي جل عنايتها ورعايتها وفق أساس راسخ من الشريعة الإسلامية الغراء ، فنما التنظيم القضائي نمواً قوياً وصلباً ، مواكباً للزمن ومتغيراته، حتى أضحى في وقتنا الحاضر نظاما مزدهراً شاملاً لكل ما يقتضيه القضاء من تنظيم وإدارة .

فمنذ بزوغ فجر النهضة في 23/يوليو/1970م أولت الحكومة لرشيدة بقيادة قائدها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القضاء أهمية خاصة باعتبار القضاء القائم على العدل هو أحد الدعائم الأساسية للدولة ، وأحد سلطاتها الرئيسة، الذي يُؤمِّن بتحققه الطمأنينة للسكان ، ويجعلهم سواسية في الحق والعدالة ، ويحفظ للدولة هيبتها ، وأصالة حياتها ، ويصون منجزاتها ، فبقدر ما يكون للقضاء من هيبة وسلطة ونفاذ في مجتمع ما، يكون لذلك المجتمع نصيبه الموازي لذلك القدر من السعادة والرخاء ، وتوافر مسالك الحياة الأفضل لكافة أفراده ، كما يكون له نصيبه الوافر من الاحترام والتقدير والثقة والاطمئنان إلى التعامل معه من المجتمعات الاخرى .


شاءت الإرادة السامية لسلطان البلاد إصدار النظام الأساسي للدولة ( الدستور) الذي أفرد باباً خاصاً للقضاء ومبدأ سيادة القانون (النظام الأساسي للدولة، الباب السادس) عالج فيه توحيد جهات التقاضي ووحدة القضاء واستقلاله ، وكانت جهات التقاضي العادي الموجودة آنذاك - من قضاء شرعي يتبع لوزارة العدل أو تجاري يشرف على محكمته وزير العدل أو جزائي بإشراف مستشار الدولة للشؤون الجزائية- بمثابة النواة لمؤسسة القضاء في وضعها الجديد وفقاً لهذا النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم( 101/96)، الذي يعد بحق نقلة نوعية وأساسية في البناء التنظيمي للمجتمع العماني ، وكان للقضاء النصيب الأوفر منه ، ومن قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم السلطاني (90/99 ) ، حيث توحدت بموجبه جهات القضاء وارتسمت وحدته وتأكد استقلاله.

وقد عُني - النظام الأساسي- بالقضاء عناية فائقة، إذ أفرد له باباً خاصاً تحت عنوان " السلطة القضائية ومبدأ سيادة القانون رسم فيه ملامح وإطار نظام السلطة القضائية، وحرص على تقرير وتأكيد مبدأ سيادة القانون حيث نص صراحة على أن سيادة القانون أساس للحكم في الدولة، وشرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم ضمان للحقوق والحرّيات، وهذا النص الدستوري يفترض في أي قانون يعالج تنظيمات السلطة القضائية أن يقيم علاقاتها وأطرها ومكوناتها على قانون يحددها ليكون من الممكن تكريس أحكامه وإبراز سيادة القانون كأساس لتعامل مؤسسات العدل.

وحرص - النظام الأساسي - على إحاطة هذا المبدأ بضمانات لتحقيق حمايته واحترامه وتأكيد العمل به، وقد تمثلت هذه الضمانات في التأكيد على استقلال القضاء حتى يكون حارساً نزيهاً للحقوق والحُرِّيات، وجاء بالنص صراحة على ألا سلطان على القضاة في قضائهم لغير القانون وأنهم غير قابلين للعزل إلا في الحالات التي يحددها القانون، وأنه لا يجوز لأي جهة التدخل في القضايا أو في شؤون العدالة ، إذ الغرض من القضاء إقامة العدل بين الناس ، ولا يتحقق ذلك إلا بنزاهة القضاة واستقلالهم في قضائهم.

وحينما حرص المشرع العماني على ترسيخ هذا المبدأ الأساسي في القضاء فإنه تابع بذلك التراث الجم لنظام القضاء في الإسلام ، الذي حمل في طياته ما يكفل تحقيق تلك النزاهة على أكمل وجه و أوسع نطاق ، فغدا قضاة الإسلام بها مضرب المثل، فلربما كان بعضهم يحكم على من ولاه ، ولا يقبله إن شهد عنده، تحرياً للعدل وللنّوء بالقضاء عن الشك ومواطن الريب.

والأصل في القضاء أن يتولاه وليّ الأمر بنفسه ، وهذا ما كان عليه الحال في عهد الرسول ، فلم يكن للمسلمين في أول عهده قاضٍ سواه ، غير أنه لما اتسعت دائرة الدولة الإسلامية ، عهد  بالقضاء إلى بعض أصحابه، وهو ما سار على نهجه ولاة أمور المسلمين من بعده.

وهذه ضرورة اجتماعية استوجبتها الحياة ، حيث النمو السكاني، وتتنوع مشاكل الناس وقضاياهم ، تبعاً لتنوع مظاهر نشاطهم وتوسع رقعة الدولة، مما يستدعي تعدد القضاة إلى جانب تخصص كل منهم بنوع معين من القضايا أو بناحية معينة من إقليم الدولة.

وقد جرى هذا مع وحدة المصدر الذي تستمد منه الأحكام، وبوجود المرجعية العليا للأحكام القضائية سواءً أكانت هذه المرجعية هي وليّ الأمر نفسه إذا كان ممن يتقنون الأحكام القضائية كما حدث في عمان في بعض الأزمنة، أم يفوض ذلك إلى مرجعية عليا للقضاء، وهو ما يعرف بالمحكمة العليا أو بمحكمة التمييز أو النقض أو التعقيب في بعض البلاد.

وعلى هذا الأساس عمل النظام الأساسي لمعالجة إشكالية توحيد جهات التقاضي وتحقيق مبدأ وحدة القضاء و استقلاله، فقد أفرد باباً خاصاً للقضاء ومبدأ سيادة القانون ، ويفهم من عنوان الباب نفسه رغبة المشرع في توحيد جهات التقاضي إذ لم يشر إلى أي قضاء خارج نطاق السلطة القضائية.

وألزم النظام الأساسي للدولة جهات الدولة ــ كل حسب اختصاصه ــ تقريب القضاء من المتقاضين في أبسط إجراءاته وأيسر طرقه وفي إطار وحدة القضاء، بمعنى أن تكون للقضاء مرجعية قضائية عليا واحدة ، إذ الأصل في القضاء وحدته ، وكما سبقت الإشارة بالقول " إن وحدة القضاء لا تعني (الوحدة الميكانيكية ) التي تكون فيها كل محكمة نسخة طبق الأصل عن المحاكم الأخرى من حيث القرارات والأحكام ، وإنما يعني خضوع المحاكم جميعاً لمحكمة عليا واحدة" (فاروق الكيلاني: محاضرة ألقيت في القاهرة ، إبريل عام 2000م ، نقلا عن كتيب ندوة دور القضاء في تدعيم دولة القانون ، المنعقدة في مسقط بديوان عام وزارة العدل 2003م) لتوحد الاجتهادات المتعددة في داخل الإطار التنظيمي الواحد ، وتعمل على إعطاء تفسير النصوص القانونية قوة الإلزام.


إذا ما عُلم أن وجود محكمة عليا بهذا المعنى كان مفقوداً في سلطنة عُمان قبل نفاذ قانون السلطة القضائية في 1/6/2001م ــ الذي استمد أسسه من المبادئ التي اختطها النظام الأساسي للدولة بشأن القضاء ، فإن هذا يقود إلى معرفة تلك المبادئ وكيف ساهمت في معالجة هذه الإشكالية ، ومن ثم التحقق عن مدى تنفيذها عند دراسة معالجة قانون السلطة القضائية لها ، حيث رسم النظام الأساسي للدولة السياسة العامة لبناء مؤسسة القضاء بناءً صحيحاً سليماً مستمداً من التراث الإسلامي، لا سيَّما القضاء العماني ، ومتلائماً مع الواقع وظروفه الراهنة.

إلا أنه تجب الإشارة إلى أن النظام الأساسي للدولة لم يُفصل ذلك بل حدد المبادئ العامة للسلطة القضائية و رسم التوجهات القانونية في إنشاء المحاكم و درجاتها وتحديد اختصاصاتها.

كما رسم النظام الأساسي للدولة وجوب تحقيق انتشار المحاكم بما يراعى الحاجات والإمكانات ، وبما يوجب إيجاد الآلية التي تضمن ذلك فأخذ بجواز تحديد اختصاص القاضي بنزاعات معينة وبعلانية الجلسات.

وتنفيذاً لهذه المبادئ السامية وباعتبار القضاء أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها صرح المجتمعات المتحضرة صدر قانون السلطة القضائية بالمرسوم السلطاني رقم (90/99) الذي وحد جهات التقاضي العادي في محاكم موحدة ذات دوائر متخصصة وأشار إلى إنشاء محاكم متخصصة (أنشئت محكمة متخصصة في القضاء الإداري رقم 93/99، منشور في الجريدة الرسمية العدد (660) بتاريخ 13 شعبان 1420هـ - 21 نوفمبر 1999م ص19 – ص45، وأنشأت محكمة متخصصة في قضاء أمن الدولة ـ مرسوم سلطاني رقم (21/2003) منشور في الجريدة الرسمية العدد (738) بتاريخ 26 ذي الحجة سنة 1423هـ - 27فبراير 2003م).

وعليه فإن النظام الأساسي للدولة قد حدد معالم السلطة القضائية مستقبلا والمبادئ العامة التي تحكمها ومنها ما ورد في قانون السلطة القضائية أو قوانين الإجراءات التالية .

عن قانون السلطة القضائية وهو من أهم ملفات التطوير التي حظيت بها سلطنة عمان في عهد السلطان قابوس بن سعيد سلطان البلاد المعظم ــ حفظه الله ورعاه ــ فبصدوره بموجب المرسوم السلطاني رقم ( 90/99) بتاريخ 21/11/1990م و نفاذه في الأول من شهر يونيو 2001م – وما تلى صدوره من قوانين ذات الصلة ومنها قانون محكمة القضاء الإداري الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ( 91/99 ) ، وقانون الادعاء العام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ( 92/99 ) ، والمرسوم السلطاني بإنشاء المجلس الأعلى للقضاء رقم ( 93/99 ) ، والمرسوم السلطاني بتحديد اختصاصات وزارة العدل رقم ( 47/ 2000) ــ ارتسمت صورة مؤسسة القضاء في وضعها الجديد بتنظيم شامل يعطي دلالة الوحدة القضائية مع التخصص المطلوب.

كما توحدت بموجبه جهات التقاضي في القضاء العادي ، تحت إشراف إداري ومالي واحد (وزارة العدل) وأصبحت جميعها مع القضاء الإداري وقضاء أمن الدولة في منظومة قضائية واحدة ، تؤدي عملها من منطلق فكر قضائي واحد، وبإشراف جهة عليا ( المجلس الأعلى للقضاء ).

وشكلت تلك المنظومة القضائية بكافة أجهزتها ومجالسها وإداراتها مؤسسة قضائية مستقلة إلى جانب المؤسسات الأخرى في البلاد، وغدت بكافة جهاتها وتقسيماتها مؤسسة قوية قادرة على مواكبة التطور العالمي، وجديرة بمواجهة تحديات العصر ، حيث نظم القانون سلطة ( مؤسسة) القضاء تنظيماً دقيقاً وبليغا غايته العدل ولبنته التنظيم الذي يتربع على رأسه جلالة سلطان البلاد المعظم ــ حفظه الله تعالى ورعاه.

وأرى أنه من الأهمية بمكان ــ ونحن نتحدث عن التنظيم القضائي في البلاد ــ أن نتحدث عن أهم الأسس والمبادئ التي اعتمد عليها قانون السلطة القضائية في تنظيم مؤسسة القضاء وهي :-
- استقلال القضاء و اختصاصه بكامل شؤون أعضائه.
- حصانة القضاة من أي تدخل.
- توحيد جهات القضاء العادي في إطار تنظيم واحد.
- مرجعية القضاء العادي ، والقضاء الإداري ، وقضاء أمن الدولة إلى جهة واحدة (المجلس الأعلى للقضاء).
- تقريب القضاء من المتقاضين.

وقد كانت ترجمة تلك المبادئ في آليات تنفيذها دليل على نجاح مضمونه ، إذ عمل القانون على:-

- إخضاع كافة جهات القضاء العادي لنظام قضائي واحد ، ورتب شؤون القضاة وأعضاء الادعاء العام " فيما يتعلق بتعيين و ترقية ونقل وندب و إعارة القضاة ، وسائر شؤونهم الوظيفية ، وغير ذلك من الاختصاصات التي يقررها القانون".
- إخضاع القضاء لسلطة مركزية واحدة في أعلى الهرم القضائي ألا وهي المجلس الأعلى للقضاء يختص " برسم السياسة العامة للقضاء و بكفالة استقلاله ومتابعة تطويره ، وله في سبيل ذلك الآتي:-
- الإشراف على حسن سير العمل بالمحاكم و الإدعاء العام.
- متابعة تطوير المحاكم وتيسير التقاضي وتقريبه للمتقاضين.
- النظر في الترشيحات التي ترفعها الجهات المختصة لشغل الوظائف القضائية بالتعيين أو الترقية والتي ينص القانون على أن يكون شغلها بمرسوم سلطاني.
- اقتراح مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاء والنظر فيما ترفعه الجهات المختصة من هذه المشروعات و إبداء ما يراه في هذا الشأن.
- إبداء الرأي في مشروعات اتفاقيات التعاون القضائي بين السلطنة والدول الأخرى.
- غير ذلك من أمور القضاء التي ينص القانون على اختصاصه بها.
- أية موضوعات أخرى يرى جلالة السلطان عرضها على المجلس لدراستها و إبداء الرأي فيها".

- كما حدد القانون ولاية القضاء العادي كاملاً لكل أفرعه حيث نص على ذلك في المادة الثامنة حيث جاء فيها " فيما عدا الخصومات الإدارية تختص المحاكم المنصوص عليها في هذا القانون بالحكم في الدعاوى المدنية والتجارية ، وطلبات التحكيم ، ودعاوى الأحوال الشخصية، والدعاوى العمومية و العمالية والضريبية و الايجارية وغيرها، التي ترفع إليها طبقاً للقانون ، إلا ما استثنى بنص خاص.
وتبين النصوص الإجرائية قواعد اختصاص المحاكم".

- وفي سبيل ترتيب التقاضي بين القانون درجات المحاكم ووزع الاختصاصات وفق قواعد واحدة حيث رتبت المادة (1) منه المحاكم"على النحو الآتي:-
- المحكمة العليا.
- محاكم الاستئناف.
- المحاكم الابتدائية.
وتختص كل منها بالمسائل التي ترفع إليها طبقاً للقانون.

وفي أي من هذه المحاكم ، تسمى الدائرة المختصة بنظر دعاوى الأحوال الشخصية " دائرة المحكمة الشرعية"، وأرى أن إفراد القانون هذه التسمية للدائرة الشرعية من بين مجموعة الدوائر الاختصاصية في المحكمة الواحدة له مدلول خاص ، لاسيما- إذا ما عرفنا- أن هذه التسمية موجودة أصلاً في القانون قبل تعديله، ويعني ذلك أن المشرع قد راعى ثقة الناس في القضاء الشرعي.
- وتنظيماً لمراتب القضاة رتب القانون الوظائف القضائية وفق المادة (20)" على النحو الآتي:-
- رئيس المحكمة العليا.
- نائب رئيس المحكمة العليا.
- قاضي المحكمة العليا.
- قاضي محكمة استئناف.
- هـ- قاضي محكمة ابتدائية أول
- قاضي محكمة ابتدائية ثان.
- قاض.
- قاض مساعد".


ترتيب محاكم القضاء العادي ( الطبيعي ) .
فالقضاء العادي في مؤسسة القضاء بسلطنة عمان وهو صاحب ولاية عامة في القضايا ، حيث جاء في المادة رقم ( 8 ) من قانون السلطة القضائية " فيما عدا الخصومات الإدارية ، تختص المحاكم المنصوص عليها في هذا القانون بالحكم في الدعاوى المدنية والتجارية ، وطلبات التحكيم ، ودعاوى الأحوال الشخصية ، والدعاوى العمومية والعمالية والضريبية والإيجارية ، وغيرها ، التي ترفع إليها طبقا للقانون ، إلا ما استثني بنص خاص . وتبين النصوص الإجرائية قواعد اختصاص المحاكم ، كما نصت المادة رقم ( 2 ) من مرسوم إصدار القانون أنه في تاريخ تطبيق القانون " تحال إلى المحكمة المختصة الدعاوى المنظورة أمام المحاكم الشرعية ، والمحكمة التجارية ، والمحاكم الجزائية ، وذلك بحالتها وبغير رسوم ، ويخطر ذو الشأن بالإحالة .

وتستمر لجان الإيجارات ولجان شؤون الأراضي في نظر الدعاوى والطلبات التي رفعت إليها قبل تاريخ العمل بالقانون المرافق " ويفهم من ذلك أنه لم تعد لجان إدارية ذات صفة قضائية تعمل في مجال دعاوى الأراضي ومنازعات الإيجار ، وهذا ما يعزز الولاية العامة للقضاء العادي ( الطبيعي ).
ويشمل القضاء العادي محكمة عليا ومحاكم استئناف ومحاكم ابتدائية وذلك على النحو الآتي :

المحكمة العليا :
وهذا النوع من المحاكم لا يعد درجة من درجات القضاء وإنما هي محكمة عليا وظيفتها الإشراف على صحة تطبيق القانون أمام جميع المحاكم، ومراقبة أحكام القضاة، وحسن سير العدالة فيها؛ فهي تقر الأحكام كما هي عليه إذا وافقت القانون، وتنقضها وتردها إلى القاضي الذي أصدرها أو إلى غيره إذا خالفت القانون ، وفي بعض الحالات تنظر في الموضوع ومثال ذلك ما نصت عليه المادة رقم ( 17 ) من قانون محكمة أمن الدولة حيث جاء فيها " في حالة صدور أحكام بالإعدام أو بالسجن ( 15 ) عاما فأكثر ، يتم إحالة الموضوع إلى المحكمة العليا تلقائيا ولو لم يطلب المحكوم عليه ذلك ، وعلى جهة الادعاء العام رفع ملف القضية للمحكمة العليا خلال ثلاثين يوما من صدور الحكم وإعلام الأطراف به ، وللمحكمة العليا حينئذ صلاحية النظر كمحكمة موضوع " وكذلك ما نصت عليه المادة رقم ( 264 ) من قانون الإجراءات الجزائية أنه " إذا طعن في الحكم الصادر من المحكمة المحال إليها الدعوى – من المحكمة العليا – تحكم المحكمة العليا في الموضوع طبقا للإجراءات المقررة في المحاكمة عن الجريمة موضوع الدعوى " .
وحول إنشاء المحكمة العليا بالسلطنة في نص المادة رقم ( 2 ) من قانون السلطة القضائية " تنشأ محكمة عليا تؤلف من رئيس وعدد كاف من نواب الرئيس والقضاة ، وتشكل بها حسب الحاجة دوائر للفصل في الطعون التي ترفع إليها ، ويرأس الدائرة رئيس المحكمة أو أحد نوابه أو أقدم القضاة بها .

ويكون مقر المحكمة العليا في مسقط ويجوز أن تعقد أي من دوائرها جلساتها في غير مقرها ، وذلك بقرار من وزير العدل بناء على طلب رئيس المحكمة " .

كما تضمنت المادة رقم ( 9 ) من القانون أنه " إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدر منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض ، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة العليا ، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكل برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه وعضوية عشرة من الأقدم فالأقدم من نواب الرئيس وقضاة المحكمة ".

كما نصت المادة رقم ( 10 ) على أن " تشكل بالمحكمة العليا – عند الحاجة – هيئة تتألف من رئيس المحكمة العليا وأقدم خمسة من نوابه أو الأقدم فالأقدم من قضاة المحكمة ينضم إليهم رئيس محكمة القضاء الإداري ونائبه وأقدم ثلاثة من مستشاري المحكمة تختص بالفصل في حالات تنازع الاختصاص الإيجابي والسلبي بين كل من المحاكم المنصوص عليها في هذا القانون ومحكمة القضاء الإداري وغيرها من المحاكم ، كما تختص بتعيين الحكم الواجب التنفيذ في حالة تنازع الأحكام " .

وتكون هذه الهيئة " هي الجهة القضائية المختصة بالفصل في المنازعات المتعلقة بمدى تطابق القوانين واللوائح مع النظام الأساسي للدولة وعدم مخالفتها لأحكامه . ويصدر مرسوم سلطاني يبين صلاحياتها والإجراءات التي تتبعها ".

محاكم الاستئناف :
وهي التي تنظر في الطعون المرفوعة إليها وفقا لما حددته قوانين الإجراءات ( مدني ، جزائي ) ، وقد نص قانون السلطة القضائية على إنشاء ست محاكم استئناف في كل من مسقط وصحار ونزوى وصلالة وإبراء وعبري، " تألف كل منها من رئيس وعدد كاف من القضاة ، وتشكل بها حسب الحاجة دوائر ، ويرأس الدائرة رئيس المحكمة أو أقدم القضاة .
ويحدد مقر ونطاق اختصاص كل منها بقرار من وزير العدل ، ولها أن تعقد جلساتها في أي مكان آخر داخل نطاق اختصاصها ، وذلك بقرار من وزير العدل بناء على طلب رئيس المحكمة . وتصدر أحكامها من ثلاثة قضاة "، وجاء في المادة رقم ( 5 ) من القانون ، أنه يجوز بمرسوم سلطاني ، بناء على توصية المجلس الأعلى للقضاء إنشاء محكمة استئناف أخرى أو أكثر ويحدد المرسوم مقر ونطاق اختصاص كل منها .


المحاكم الإبتدائية :
وهي محاكم أول درجة تختص بالحكم في الدعاوى المدنية والتجارية ، وطلبات التحكيم، ودعاوى الأحوال الشخصية ، والدعاوى العمومية والعمالية والضريبية والإيجارية ، وغيرها التي ترفع إليها طبقا للقانون إلا ما استثني بنص خاص، وتكون أحكام هذا النوع من المحاكم قابلة للاستئناف ، وتنقسم المحاكم الابتدائية إلى قسمين : محاكم مشكلة من قاض واحد ، وهي الأكثر انتشارا، إذ يبلغ عددها – حتى الآن – أربعين محكمة ابتدائية ، ومحاكم مشكلة من ثلاثة قضاة يبلغ عددها - حتى الآن - ثماني محاكم ويجوز بمرسوم سلطاني ، بناء على توصية المجلس الأعلى للقضاء إنشاء محكمة ابتدائية أخرى أو أكثر ، ويحدد المرسوم مقر ونطاق اختصاص كل منها ، كما يجوز بمرسوم سلطاني بناء على توصية المجلس الأعلى للقضاء زيادة عدد المحاكم الابتدائية التي تشكل بها دوائر من ثلاثة قضاة ، وذلك بما لا يجاوز محكمتين ابتدائيتين في كل منطقة أو محافظة ، ويحدد المرسوم نطاق اختصاص كل منها ، المادة رقم ( 6 ) من قانون السلطة القضائية .

وبقراءة ترتيب محاكم القضاء العادي وهيكليتها يتضح أن القضاء العادي من حيث الموضوع هو على درجتين ، وأن هناك محكمة عليا للرقابة والإشراف على تطبيق القانون .



إذا ما عُلم أن وجود محكمة عليا بهذا المعنى كان مفقوداً في سلطنة عُمان قبل نفاذ قانون السلطة القضائية في 1/6/2001م ــ الذي استمد أسسه من المبادئ التي اختطها النظام الأساسي للدولة بشأن القضاء ، فإن هذا يقود إلى معرفة تلك المبادئ وكيف ساهمت في معالجة هذه الإشكالية ، ومن ثم التحقق عن مدى تنفيذها عند دراسة معالجة قانون السلطة القضائية لها ، حيث رسم النظام الأساسي للدولة السياسة العامة لبناء مؤسسة القضاء بناءً صحيحاً سليماً مستمداً من التراث الإسلامي، لا سيَّما القضاء العماني ، ومتلائماً مع الواقع وظروفه الراهنة.

إلا أنه تجب الإشارة إلى أن النظام الأساسي للدولة لم يُفصل ذلك بل حدد المبادئ العامة للسلطة القضائية و رسم التوجهات القانونية في إنشاء المحاكم و درجاتها وتحديد اختصاصاتها.

كما رسم النظام الأساسي للدولة وجوب تحقيق انتشار المحاكم بما يراعى الحاجات والإمكانات ، وبما يوجب إيجاد الآلية التي تضمن ذلك فأخذ بجواز تحديد اختصاص القاضي بنزاعات معينة وبعلانية الجلسات.

وتنفيذاً لهذه المبادئ السامية وباعتبار القضاء أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها صرح المجتمعات المتحضرة صدر قانون السلطة القضائية بالمرسوم السلطاني رقم (90/99) الذي وحد جهات التقاضي العادي في محاكم موحدة ذات دوائر متخصصة وأشار إلى إنشاء محاكم متخصصة (أنشئت محكمة متخصصة في القضاء الإداري رقم 93/99، منشور في الجريدة الرسمية العدد (660) بتاريخ 13 شعبان 1420هـ - 21 نوفمبر 1999م ص19 – ص45، وأنشأت محكمة متخصصة في قضاء أمن الدولة ـ مرسوم سلطاني رقم (21/2003) منشور في الجريدة الرسمية العدد (738) بتاريخ 26 ذي الحجة سنة 1423هـ - 27فبراير 2003م).

وعليه فإن النظام الأساسي للدولة قد حدد معالم السلطة القضائية مستقبلا والمبادئ العامة التي تحكمها ومنها ما ورد في قانون السلطة القضائية أو قوانين الإجراءات التالية .


الادعاء العام :
في هذه الحلقة من حلقاتنا المتسلسلة في موضوع الثقافة القضائية، سوف نتحدث عن "الادعاء العام" وهو من بين الهيئات التي ترتبط بهيكلة التنظيم القضائي في السلطنة ، يتولى الإدعاء العام الدعوى العمومية باسم المجتمع ، ويشرف على شؤون الضبط القضائي، ويسهر على تطبيق القوانين الجزائية وملاحقة المذنبين وتنفيذ الأحكام، وغير ذلك من الاختصاصات التي يقررها القانون ، ومن مهامه أيضاً التصرف في التحقيقات التي تتم في القضايا : بالتقرير فيها بإحدى صور التصرفات القانونية سواء بالحفظ أو بإصدار الأمر الجزائي أو برفع الدعوى إلى القضاء .

ويرتبط أعضاء الادعاء العام بالوظائف القضائية حيث تضمن قانون الادعاء العام في مادته الثامنة ما نصه " تعادل وظائف الادعاء العام بوظائف القضاة على النحو الوارد في جدول الرواتب والعلاوات والبدلات المقررة للقضاة الذي يصدر به مرسوم سلطاني ، وتسرى في شأن أعضائه الأحكام المنظمة لشؤون القضاة في التعيين والترقية والأقدمية والتفتيش "، ومن ذلك أيضاً مساءلتهم وفق الأحكام والإجراءات المقررة لمساءلة القضاة وذلك فيما عدا الإعلان بعريضة الدعوى والتكليف بالحضور فيكون بمعرفة المدعي العام بحسب ما نصت عليه المادة (15) ، وغير ذلك من شؤونهم الوظيفية ، وفيما لم يرد بشأنه نص خاص في قانون الادعاء العام أو في قانون السلطة القضائية، تسري في شأن أعضاء الإدعاء العام أحكام قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية وأحكام قانون معاشات ومكافآت ما بعد الخدمة لموظفي الحكومة العمانيين.

وقد رتب القانون (قانون الإدعاء العام) وظائف أعضاء الإدعاء العام في مادته الخامسة حسب الآتي: المدعي العام، نائب المدعي العام، مساعد المدعي العام، رؤساء ادعاء عام، وكلاء ادعاء عام أ ول، وكلاء ادعاء عام ثواني، ومعاونو إدعاء عام.


واعتبر القانون (قانون الإدعاء العام) في مادته الثامنة: المفتش العام للشرطة والجمارك هو الوزير المختص في شأن الادعاء العام، مع ملاحظة أن تعيين أعضائه يتم بترشيح من قبل مجلس الشؤون الإدارية المشكل برئاسة رئيس المحكمة العليا بناء على اقتراح من المفتش العام للشرطة والجمارك، وللبيان هنا فإنَّ مجلس الشؤون الإدارية هو المجلسُ المنصوص عليه في الباب الثاني من قانون السلطة القضائية ، وقد جاء في المادة رقم ( 17 ) منه " يختص مجلس الشؤون الإدارية بالنظر في كل ما يتعلق بتعيين وترقية ونقل وندب وإعارة القضاة ، وسائر شؤونهم الوظيفية ، وغير ذلك من الاختصاصات التي يقررها القانون " ، كما جاء في المادة رقم ( 7 ) من قانون الادعاء العام " يكون التعيين في وظائف الادعاء العام بمرسوم سلطاني بترشيح من مجلس الشؤون الإدارية المنصوص عليه في قانون السلطة القضائية بناء على اقتراح المفتش العام للشرطة والجمارك ، وذلك فيما عدا وظيفة معاون ادعاء عام فيكون التعيين فيها بقرار من المفتش العام بعد موافقة المجلس، وجاء في المادة الرابعة من قانون الإدعاء العام أن "الإدعاء العام لا يتجزأ، ويقوم أي عضو من أعضائه مقام الآخرين، إلا إذا نص القانون على أن عملاً معيناً، أو إجراء محدداً يدخل في اختصاص المدعى العام أو نائبه أو مساعده أو رئيس إدعاء عام" ومن حيث الهيكلة الإدارية فإن الإدعاء العام يتكون من هيئة الإدعاء العام بمسقط بها إدارات عامة وإدارات تخصصية كإدارة التفتيش وإدارة تنفيذ الأحكام والمكتب الفني وغيرها ، كما تتكون الهيكلة الإدارية للإدعاء العام من إدارات عامة وإدارات تنتشر في كافة ربوع السلطنة.
هذه معلومات مختصرة عن الإدعاء العامة ولمزيدٍ من المعرفة يمكن الرجوع إلى: قانون السلطة القضائية، قانون الإدعاء العام، والقوانين ذات الصلة بالعمل القضائي ومنها قوانين الإجراءات (مدنية ، جزائية)



القضاء التخصصي ( القضاء الإداري ، أمن الدولة ، والقضاء العسكري ).

إذ أن المؤسسة القضائية ولما اقتضته الظروف والمصلحة العامة تشتمل على نوعين من القضاء أحدهما القضاء العادي (الطبيعي) وهو صاحب الولاية العامة وقد تحدثنا عنه في الحلقات السابقة والآخر القضاء التخصصي: وهو المختص بنوع مخصوص من الدعاوى، وفي المؤسسة القضائية بسلطنة عمان يشمل هذا النوع من القضاء ثلاثة أقضية وهي: القضاء الإداري والقضاء العسكري وقضاء أمن الدولة.


القضاء الإداري :
أنشأت محكمة القضاء الإداري نفاذا لما رسمه النظام الأساسي للدولة وما تضمنه قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ( 90 / 99 ) الذي جاء في مادته رقم ( 4 ) " يصدر بإنشاء كل من محكمة القضاء الإداري وإصدار قانونها ، وإنشاء الادعاء العام وإصدار قانونه مرسوم سلطاني ، " فصدر على ضوئهما ذلك المرسوم السلطاني رقم ( 91 / 99 )،بإنشاء محكمة القضاء الإداري وإصدار قانونها مضيفا إلى النظام القضائي في سلطنة عمان بعدا حضاريا جديدا على درب النهضة التي رسم معالمها حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم قابوس بن سعيد سلطان البلاد رئيس المجلس الأعلى للقضاء حفظه الله تعالى ورعاه وسدد على طريق الخير خطاه، و"إذا كان النظام الأساسي للدولة قد أولى الحقوق والحريات العامة للمواطنين اهتماما كبيرا ، فإن إنشاء محكمة القضاء الإداري جاء ضمانة أساسية لهذه الحقوق والحريات وتجسيدا لمبدأ المشروعية الذي يعني سيادة القانون وخضوع الإدارة لكل مقتضياته بحيث تكون تصرفاتها الإيجابية والسلبية في دائرة وحدود النظام القانوني المقرر في الدولة ، ولكن خضوع الإدارة للقانون يجب أن لايحجب ما تتمتع به الجهات العامة من سلطة التقدير الحر لكثير من تصرفاتها في نطاق ما تقتضيه المصلحة العامة وما توجبه قواعد سير المرافق العامة " (المستشار - علي شحاته محمد ( رئيس محكمة القضاء الإداري - سلطنة عمان ) : دليل محكمة القضاء الإداري ، أكتوبر 2003 م)

وبمقتضى المادة ( 1 ) من مرسوم إنشاء المحكمة المشار إليه، فإن المحكمة هيئة قضائية مستقلة للفصل في الخصومات الإدارية ، تتخذ من محافظة مسقط مقرا لها ، و" يجوز بمرسوم سلطاني ، بناء على توصية المجلس الأعلى للقضاء ، إنشاء دوائر ابتدائية أو استئنافية خارج محافظة مسقط ، ويحدد المرسوم مقر ونطاق اختصاص مكانها ، ويجوز أن تعقد جلساتها في أي مكان آخر داخل نطاق اختصاصها وذلك بقرار من الوزير المختص بناء على طلب رئيس المحكمة " (المادة ( 5 ) من الفصل الأول من الباب الأول من قانون محكمة القضاء الإداري الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (91/ 99 ) ، والوزير المختص هو وزير ديوان البلاط السلطاني ،وفق المادة رقم ( 2 ) من مرسوم إنشاء محكمة القضاء الإداري وإصدار قانونها)

وبإنشاء محكمة القضاء الإداري ومباشرتها لعملها اعتبارا من 1 ديسمبر 2000 م ، قد حسم الجدل، الذي كان ثائرا على الساحة العمانية حول ضرورة إنشاء محكمة إدارية من عدمه ، فلم يعد هناك مجال للمجادلة من جانب الرافضين لإنشاء هذا النوع من القضاء(بتصرف ، د. سالم بن سلمان بن سالم الشكيلي : الوجيز في النظام الأساسي للدولة ، ط 1 سنة 1419 هـ - 1998 م رقم الإيداع ( 80 / 98 ) ص 78 )

وأصبحت الرقابة القضائية على القرارات الإدارية التي تصدرها الإدارة ، في وحدات الجهاز الإداري للدولة والجهات الرسمية الأخرى ضمانة أساسية لاحترام حقوق وحريات الأفراد، التي قررها النظام الأساسي للدولة وتضمنتها قواعد القانون لاسيّما وأن هذه الرقابة تصدر من محكمة تتميز بدورها الفاعل والحازم ، حيث تملك إلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة لحماية الأفراد في مواجهة هذه القرارات .


قضاء أمن الدولة:
في هذه الحلقة من حلقاتنا المتسلسلة في موضوع الثقافة القضائية وبعد أن تناولنا في الحلقة الماضية القضاء الإداري وهو نوع من القضاء التخصصي في مقابله القضاء العادي (الطبيعي)سوف نتناول في هذه الحلقة قضاء أمن الدولة باعتباره هو الآخر من الأقضية التخصصية.

إنشاء محكمة أمن الدولة :
نص المرسوم السلطاني رقم ( 21 / 2003 ) على إنشاء محكمة تسمى " محكمة أمن الدولة" يصدر بتشكيلها وبيان نظامها وتحديد اختصاصاتها والإجراءات المتبعة أمامها ، مرسوم سلطاني .

ونفاذا لذلك صدر قانون المحكمة بموجب المرسوم السلطاني رقم ( 64 / 2003 ) وقد بني إصدار ه على النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ( 101 / 96 ) ، وعلى قانون الجزاء العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ( 7 / 74 ) وتعديلاته ، وعلى قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ( 90 / 99 ) وتعديلاته ، وعلى قانون الإدعاء العام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ( 92 / 99 ) وعلى قانون الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ( 97 / 99 ) وتعديلاته ، ، وعلى المرسوم السلطاني رقم ( 63 / 2003 ) في شأن مجلس الأمن الوطني .

اختصاص محكمة أمن الدولة:
وبقراءة نصوص تلك المراسيم التي بني عليها إصدار قانون محكمة أمن الدولة يتبين أن هذه المحكمة هي محكمة اختصاصية في إطار قانون السلطة القضائية تختص بالنظر : في الجرائم المنصوص عليها في الفصلين الثاني والثالث من الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون الجزاء العماني ، والقضايا التي تحال إليها من جلالة السلطان (المادة رقم ( 5 ) من قانون محكمة أمن الدولة)

ويجوز لمجلس الأمن الوطني أن يرفع توصياته إلى جلالة السلطان بإحالة جريمة أو جرائم معينة إلى محكمة أمن الدولة ( المادة رقم ( 5 ) من قانون محكمة أمن الدولة .)

وإذا كان الفعل جرائم متعددة ، أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا لا يقبل التجزئة ، وكانت إحدى هذه الجرائم داخلة في اختصاص محكمة أمن الدولة ، فعلى جهة الإدعاء العام تقديم كامل الدعوى إلى محكمة أمن الدولة ( المادة رقم ( 6 ) من قانون محكمة أمن الدولة)


تشكيل محكمة أمن الدولة:
هذا وتتشكل محكمة أمن الدولة من رئيس ونائب للرئيس وعدد كاف من القضاة ، ويكون مقر محكمة أمن الدولة في مسقط ، ويجوز أن تعقد أي من جلساتها في غير مقرها ، وذلك بقرار من مجلس الأمن الوطني بناء على توصية من رئيس المحكمة( المادة رقم ( 1 ) من قانون محكمة أمن الدولة)

وتتكون المحكمة من دائرة أو أكثر لكل من الجنح أو الجنايات ، ويجوز أن يكون من بين أعضاء أي من الدائرتين عضو أو أكثر من الأجهزة الأمنية أو العسكرية في الحالات التي تستدعي ذلك وبما لا يجاوز نصف عدد أعضاء كل دائرة، ويصدر بتسمية رئيس وأعضاء الدائرتين قرار من رئيس محكمة أمن الدولة( مادة رقم ( 2 ) من قانون محكمة أمن الدولة)

ويصدر بندب قضاة محكمة أمن الدولة قرار من وزير العدل بناء على ترشيح مجلس الشؤون الإدارية المنصوص عليه في قانون السلطة القضائية المشار إليه بالنسبة إلى القضاة ، وقرار من مجلس الأمن الوطني بالنسبة إلى ضباط الجهات الأمنية أو العسكرية (مادة رقم ( 3 ) من قانون محكمة أمن الدولة)

على أنه يجب أن يكون عضو المحكمة المنتدب من الأجهزة الأمنية أو العسكرية حاصلا على مؤهل جامعي في الشريعة أو القانون ، وألا تقل رتبته عن رتبة نقيب بالنسبة إلى دائرة الجنح ، وعن رتبة رائد بالنسبة إلى دائرة الجنايات ( مادة رقم ( 4 ) من قانون محكمة أمن الدولة)

الإجراءات أمام المحكمة
فيما عدا ما ورد في شأنه نص خاص في قانون محكمة أمن الدولة تطبق الأحكام المنصوص عليها في قانون الجزاء العماني ، وتتبع أمامها الإجراءات والأحكام المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية ( المادة رقم ( 7 ) من قانون محكمة أمن الدولة)

و مع مراعاة المادة ( 4 ) من قانون الإجراءات الجزائية والمواد ( 1 ، 2 ، 3 ) من قانون الإدعاء العام يجوز أن تتولى هيئات الأمن العام الدعوى العمومية في الجنح والتحقيق في الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون ويتم ذلك من خلال ضباط ويصدر بتسميتهم قرار من مجلس الأمن الوطني ، ولهؤلاء الضباط ذات الصلاحيات المقررة للإدعاء العام في هذا الشأن ( المادة رقم ( 8 ) من قانون محكمة أمن الدولة)

وقد تضمن قانون محكمة أمن الدولة نصا بإنشاء إدارة تسمى إدارة قضايا أمن الدولة في هيئة الإدعاء العام تختص : بتولي الدعوى العمومية أمام محكمة أمن الدولة وفقا للإجراءات والقواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية المشار إليه ويرأسها مساعد مدعى عام لقضايا أمن الدولة، ويتم التعيين في هذا المنصب بمرسوم سلطاني بناء على ترشيح من المفتش العام للشرطة والجمارك بعد موافقة مجلس الأمن الوطني ( المادة رقم ( 9 ) من قانون محكمة أمن الدولة)

و لجلالة السلطان إصدار الأمر بحفظ القضية في أي مرحلة من مراحل التحقيق ، أو الأمر بإعادة التحقيق من جديد .
كما يجوز لمجلس الأمن الوطني أن يرفع توصياته إلى جلالة السلطان بحفظ القضية في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو الأمر بإعادة التحقيق من جديد(المادة رقم ( 10 ) من قانون محكمة أمن الدولة)، و للمتهم توكيل محام للدفاع عنه ، وعلى محكمة أمن الدولة أن تعين محاميا عن المتهم الذي يعجز عن توكيل محام للدفاع عنه، ولجهات التحقيق السماح بحضور المحامي جلسات التحقيق من عدمه ، ويحق للمحامي الإطلاع على ملف القضية قبل إحالته إلى المحكمة بوقت كاف ( المادة رقم ( 12 ) من قانون محكمة أمن الدولة)،ولا يجوز الإدعاء مدنيا أمام محكمة أمن الدولة ( المادة رقم ( 12 ) من قانون محكمة أمن الدولة)

الإستئناف والطعن في الأحكام
ولجهة الإدعاء العام والمحكوم عليه إستئناف الأحكام الصادرة من دائرة الجنح أمام دائرة الجنايات، طبقا للإجراءات والقواعد والمواعيد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية (المادة رقم ( 15 ) من قانون محكمة أمن الدولة)

كما لجهة الإدعاء العام والمحكوم عليه الطعن أمام المحكمة العليا بطريقي النقض وإعادة النظر في الأحكام الصادرة في جرائم الجنايات طبقا للإجراءات والقواعد والمواعيد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية ( المادة رقم ( 16 ) من قانون محكمة أمن الدولة)

و في حالة صدور أحكام بالإعدام أو بالسجن ( 15 ) عاما فأكثر يتم إحالة الموضوع إلى المحكمة العليا تلقائيا ولو لم يطلب المحكوم ذلك ، وعلى جهة الإدعاء العام رفع ملف القضية للمحكمة العليا خلال ثلاثين يوما من صدور الحكم وإعلام الأطراف به ، وللمحكمة العليا حينئذ صلاحية النظر كمحكمة موضوع ( المادة رقم ( 17 ) من قانون محكمة أمن الدولة)

في التصديق على الأحكام
و تصبح أحكام المحكمة نهائية بعد التصديق عليها من قبل جلالة السلطان وله إلغائها أو تخفيفها أو إيقاف تنفيذها أو العفو عن المحكوم عليه ، كما له الأمر بإعادة المحاكمة أمام دائرة مشكلة من هيئة أخرى( المادة رقم ( 18 ) من قانون محكمة أمن الدولة)

كما نصّ القانون على أن يكون الحكم الصادر بالبراءة نهائيا واجب التنفيذ دون الحاجة إلى التصديق عليه ( المادة رقم ( 19 ) من قانون محكمة أمن الدولة)


القضاء العسكري :
وهو من القضاء الخاص، الذي وجد بجانب القضاء العادي ( الطبيعي ) " وكان أول وجوده في العهد العباسي ، فقد جاء في ترجمة إسماعيل بن اسحاق بن حمد الازدي ( ت 282هـ ) ما يشير إلى ذلك، وذكره العلامة إبن خلدون في الخطط الدينية بقوله " وكان أيضا النظر في الجرائم وإقامة الحدود في الدولة العباسية والأموية بالأندلس ، والعبيد يين بمصر والمغرب ، راجعا إلى صاحب الشرطة، وهي وظيفة أخرى دينية كانت من الوظائف الشرعية في تلك الدول ، توسع النظر فيها عن أحكام القضاء قليلا ، فيجعل التهمة في الحكم مجالا ويفرض العقوبات الزاجرة قبل ثبوت الجرائم ، ويقيم الحدود الثابتة في محالها ، ويحكم في القود والقصاص ، ويقيم التعزير والتأديب في حق من لم ينته عن الجريمة " .

ثم إن العلامة ابن خلدون استطرد قائلا في الحديث عن هذا النوع من القضاء وقضاء المظالم حيث قال : " ثم تنوسي شأن هاتين الوظيفتين في الدول التي تنوسي فيها أمر الخلافة ؛ فصار أمر المظالم راجعا إلى السلطان ، كان له تفويض من الخليفة أو لم يكن .

وانقسمت وظيفة الشرطة قسمين : منها وظيفة التهمة على الجرائم ، وإقامة حدودها ، ومباشرة القطع والقصاص حيث يتعين، ونصب لذلك في هذه الدول حاكم يحكم فيها بموجب السياسة دون مراجعة الأحكام الشرعية ، ويسمى تارة باسم الوالي ، وتارة باسم الشرطة . وبقي قسم التعازير وإقامة الحدود في الجرائم الثابتة شرعا ، فجمع ذلك للقاضي مع ما تقدم وصار ذلك من توابع وظيفته وولايته " (إبن خلدون (عبدالرحمن بن محمد) : المقدمة ص393 ، ص394)
ومع مرور الزمن احتاجت كثير من الدول إلى هذا النوع من القضاء ، فاستحدثته من جديد ، وظهر بمسميات عدة منها : ديوان المحاكمات العسكرية ، مجالس التأديب لقوات الأمن الداخلي (مثال ذلك في المملكة العربية السعودية ، وتناول هذا النوع من القضاء ، د. ناصر بن محمد الغامدي : الاختصاص القضائي في الفقه الإسلامي ص141 )، قضاء العسكر، قضاء الجند ، والقضاء العسكري .

كما توسعت بعض الأنظمة في اختصاصه واقتصرت أخرى بأن جعلته مقصورا على الجهات العسكرية المنشأ لأجلها ، وفي سلطنة عمان تضمن النظام الأساسي للدولة هذا النوع من القضاء في مادته رقم ( 62) ونص صراحة على أنه" يقتصر اختصاص المحاكم العسكرية على الجرائم العسكرية، التي تقع من أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن ، ولا يمتد إلى غيرهم إلا في حالة الحكم العرفي ، وذلك في الحدود التي يقررها القانون " .

و هذا النص يسمح بتعدد محاكم القضاء العسكري بحسب تعدد جهات القوات المسلحة وقوات الأمن ، كما يمكن تنوعه في الجهة الواحدة بحسب تقسيماتها التنظيمية ، وتتضح صورة القضاء العسكري بصورة تنظيمية منشورة - اطلعت عليها - في المحاكم العسكرية الموجودة في جهاز شرطة عمان السلطانية ، حيث تضمن قانون الشرطة ( قانون الشرطة رقم ( 35 / 90 ) صادر بتاريخ 12 شعبان 1410 هـ - 10 مارس 1990 م وتعديلاته ، منشور في الجريدة الرسمية العدد ( 427 ) بتاريخ 17 / 3 / 1990م)فصلا خاصا بتنظيم المحاكم العسكرية ( الخاصة بضباط وأفراد الشرطة) في المواد من( 68- 87 ) ، وعرفت الجرائم الانضباطية في قانون الشرطة بأنه" يكون مرتكبا لجريمة انضباطية رجل الشرطة الذي يخالف أو يقصر أو يهمل في أداء واجبات الوظيفة المنصوص عليها في هذا القانون ( قانون الشرطة ) أو أي قانون أخر أو اللوائح أو القرارات أو الأوامر الصادرة تنفيذا لهذا أو غيره من القوانين أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته ، أو يأتي عملا أو تصرفا لا يستقيم مع ما تفرضه الوظيفة على رجال الشرطة من تعفف واستقامة ، أو يسلك سلوكا شأنه الاخلال بكرامة الوظيفة ".
هذا وبحسب ما أسمع فإن جهات عسكرية أخرى في السلطنة تعمل حالياً على إنشاء محاكم عسكرية، ومع تمنياتنا لتلك الجهات وللجميع بالتوفيق، نسأل الله تعالى أن يوفقني للقائكم أعزائي القراء في الحلقة والحلقات القادمة لنتناول جانب آخر من جهات مؤسسة القضاء في عُماننا الحبيبة أدام الله عليها نعمة الأمن والأمان والرخاء والإزدهار وحفظ لها قائدها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وشعبها الأبيّ إنه سميع قريب مجيب الدعاء.


منقووول من موقع وزارة العدل

hgrqhx td sg'km ulhk sg'km ulhk












عرض البوم صور محامية عمانية   رد مع اقتباس
قديم 03-22-2010, 09:21 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
الملاح التائة
اللقب:
مراقب عام
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الملاح التائة

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 63
المشاركات: 1,192 [+]
بمعدل : 0.58 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الملاح التائة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محامية عمانية المنتدى : منتدى القضاء العماني
افتراضي

أختي العزيزة
محامية عمانية
لقد أبدعتي فيما أحضرتي
جهد كبير من شخصك الكبير
لاعدمناك ولاعدمنا تميزك الدائم
ولن نكتفي أبداً من سحائب مزنك
التي تهطل علينا بهذا الجمال المنقطع النظير.
دمتب بصحة وعافية












توقيع : الملاح التائة




(إنتبه عزيزي العضو) الردود التي تمس الأعضاء وبها سخرية مباشرة تعرضك للتوقيف فكن راقي بأسلوبك وإنتقادك للآخرين
(إنتبه عزيزي العضو) الردود الغير منطقية وتكرار الرد بالموضوع الواحد يعرضك لخسارة مشاركاتك أو توقيفك

▄▀▄▀▄ مـدونتــــي إذا ضـــاق صــــدري ▄▀▄▀▄


عرض البوم صور الملاح التائة   رد مع اقتباس
قديم 05-15-2010, 01:32 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
رجل القانون
اللقب:
عضو جديد

البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 1279
المشاركات: 6 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
رجل القانون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محامية عمانية المنتدى : منتدى القضاء العماني
افتراضي

مشكورة أختي محامية عمانية واتمنى لك التوفيق












عرض البوم صور رجل القانون   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
القضاء, سلطنة, عمان, في


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشركات المساهمه المغلقة (( الخاصة )) في سلطنة عمان علي بن سيف الساعدي القانون التجاري 46 05-11-2013 09:00 AM
القانون الدستوري(النظام الاساسي للدولة )سلطنة عمان أحمد الغاوي منتدى العلوم السياسية 6 08-03-2011 12:17 AM
تعريف القانون التجاري في سلطنة عمان أم رناد القانون التجاري 14 12-22-2010 12:13 PM
ما هو القانون المعتمد و العادل لتحديد نفقة الابناء بعد حدوث الطلاق في سلطنة عمان. سالمين منتدى قانون الاحوال الشخصية 4 02-03-2010 01:28 PM
تحية محبة من مصر الى سلطنة عمان رابطة المستقبل استراحة القانوني 4 11-07-2009 01:01 PM


الساعة الآن 02:55 AM بتوقيت مسقط

أقسام المنتدى

منتدى القانون المدني @ منتدى قانون الجزاء @ منتدى العلوم السياسية @ القانون التجاري @ منتدى القانون الاداري @ منتدى قانون الاحوال الشخصية @ منتدى قانون تنظيم الاتصالات @ المنتدى القانوني العام @ ملتقى طلاب كلية الحقوق @ منتدى البرامج القانونية @ منتدى المحامين العمانين @ منتدى الاستشارات القانونيه @ منتدى القضاء العماني @ منتدى البحوث والكتب القانونية @ قانون المعاملات الإلكترونية @ استراحة القانوني @ منتدى قانون العمل @ ¤©§][§©¤][ قسم القانـــــون الخاص][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ قســم القانــــون العــــام][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ قسم كليـــــــــــة الحقوق][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ المنتدى القانوني العام][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ القسم القانوني المهني][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ قسم الاقتراحات والشكاوى][¤©§][§©¤ @ الاقتراحات والشكاوى @ منتدى الاخبار القانونية @ مجلس قضايا المجتمع @ قسم خاص بالقوانين واللوائح ، والاتفاقيات العمانية،والقرارات الوزارية @ قسم خاص بالحريات والحقوق @ ¤©§][§©¤][ المنتديات القانونية العربية والاجنبية ][¤©§][§©¤ @ قسم خاص بالاعلانات @ المنتديات القانونية الخليجية @ منتديات القانون المصري @ منتديات القانون العراقي @ المنتديات القانونية العربية @ Foreign Laws @ منتدى اقلام الاعضاء @ قسم خاص بالانشطة والفعاليات بالجامعة @ منتدى قانون الإجراءات المدنية والتجارية @ ¤©§][§©¤][ منتدى القوانين الاجرائية][¤©§][§©¤ @ منتدى قانون الإجراءات الجزائية @ المعهد العالي للقضاء @ الاخبار القانونية العربية @ الاخبار القانونية الاجنبية @ Omani Laws and Legislation @ منتديات القانون اليمني @ منتديات القانون الجزائري @ منتديات القانون السوري @ منتديات القانون التونسي @ منتديات القانون المغربي @ منتديات القانون الاردني @ منتديات القانون اللبناني @ منتديات القانون السوداني @ منتديات القانون الليبي @ منتديات القانون الاماراتي @ منتديات القانون السعودي. @ منتديات القانون الكويتي @ منتديات القانون البحريني @ منتديات القانون القطري @ قسم خاص بالقوانين العمانية . @ اللوائح والقرارات الوزارية . @ الاتفاقيات والمعاهدات ذات الصلة . @ المنتديات القانونية العربية المختلفة . @ قسم خاص بالمشرفين @ قسم رسائل التوعية القانونية @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir

HosTed By : W7YE4HOST.COM