حماية الشاهد في القانون
القاضي حسن حسين جواد الحميري
عندما يحضر الخصوم لقاعة المحكمة فان الجو المحيط بهم هو جو انفعالي مشحون بالانفعلات التي سرعان ما يمكن التلاعب بها فتؤدي الى حصول المشاجرات بين الخصوم انفسهم او بينهم وبين شهود خصومهم ولذلك فقد اناط القانون ضبط الجلسة لرئيسها الذي يجب ان يكون قويا دون ضعف عالما بكيفية ادارة الناس ولذلك فان التجاء الخصوم الى المحكمة يعني تركهم ما لديهم من قوة واسلحة ليركنوا الى قوة القانون فهم يتقارعون بالادلة (1) والشاهد عند حضوره الى المحكمة وهو يقوم بواجبه هذا بناءا على تكليف المحكمة له اي انه قائم بواجب قانوني واذا لم يحضر فانه يكون قد اخل بهذا الواجب ولذلك يجب توفير الحماية القانونية الكافية له وتتخذ الاجراءات القانونية بحق كل من يوجه اهانة الى الشاهد حيث انها اهانة الى المحكمة ذاتها الامر الذي يؤدي الى قيام المسؤولية المدنية والجزائية ضد الفاعل اذ ان القضاء ساحة لاحقاق الحق فيجب صيانه من العبث والاساءة وقد نصت على ذلك المادة 90 ( تعتبر اهانة الشاهد اهانة للمحكمة وتوجب المسؤولية المدنية والجزائية) حيث ان هيبة المحكمة واتزان المرافعات واجبة على القضاة والخصوم والشهود ولذا يجب عدم الاخلال بقواعد الجلسة وللشاهد حصانة مطلقة عند الادلاءة بشهادته ولا عقوبة عليه اذا كانت اقواله في حدود شهادته وان مست وخدشت شرف الغير اوقلل من اعتباره لان الاصل في الشهود انهم محايدون وياكدون الحقوق واذا شهدوا زورا او امتنعوا عن الشهادة عوقبوا وتتحقق المسؤولية المدنية بوقوع الضررعلى الشاهد نفسه اما المسؤولية الجزائية فاساسها الضرر الذي وقع على المجتمع في عرقلة سير مرفق عام مهم في الدولة فهو القضاء وعلى ان يثبت ذلك بقرار في محضر الجلسة ويكون ما للاحكام من قوة تنفيذية ولا يقبل الطعن به باي طريق (2) وقد نصت المادة 229 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 على ما يلي (يعاقب بالحبس مدة لاتزيد عن سنتين او بغرامة لا تزيد عن مائتي دينار كل من اهان او هدد موظفا او اي شخص مكلف بخدمة عامة او مجلسا او هيئة رسمية اثناء تادية وجباتهم او بسبب ذلك )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. قيس عثمان عبد الستار المصدر السابق ص 429
2. المؤمن المصدرالسابق ص 34 والصوري المصدر السابق 847