محتوي اخر المواضيع هنا


منتديات القانون السوداني يحتوي هذا القسم على التشريعات والقوانين والمواضيع المتصلة بالقانون السوداني .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-20-2012, 10:20 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
أبو عبدالعزيز
اللقب:
مساعد المشرف العام ورئيس قسم الاخبار القانونية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو عبدالعزيز

البيانات
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 3357
المشاركات: 13,598 [+]
بمعدل : 11.33 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو عبدالعزيز غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو عبدالعزيز

المنتدى : منتديات القانون السوداني
افتراضي مجموعة أحكام متنوعـــــة

حكم : في معنى حماية الشريعة للأجنبي
المبادئ:
· قانون جنائي-الجرائم التي تقع في السودان- خضوعها لأحكام قانون العقوبات السوداني.
· الشريعة الإسلامية-حماية الأجنبي- عدم جواز الإعتداء عليه- الإذن بالدخول للسودان يعتبر آمان.
· قانون جنائي-حق الدفاع الشرعي- وجود فعل حال رد الإعتداء.
· قانون جنائي- الإستفزاز الشديد المفاجئ-عدم توفر الفجائية- أثر.
· قانون جنائي-القتل غيله-تعريفه- المذهب المالكي.
1/ إن إلتزامات السودان الدولية تقتضي خضوع ما يقع في السودان من رجال المقاومة الفلسطينية بصفتهم محاربين في مواجهة الممثلين السياسيين المعتمدين في السودان لأحكام قانون العقوبات السوداني.

2/ يعتبر معصوم الدم و الأموال ولا يجوز بأي حال إهدار دمه و استباحة ماله من دخل أرض الدولة بأمان ولو كان منتمياً لدولة محاربة ما دام الآمان قائماً ويعتبر الأذن بالدخول أماناً حتى تنتهي مدة الإذن

3/ إن التمسك بممارسة المتهمين لحق الدفاع الشرعي عن أنفسهم و عن الوجود الفلسطيني بقتل المجني عليهم، لا تتوفر فيه الأركان القانونية لنشوء حق الدفاع الشرعي الذي تتطلب ممارسته قيام اعتداء فعلي حال أو وشيك الوقوع-يستلزم رده اللجوء إلي القوة أو العنف ولكن من الجائز أخذ ذلك في الاعتبار لدى التعرض لبواعث ذلك القتل.

4/ إذا افترضنا جدلاً إن تصرفات الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين يمكن اعتبارها استفزازاً شديداً، إلا إن هذا الاستفزاز يفقد عنصر الفجائية، ومن ثم لا انطباق لأحكام البند (1) من المادة 249 عقوبات.

5/ أخذ المشرع السوداني بمذهب الإمام مالك بالنسبة للقتل غيلة، أن يقوم الجاني بمخادعة المجني عليه إو استدراجه عن طريق الحيلة بحيث يأمن إليه ثم يغدر به ويقوم بقتله في الوقت المناسب.

الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
السيد/ حكيم الطيب قاضي المحكمة العليا رئيساً
السيد/ مقبول الحاج محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/ عمر ميرغني البنا قاضي المحكمة العليا عضواً

حكومة السودان ضد عماد أحمد هويللو و آخرين
م ع / م ك / 139/ 1988م
المحامون: جلال على لطفي، عبد الله محمد أحمد، عبد الرحمن ساتي، عبد المنعم عثمان إدريس، فتحي خليل.
الحـــــكم
أدانت محكمة كبرى انعقدت بالخرطوم، برئاسة قاضي محكمة الإستئناف أحمد البشير محمد الهادي، المتهمين الخمسة (1) عماد أحمد هويللو (2) حسن قاسم نمر(3) شريف عزت عطوي (4) مصطفي عارف الرفاعي (5) إبراهيم على فصاعي أدانتهم، ضمن مواد أخرى تحت المواد 252 و 84/ 252 قانون العقوبات لسنة 1983م "القتل غيلة والتحريض عليه" و أصدرت حكمها على خمستهم بالإعدام شنقاً حتى الموت. وقد أرسلت إلينا الإجراءات للتأييد، كما ألحقتها هيئة الدفاع عن المتهمين بمذكرة استئناف ضد قرار الإدانة.
الوقائع الهامة واضحة لا خلاف عليها..و هي ثابتة وراء كل شك معقول بإقرارات المتهمين القضائية غير المرجوع عنها، وباعترافاتهم الكاملة والمفصلة في كل المراحل، وبينات أخرى عديدة. ويمكن إيجازها فيما يلي:
المتهمون الخمسة فلسطينيون ينتمون لمنظمة سرية تسمي نفسها الخلايا الثورية العربية. و قد دخلوا السودان-متفرقين- خلاف الشهور الستة السابقة للأحداث وذلك بغرض محدد هو "ضرب المصالح الأمريكية والغربية بالسودان" و المتهم الخامس هو قائد العملية...و كان هو أول من دخل البلاد ولحق به المتهم الرابع، حيث قام الاثنان بجمع المعلومات اللازمة وتحديد الأهداف واستلام السلاح.
و في ليلة الحادث (الأحد 15/5/1988م قام المتهم الرابع بتوصيل المتهمين الثاني والثالث بعربته إلي مكان غير بعيد من النادي السوداني بالخرطوم و زودهما بالسلاح و بجلاليب سودانية أرتدياها فوق ملابسهما العادية. و بعدها قام بتوصيل المتهم الأول إلي قرب فندق الأكروبول بسوق الخرطوم و زوده بالسلاح وبجلابية سودانية هو الأخر.
و في ساعة الصفر (الثامنة مساء) دخل المتهم الأول مرتدياً الجلابية السودانية فندق الأكروبول وهو يحمل حقيبة بداخلها عبوة ناسفة تزن حوالي الخمسة كيلو جرامات، و معهما مضرب للتنس للتمويه..و صعد إلي قاعة الطعام بالطابق الثاني حيث فاجأ الموجودين فيها بإلقاء الحقيبة- مما أدي لحدوث انفجار شديد تسبب في وفاة سبعة أشخاص هم:
1/ كريستوفر جون رولف.. بريطاني الجنسية، في الخامسة والثلاثين، موظف بمنظمة الإغاثة بالأمم المتحدة.
2/ كلير رولف.. بريطانية، في الحادية والثلاثين، موظفة بنفس المنظمة و زوجة الأول.
3/ الطفل توماس رولف.. بريطاني، في الثالثة من عمره، إبن الأولين.
4/ الطفلة لويس رولف.. بريطانية، في عامها الأول، إبنة الأولين.
5/ سالي روكيت..بريطانية، في الثلاثين.
6/ عميد أ ج إبراهيم عبد الحميد محمد، سوداني، في الثانية والأربعين، قائد ثان سلاح المهندسين بالقوات المسلحة السودانية.
7/ الخير خلف اله محمد عبد الله..سوداني، في الثلاثين، عامل بفندق الأكروبول.
كما تسبب الانفجار في إلحاق الأذى و الجراح بسبعة آخرين من جنسيات مختلفة (ثلاثة منهم سودانيون، واثنان بريطانيان، و سويسري، وبنغلاديشي). وتسبب أيضاً في إحداث أضرار جسيمة بسقف و جدران القاعة و بنوافذها و أثاثها. وبعدها أتصل المتهم الأول من مكان الحادث مستغلاً الفوضى والظلام اللذين أعقبا الانفجار.
و في نفس الموعد داهم المتهمان الثاني والثالث النادي السوداني و هما يحملان رشاشاً و مسدساً و عدداً من القنابل اليدوية، و أخذا يطلقان النار ويلقيان القنابل عشوائياً، مما أدي لإصابة أحد السودانين العاملين بالنادي بطلقتين في أعلى صدره وفي ظهرن... بالإضافة لإحداث تلف في مباني ونوافذ و أثاث النادي.
و لما خرج الاثنان للشارع طاردهما بعض المارة، فألقوا القبض عليهما، و كان ذلك بعد أن تخلصا من سلاحهما بإلقائه في برميل للقمامة، و كذلك من جلاليب يرتديانها و فيما بعد تم القبض على المتهمين الأول والرابع و الخامس.
تلك هي الوقائع الأساسية و الهامة.. وهي ثابتة دون شك، و واضحة كل الوضوح بما يغنينا عن المناقشة التقليدية لعناصر جريمة القتل العمد المعلومة.. ويكفينا في هذا الشأن أن نناقش الدفوع التي أثارتها هيئة الدفاع –سواء في مذكرة الإستئناف أو في المرافعة الختامية أو في الرد على التهمة.
أول تلك الدفوع هو القائل بأن ما أتاه المتهمون يعتبر جريمة سياسية بمعنى أنها ليست جريمة عادية يطبق عليها، ويحاسب مرتكبها، بموجب قانون العقوبات العادي.
و نقول.. إننا لا نعرف سنداً أو أصلاًَ لما يسمي بالجريمة السياسية في قوانيننا و لأن القانون السوداني لم يأخذ بها فإنه لم يعرفها.
و إننا لا نعلم أهمية أو أثر لتحديد ما إذا كانت الجريمة سياسية إلا لأحد غرضين (1) في حالة اتفاقية تبادل المجرمين- حيث تنص تلك الاتفاقيات على عدم تسليم المتهمين بجرائم سياسية (2) أو لغرض تقدير العقوبة المناسبة متى كان القانون يفسح مجالاً للتقدير. وفيما عدا ذلك فإن طابع الجريمة- ما إذا كانت سياسية أو غير ذلك- لهو أمر يتعلق بالباعث أو الدافع على ارتكابها.. وهذا مكانه و أثره عند تقدير العقوبة كما أسلفنا، وليس سواها.
ثاني الدفوع التي أثارتها هيئة الدفاع هو ما أسمته مشروعية العمل الفدائي الفلسطيني-قاصدة بذلك القول بأن من حق الفلسطينيين مقاتلة العدو و أعوانه، و ضرب مصالحه و مصالح من يدعمونه و يؤيدون، في أي زمان و مكان.
و يكفينا في الرد على هذا الدفع ما ورد في حكم المحكمة العليا في قضية أيلول الأسود المشهورة (م ع / م ك / 104/ 74 محاكمة غسان أبو رزق و آخرين) ذات الوقائع المشابهة و الدفوع المطابقة.. حيث ورد:
" تلك هي حقوق رجال المقاومة الفلسطينية ضد العدو الإسرائيلي و التي تحتم إنطباق قانون الحرب الدولي على ما يقع منهم في مواجهة إسرائيل في الأراضي المحتلة أو خارجها. إلا إن الأمر يختلف بالنسبة لما يقع من رجال المقاومة الفلسطينية في السودان ضد الممثلين السياسيين للدول الأخرى التي اقتضت ضرورات المجتمع الدولي تبادل –العلاقات الدبلوماسية معها و استقبال ممثليها السياسيين حتى مع إحتمال دعمها للعدو الإسرائيلي و مساندته. إلا إن السودان الذي تقف قواته في صف واحد مع القوات العربية في مواجهة العدو الإسرائيلي له إلتزاماته الدولية التي تفرض عليه كذلك مراعاة قواعد القانون الدولي للحرب والسلام، حيث إن السودان لم يعلن حرباً ضد هاتين الدولتين (الولايات المتحدة وبلجيكا) اللتين أعدم ممثلوها في أرضه و لم تعلن من جانبهما حرباً ضده.. كما إنه يتبادل تمثيلاً سياسياً معهما و هو أمر يفرضه واقع الحياة الدولية.
كما ورد في موضع آخر من نفس حكم المحكمة العليا المشار إليه ما يلي:
"بالتالي مع تقديرنا للمركز القانوني الدولي لرجال المقاومة الفلسطينية بما يكسبهم صفة المحاربين في مواجهة العدو الإسرائيلي فيما يقع منهم بداخل أو خارج الأرض المحتلة، مما يخضعهم حينذاك لقانون الحرب، إلا إن إلتزامات السودان الدولية تقتضي خضوع ما يقع منهم من أعمال ضد الممثلين السياسيين المعتمدين في السودان لقانون العقوبات الساري في السودان.
الجدير بالتنويه إن البريطاني القتيل و زوجته موظفان بهيئة إغاثة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، وهما –بهذه الوضعية- يحملان صفة الدبلوماسي. وعموماً فإن ما أوردته المحكمة العليا في حكمها ينبغي ألا يقتصر على الدبلوماسيين فقط.. فالضرورات الدولية التي تتحدث عنها تنطبق على كل من يقدم العون للسودان، كما تنطبق –من باب أولى- على من يقدمون الإغاثة.
و لا حاجة بنا للتذكير بأن السودان في حالة حرب معلنة مع إسرائيل لكنه ليس في حالة حرب، أو حتى حالة عداء، مع دول الضحايا من قتلى و جرحى.
تبقي- في هذا الجانب- أمر هام, هو إن من بين القتلى مواطنين سودانيين (اثنان) و هما لا علاقة لهما بأي حال من الأحوال بجميع الدفوع التي أثارتها هيئة الدفاع.. وقد أبدى المتهمون عميق أسفهم لموتهم.. لكن ما جدوى الأسف؟ و ليس صحيحاً ما ذهبت إليه المحكمة الكبرى هنا من تطبيق قاعدة ال Transferred Malice المنصوص عليها في المادة 250 قانون العقوبات (و التي تنص على أنه: إذا ارتكب الشخص –وهو يأتي فعلاً يقصد به أحداث الموت أو يعلم بأنه يحتمل أن يسبب الموت- جريمة القتل بتسبيب موت إنسان لم يكن يقصد موته أو يعلم بأنه يحتمل أن يسببه فإن القتل التي يرتكبها تكون لها صفة الجريمة التي كان يرتكبها إذا سبب موت الشخص الذي كان يقصد موته أو يعلم بأنه يحتمل أن يسببه).. والصحيح هو إن من يلقي قتيله في قاعة بها عدد من الناس يعلم إن موت أي فرد منهم- حتى و إن لم يكن هو المقصود- أمر مرجح وليس محتملاً فقط.. فإذا مات أي شخص غير الشخص المقصود يصبح موته عمداً (بالعلم إن لم يكن بالقصد) وليس بتطبيق القاعدة القانونية المشار إليها في المادة المذكورة.
عنصر المفاجأة هو أحد أركان الإستثناء المعني.. فقد تقرر ارتكاب الجريمة موضوع الإجراءات قبل شهور من حدوثها، وتبع ذلك تسلل للسودان وتجميع المعلومات وتحديد للأهداف وتجهيز للسلاح، ثم إنتظار لليوم المناسب و الفرصة المواتية-ولا مجال بعد كل ذلك للحديث عن الفجائية.
وحتى لو لجأنا لنظرية تراكم الإستفزاز، وقلنا إن الغضب ظل يتراكم مكتوماً يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام.. فأين هي "القشة الأخيرة" التي تسببت في نزع الفتيل و أدت إلي لفقدان السيطرة على الأعصاب التي هي لب الإستثناء؟
كذلك لا ننسى إن المادة 249 (1) قانون العقوبات – التي تقنن الإستثناء وتنص عليه -لا تجيز تطبيقه إلا "إذا سبب الجاني موت الشخص الذي إستفزه أو موت شخص آخر خطأ أو مصادفة" والذين قصد المتهمون تسبيب موتهم من أجانب ما هم الذين قاموا بالإستفزاز و ماهم مصدره.. فلا هم إسرائيليون و لاهم حكام في دولهم التي يقوم المتهمون أنها تدعم إسرائيل، ولا دليل بأنهم –وبينهم أطفال- عملاء لإستخبارات تلك الدول. أما السودانيون (الذين كان المتهمون يعلمون موتهم أمر مرجح) فهم أبعد ما يكونون-بإقرار المتهمين عن ذلك.
كل ما سبق يعني إن عناصر جريمة القتل العمد-بالنسبة للمتهم الأول قد توفرت جميعها.. فهل يعتبر قتلاً غيلة؟
المشرع السوداني حين نص على عقوبة خاصة مشددة لقتل الغيلة (بإعتباره نوعاً متميزاً من أنواع القتل العمد يستحق أن يترك أمره لولي الأمر وليس لولي (الدم) لم يشأ أن يورد له تعريفاً في القانون. وطالما إن النص ليس مفسراً أو قطعي الدلالة، فإن المادة (2) من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983م- في فقرتيها (ب) و (ج) تلزمنا ب (1) تفسير المجملات والعبارات التقديرية بما يراعي أحكام الشريعة ومبادئها و روحها العامة (2) تفسير المصطلحات و الألفاظ الفقهية على ضوء القواعد الأصولية في الفقه الإسلامي. وفي نفس الوقت فإن المادة 6 (1) قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة تلزمنا بتفسير نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله مبينة أنه يفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق ذلك الغرض على سواه.
ولغرض التعرف على حكم الشريعة في شأن قتل الغيلة، ولمعرفة تفسيره كمصطلح فقهي، ليس أمامنا سوى اللجوء للمذهب المالكي..فالمعلوم أنه المذهب الوحيد الذي يعرف قتل الغيلة و يقول به – أما المذاهب الأخرى فلا تعرفه و لا تعترف به. ولا تتفق مع المحكمة الكبرى في رأيها بعدم الأخذ بالمذهب المالكي بحجة إن رئيس القضاة لم يصدر منشوراً يحدد فيه المذهب أو المذاهب التي تتبعها المحاكم في تطبيق القواعد الشرعية حسبما تنص المادة 308 (أ) قانون الإجراءات الجنائية..فرئيس القضاة قد أصدر المنشور الجنائي رقم 88 للعام 1983م وفيه حدد (من منطلق إن مصدر القانون ليس مذهباً معيناً) ألا تتقيد المحاكم في اجتهاداتها الفقهية بمذهب معين. وطالما المذاهب الأخرى لا تعرف قتل الغيلة فلا يتبقى أمامنا، كما أسلفنا سوى اللجوء للمذهب المالكي. وقد عرف غالبية فقهاء المالكية قتل الغيلة بأنه إن يخدع الإنسان غيره دفع آخر لجأت إليه هيئة الدفاع يتعلق بموقف الشريعة الإسلامية من مثل ما حدث، حيث يقول الدفع بأن الشريعة الإسلامية تبيح الإغتيال دفاعاً عن القضية ونرى إن موقف الشريعة الإسلامية قد أوضحه تماماً الدكتور/ عبد القادر عودة في مرجعه المعروف (التشريع الجنائي الإسلامي) حيث ورد فيه – في الجزء الأول ص 277:
" إذا دخل الحربي (و هم سكان دار الحرب الذي لا يدينون بالإسلام) دار السلام بإذن أو أمان خاص أو بناء على عهد فهو مستأمن، والمستأمن يعصم دمه وماله عصمة مؤقتة".
كما ورد في نفس المرجع – الجزء الثاني ص15:
"العصمة أساسها في الشريعة الإسلام والأمان. ويدخل تحت الأمان عقد الجزية و الموادعة والهدنة. وعلى يعتبر معصوماً المسلم والذمي و من بينه وبين المسلمين عهد أو هدنة ومن دخل أرض الدولة بأمان و لو كان منتمياً لدولة محاربة ما دام الأمان قائماً، ويعتبر الإذن بالدخول أماناً حتى تنتهي مدة الإذن. فهؤلاء جمعياً معصومون أي لا تباح دماؤهم و لا أموالهم و إذا قتل أحدهم كان قاتله مسئولاً عن قتله عمداً أن تعمد قتله.
إذن فجميع القتلى (حتى بعد استبعاد السودانيين منهم) يعتبرون مستأمنين دخلوا السودان، بالضرورة، بأمان وإذن لتقديم العون والغوث للسودانيين.. فهم معصومو الدم و الأموال ولا يجوز بأي حال إهدار دمائهم و إستباحة أموالهم.
و من بين الدفوع التي أثارتها هيئة الدفاع بممارسة حق الدفاع الشرعي –موضحة بأن المتهمين إنما يدافعون عن شعبهم الذي يتعرض للإعتداء والقتل والتنكيل في كل لحظة.
و لا نرى بأننا في حاجة للرد على هذا الدفع بأكثر من القول (حتى و إن رأت فيه هيئة الدفاع نوعاً من ضيق النظر إو ضيق الأفق) بأن حق الدفاع الشرعي تسلتزم ممارسته قيام إعتداء فعلي، معلوم ومحدد، حال أو وشيك، يلزم اللجوء للقوة أو العنف لغرض صده ومنعه وليس لأي غرض آخر.. وهو –أي حق الدفاع الشرعي- ليس بأي حال رخصة للإنتقام من أفعال حدثت في الماضي أو يتوقع لها أن تحدث في المستقبل.
وذلك نفس ما ذهبت إليه المحكمة العليا في حكمها في قضية أيلول الأسود المشهورة و التي سبقت الإشارة إليها، حيث ورد رداً على دفع مماثل:
أما إثارة الدفاع عن ممارسة المتهمين حق الدفاع الشرعي عن أنفسهم و عن الوجود الفلسطيني بقتل الرهائن الثلاثة، فلا تتوفر فيه الأركان القانونية لنشوء ذلك الحق، و إن كان يمكن أخذه في الإعتبار عند التعرض لبواعث ذلك القتل.
آخر الدفوع التي أثارها المستأنفون هو المتعلق بالإستفزاز الشديد المفاجئ و الذي يخفف من طبيعة الجريمة من القتل العمد للقتل شبه العمد. وهم يفسرون ذلك بأن أفعال العدو الإسرائيلي وجرائمه اليومية ضد الفلسطينيين تشكل إستفزازاً دائماً و مستمراً لكل فلسطيني.
ونرى إن هذا الدفع ليس بالأفضل حظاً من سابقيه. فلو وافقنا على إن تصرفات الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين يمكن إعتبارها إستفزازاً و شديداً، فإن ما حدث يفتقد فيضجعه و يذبحه خاصة على ماله.. ويقول آخر: أن يخدعه فيذهب إلي موضع خفية فإذا صار فيه قتله و أخذ ماله.. و في قول ثالث مختصر: هو القتل خفية لأخذ المال. أما الإمام مالك نفسه فيرى أن قتل الغيلة هو أن يخدع الإنسان غيره فيدخل بيته و نحوه فيقتل ويأخذ المال..فهو لا يشترط الإستدراج أو الإضجاع و لا يقصره على آخذ المال.
هذا ما كان من أمر المعني الفقهي للغيلة في المذهب المالكي أما إذا حاولنا تفسير النص بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله فإنه يلزمنا السعي لتحديد قصد المشرع السوداني من وراء ما شرع. ولا نعرف مجالاً للتعرف على ذلك القصد أفضل من المذكرة التفسيرية لذلك التشريع. ورد فيها عن قتل الغيلة أنه: كل قتل أتسم بالغدر والمكر والخديعة التي تجعل بتر الجاني من المجتمع و درء خطره أهم من جبر أضرار أولياء الدم. وقد جاء في الحديث الشريف: المكر والخديعة في النار "أنتهي".
وحتى إذا بدا إن المشرع السوداني –فيما يبدو مما ورد في المذكرة التفسيرية- قد أخذ بالتعريف الأوسع و الأشمل و أسقط عامداً شرط قصد أخذ المال، فإنه قد يكون بذلك قد أخذ برأي الإمام مالك " أن يخدع الإنسان غيره فيدخل بيته و نحوه فيقتل ويأخذ المال". وهذا يعني –فيما نرى إن الإثنين" الإمام مالك والمشرع السوداني "يشترطان أن يقوم الجاني بمخادعة الضحية، أو إستدراجه بإستعمال الحيلة، بحيث يأمن إليه، وفي الوقت المناسب يغدر به ويقوم بقتله.
وفي الممارسة القضائية نجد إن المحكمة العليا قد أخذت في أكثر أحكامها- فيما نعلم- برأي غالبية فقهاء المالكية و أشترطاً قصد أخذ المال "و إن كانت في بعض الأحكام الأخرى – ولعلها الأقلية- لم تفعل".
و في كل تلك الأحوال لا ينطبق على فعل المتهمين تعريف الغيلة..فما أتوه لا علاقة له بالمال ولا بأخذه، وهم لم يستدرجوا أحداً من الضحايا بعيداً عن موضعه أو عن الغوث، ولم يمارسوا معهم أي نوع من أنواع المخادعة. و ما قام به المتهم الأول من تخف بإرتداء الجلابية السودانية، ومن تمويه بحمل مضرب للتنس في الحقيبة التي تحتوى على المتفجرات ما كان إلا لغرض تسهيل دخوله للفندق و إرتكابه لجريمته ثم تمكينه من الإفلات بجلده بعد إرتكابها..ولم يكن أحد من الضحايا على علم بما يفعل المتهم، وبالتالي لا يمكن القول بأنه قد خادعهم و أستأمنهم حتى يغدر بهم.
ونخلص من ذلك إلي أننا نختلف مع المحكمة الكبرى في هذا الجانب و نرى إن الجريمة التي أرتكبها المتهم الأول هي جريمة القتل العمد المعاقب عليها تحت المادة 251 قانون العقوبات وليست جريمة القتل العمد غيلة المنصوص عليها في المادة 252.
ننتقل بعد هذا لباقي المتهمين.. ونسأل: هل يعتبرون محرضين للمتهم الأول على ارتكاب الجريمة عن طريق الدخول معه في اتفاق جنائي على ارتكابها؟
تنص المادة 82 (ب) قانون العقوبات على أن لم يعد محرضاً على ارتكاب الشيء كل شخص يشترك مع شخص آخر أو أشخاص آخرين في اتفاق لإرتكاب ذلك الشيء.
ينعي المستأنفون على المحكمة الكبرى أنها أعتبرت إن مجرد عضوية كل واحد من المتهمين في التنظيم السري المسئول عن الحادث إشتراك منه في الإتفاق على ارتكاب الجريمة، ونحن نقول إن إشتراك المتهمين في الإتفاق الجنائي لم يتم بمجرد عضويتهم في التنظيم السري، وإنما بإشتراكهم في المجموعة التي قامت بالعملية تدبيراً وتنفيذاً لذلك الإتفاق وحضرت للسودان خصيصاً لذلك الغرض.
كما نقول بأن حجم دور كل واحد من المشتركين في الإتفاق في التدبير أو التنفيذ لا يهم..وليس ضرورياً أن يعرف كل واحد تفاصيل الخطة وتفاصيل دور الآخر-ما يهم هو إن كل فرد منهم عالماً بطبيعة المهمة المتفق عليها (قتل). بقول آخر فإنه لا يهم إن كان المتهمان اللذان هاجما النادي السوداني لا يعلمان بالمكان الذي سوف يضرب فيه المتهم الأول ولا السلاح الذي سيستعمله...الخ وقد ورد في الشرح رقم (5) بالمادة 83 قانون العقوبات إن: أنه لا يشترط في إرتكاب جريمة التحريض بطريقة الإتفاق أن يدبر المحرض الجريمة مع الشخص الذي يرتكبها، بل يكفي أن يشترك في الإتفاق الذي ترتكب الجريمة تحقيقاً له.
قد يقول قائل بأن الإتفاق الجنائي بين المتهمين قد تم خارج السودان (في لبنان) وقبل حضورهم إليه.. لكن ذلك لا يغير في الأمر شيئاً..
فمن جهة تنص المادة 4(1) (أ) قانون العقوبات على أنه: يعاقب في السودان كل شخص بالغ مكلف مختار وقع منه خارج السودان فعل يجعله فاعلاً أصلياً أو محرضاً في جريمة أرتكبت كلها في السودان " وإن كانت المادة 147 قانون الإجراءات الجنائية تشترط الحصول على إذن مكتوب من رأس الدولة قبل تقديم مثل ذلك الشخص للمحاكمة".
ومن جهة أخرى، فإن الإتفاق الجنائي ليس من الجرائم الموقوتة التي تتكون من فعل أو إمتناع يحدث في وقت محدد وينتهي بإنتهائه "مثل جريمة السرقة مثلا"ً وإنما هو من الجرئم المتجددة التي تتكون من فعل أو إمتناع قابل للتجدد أو الإستمرار و يستغرق وقوعها كل الوقت الذي تجدد فيه أو يعتبر "سواء بإرادة الجاني أو بدونها" .. ولا تعتبر مثل هذه الجريمة منتهية إلا بإنتهاء حالة التجدد و الإستمرار مثلها في ذلك مثل إعتقال شخص إعتقالاً غير مشروع، أو تشييد مبان في أرض الغير الخ.. وهذا يعني إن الإتفاق الجنائي يتجدد ويستمر ما دام الإتفاق على إرتكاب الجريمة قائماً و ما دامت إرادة المتفقين ملتقية حولها، ولا ينتهي بإنتهاء النقاش و إتمام الإتفاق.
ونضيف من جهة ثالثة، إن ما قام به المتهمان الرابع والخامس من جمع البيانات وتحديد للأهداف و إمداد بالسلاح و حتى التوصيل بالعربة لأماكن الأحداث يشكل –في نفس الوقت- تحريضاً بالمساعدة.
وهل يصح القول بأن ما قام به المتهمان الرابع والخامس لم يتعد مرحلة التحضير بسبب عدم حضورهما إرتكاب الجريمة –وبالمثل المتهما الثاني والثالث " كما جاء في رد هيئة الدفاع على المتهم"..
نقول إن حضور المحرض لإرتكاب الجريمة ليس شرطاً لإكتمال إرتكابه لجريمة التحريض..ويبدو إن الأمر قد أختلط نوعاً ما على هيئة الدفاع-فالحضور شرط فيما يسمي بالأفعال المشتركة (المنصوص عليها في المادة 78 قانون العقوبات ) وليس في جرائم التحريض. كما إن الشرح رقم (2) بالمادة 83 قانون العقوبات يوضح إنه يشترط لإكتمال جريمة التحريض أن يرتكب الجريمة المحرض عليها أصلاً.. فهل يمكن القول بعد ذلك الشرط بإشتراط حضور إرتكابهما؟
خلاصة ما سبق: إننا نرى تعديل إدانة المتهم الأول من المادة 225 عقوبات للمادة 251 عقوبات، وبالتالي تعديل إدانة باقي المتهمين من المادتين 84/252 للمادتين 84/251 عقوبات. و لما كانت عقوبة الإعدام ليست هي العقوبة الوحيدة المنصوص عليها في المادة 251 "خلافاً لما الحال في المادة 252" فليس أمامنا سوى إعادة الإجراءات للمحكمة الكبرى –على ما في ذلك عنت بالغ على العديد من الجهات- لأخذ رأي أولياء دم القتلى في العفو أو الصلح أو الدية، ومن ثم توقيع العقوبة المناسبة.

l[l,um Hp;hl ljk,uJJJJJm l[l,um












توقيع : أبو عبدالعزيز



عرض البوم صور أبو عبدالعزيز   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2012, 10:22 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
أبو عبدالعزيز
اللقب:
مساعد المشرف العام ورئيس قسم الاخبار القانونية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو عبدالعزيز

البيانات
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 3357
المشاركات: 13,598 [+]
بمعدل : 11.33 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو عبدالعزيز غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو عبدالعزيز

كاتب الموضوع : أبو عبدالعزيز المنتدى : منتديات القانون السوداني
افتراضي

حكم: عدم تعارض المطالبة بأجرة المثل مع الحاجة الماسة
المبادئ:
قانون المعاملات لسنة 1984م، أجرة المثل- الإخلاء للحاجة الماسة مدى تعارض المطالبة بأجرة المثل والإخلاء للحاجة الماسة ، المادة 299 من قانون المعاملات.
1- المطالبة بأجرة المثل لا تتعارض مع الإدعاء بالحاجة الماسة لأنها حق مقرر في القانون.

الحكم:
محكمة الإستئناف الخرطوم

القضاة:

السيد/ إبراهيم أحمد جاد الله قاضي محكمة الإستئناف رئيساً

السيد/ نادر السيد محمد عباس قاضي محكمة الإستئناف عضواً

السيد/ حيدر مصطفى حمد قاضي محكمة الإستئناف عضواً

عوض الكريم عبدالله (مستأنف) ضد إبراهيم محي الدين( مستأنف ضده)

م أ / أ س م / 95/1988م

الحكــــــــــــــم

القاضي: إبراهيم حمد جاد الله

التاريخ: 12/6/1988م

في هذا الإستئناف ينعي المستأنف (مدعي عليه) على القرار أ س م / 289/88 الذي أصدرته محكمة المديرية بشطب طلب الإستئناف إيجازياً وتأييد حكم المحكمة الجزئية الخرطوم م ق/ 2509/1405هـ بإخلاء العقار نمرة 19مربع8/د/ غرب الخرطوم لصالح المالك مستأنف ضده لحوجته الماسة.

إن المستأنف في هذا الإستئناف يكرر نفس الأسباب التي سبق أن ساقها في سابقة و أمام محكمتي ثاني وأول درجة.

إن هذه المحكمة لو كانت قد تمكنت من الإطلاع الكافي أولاً ولولا زحمة العمل لكان عليها شطبه إيجازياً كما فعلت محكمة المديرية دون إعلان المستأنف ضده الرد لأنه لا يشتمل على سبب جديد يفيد فيه، فالمستأنف ضده أستطاع أن ينجح في تأسيس دعواه الحاجة الماسة على البينة الراجحة حيث ثبت أن توسع في أعماله مما أستدعى أن يمارس بعضها في العراء معرضاً لشتى الأضرار مادية وغيرها.

أما أن له عقارات أخرى غير العقار الذي يشغله المستأنف كما جاء في الأسباب التي يستند عليها في طعنه.

وإنه لم يقد دليلاً على إن بحوزته رخصة تجارية منفصلة وإنه طالبه بزيادة الأجرة مما يتنافي والحوجة.

كان في رد محكمة الموضوع أثناء مناقشة ذلك ما فيه الكفاية. المالك كما هو معلوم و أرست السوابق القضائية له أن يختار أي المواقع ناسب عمله من بين ما يمتلك كما إن إثبات حصوله على الرخصة ليس بالضرورة طالما أثبت إن له عملاً قائماً فعلاً يتطلب إخلاء المحل. وأخيراً فإن طلب رفع الأجرة التي يقوم بدفعها المستأجر إلي أجرة المثل فهو حق مشروع لا يتنافى مع طلبه الإخلاء أو يحيله إلي مجرد الكيد.

لذلك أجدني متفقاً مع المحكمتين فيما توصلتا إليه من الحكم بالإخلاء وإسترداد المدعى (المستأنف ضده) حقه في حيازة العقار.

القاضي: نادر السيد محمد عباس

التاريخ: 22/6/1988م

هذا الطعن متعلق بالحكم الصادر في الدعوى رقم 2509/1405هـ والتي صدر فيها حكم لصالح المدعى-المستأنف ضده- وقضى الحكم بإسترداد حيازة العقار المستأجر بواسطة المدعى عليه –المستأنف- لثبوت الحاجة الماسة. وقد تأيد هذا الحكم من السيد قاضي المديرية بمذكرته رقم أ س م/289/1988م وفي هذا الصدد يجدر أن أقول إن مذكرة السيد قاضي المديرية جاءت مختصرة ومعممة ولم تناقش كل أوجه الطعن في الحكم على الرغم من كثرتها وجديتها.

وقائع الدعوى بسيطة حيث أسس المدعي-المستأنف ضده- دعواه لإسترداد حيازة العقار المعروف بالرقم 11 مربع نمرة 8 غرب الصناعات لحاجته الماسة لإستعماله الخاص لمزاولة عمله فيه. وهذه الوقائع على بساطتها إلا إن الدعوى عند سماعها أثارت مسائل جديرة بالنقاش. وهذه المسائل هي التي ركز عليها محامي المستأنف في مرافعته الختامية وفي الإستئناف أمام محكمة ثاني درجة وأخيراً أمامنا في هذا الإستئناف.

هذه المسائل أجملها محامي المستأنف تحت عنوانين رئيسيين هما خطأ محكمة الموضوع في الوزن السليم للبينات وخطأ محكمة الموضوع في تفسير و تأويل وتطبيق القانون وتدخل في هاتين المسألتين- عدة مسائل هامة منها:

- سكوت المالك على الوضع القائم لفترة طويلة وعدم مطالبته بالعقار.

- عدم وجود رخصة للمالك يجعل الإدعاء بعمله وتوسعه غير سديد.

- إقامة المالك لعدد من الدعاوى يدعي منها فشل المستأجر في سداد الأجرة وشطب هذه الدعاوى يدعم القول بأنه يسعى لإخلاء المستأجر بكل الوسائل.

- مطالبة المالك بأجرة المثل في دعوى منفصلة عن هذه الدعوى يهدم مطالبته بإسترداد العقار للحاجة الماسة.

هذا ما كان من شأن ما أثاره المستأنف في أسباب الإستئناف. أما الرد عليها فكان عن التمسك بصحة قضاء محكمتي أول وثاني درجة. مع رصد الأسانيد والحجج التي يعتمد عليها وفي هذا الصدد يجدر أن أشير إلي إن كل من المستأنف والمستأنف ضده قد أعتمد على سوابق بعينها في مذكراتهم والتي تدور كلها حول ما أثير ما عدا مسألة واحدة لم يشار إليها لسابقة خاصة وإنها لا توجد وهي مسألة مدى تعارض المطالبة بأجرة المثل مع المطالبة بالحاجة الماسة.

فبالنسبة للمسألة الأولى وهي المتعلقة بسكوت المالك على الوضع القائم لمدة طويلة وعدم مطالبته بعقاره. فنشأتها أورد المستأنف إن المستأنف ضده يدعي أنه يعمل في تخزين الإسبيرات منذ عام 1959م وأنه يحتاج لهذا العقار ولم يوضح السبب المانع من إسترداده حيازته طوال المدة السابقة.

وفي الرد عليها أورد محامي المستأنف للإشارة لسابقة:

حسن إسماعيل فرنيب/ ضد/ على يعقوب تبيدي

م ع / ط م / 520/73-مجلة الأحكام 1973م ففي هذه السابقة حسمت هذه المسالة فإن إستمرار المالك على نفس الحاجة لأمد طويل لا يترتب عليه الحكم بإستمرار نفس الحالة لأن ذلك يتعارض مع سنة التطور التي تحكم التغيير إلي الأحسن.

ونضيف إلي هذه السابقة بأن سكوت المالك لفترة من الزمن لا يعني إلا أن حاحته للعقار لم تحن إلا عند المطالبة به. وهذه مسألة ليس لأحد أن يقول بها سوى المالك إذ أنه الوحيد الأقدر على معرفة وقت حاجته الماسة. ولا يمكن أن نسأل عن سبب سكوته طيلة الفترة السابقة. وقد يكون ذلك لظروف يعلمها هو وحده ومثال ذلك كأن يكون مديناً ويريد أن يستفيد من الإيجار لسداد الدين أو أن يكون حجم عمله ليس بالقدر الذي يجعله يطالب بإسترداد عقاره إلا عندما توسع هذا العمل فهو يستطيع أن يطالب بإسترداد الحيازة حينئذ. ولهذا فإنني أرى إن هذا النعي في غير محله ولم يصادف القبول.

بالنسبة للمسألة الثانية وهي المتعلقة بأن عدم وجود رخصة تجارية للمالك يجعل الإدعاء بتوسع العمل غير سديد. الشئ الذي يمكن القول معه بعدم وجود العمل في الأصل.

في الرد على هذه المسألة أشار محامي المستأنف ضده إلي السابقة:

ميرغني نقد/ ضدم حمدي بر عمر م ع / ط م / 254/1981م المجلة 1981م ص250 والتي تقرر فيها إن الحاجة الماسة لغرض التجارة تشمل عدم وجود مكان لمالك العقار ليمارس عمله فيه حتى إذا لم يكن له عمل سابق والشرط الأساسي لذلك هو قيام العمل فعلاً وبطريقة مشروعة ولا يشترط لإثبات تلك الحاجة الحصول على رخصة تجارية.

ولكن يحق لنا أن نتساءل هل في الإمكان تطبيق هذا المبدأ على القضية التي بين أيدينا؟

الإجابة إن السابقة قالت بعدم إشتراط الحصول على الرخصة التجارية ولكن ومن خلال وقائعها وما أورد القاضي العالم مولانا دفع الله الرضي فيها من أن السلطات الإدارية تشترط لمنح الرخصة وجود العقار وإن هذه الحجة أي حجة الرخصة حلقة مفرغة. وقد أشار أستاذي إلي إن الحالة الراهنة أمامهم على المحكمة أن تبحث عن جدية الطلب بالرغم من عدم وجود رخصة.

و الواضح من هذه الوقائع إن المالك لا يملك غير العقار موضوع الدعوى وهذا واضح من الحديث عن شرط العقار لإستخراج الرخصة.

أما في الدعوى التي أمامنا فإنه من الثابت إن المدعي –المستأنف ضده- يمتلك أكثر من عقار وكلها مشغولة ولم أجد في البينات ما يشير إلي وجود دكاكين غير مشغولة كما ورد في مذكرة الإستئناف وكل ما هنالك إن المدعي عليه ذكر في أقواله إن المدعي لديه داكان شاغر وهذه البينة لم تعضد بأي بينة أخرى بل أكثر من ذلك فقد ذكر شهود الدفاع إنهم لا يجزمون إن كانت الدكاكين الأخرى مملوكة للمدعي أم لا- في حين المدعي نفسه قد أقر بهذه الملكية.

وفي رأيي إن وجود عقار واحد أو أكثر من عقار وكلها سند له مسألة واحدة ومتساوية من الناحية المعمارية-ويمكن تطبيق القاعدة التي وصفتها السابقة المشار إليها أعلاه عليها.

فيما يتعلق بالمسألة الثالثة- وهي إقامة المدعي على المدعي عليه لعدد من الدعاوى يدعي فيها فشل المستأجر في سداد الأجرة وشطب هذه الدعاوى يدعم القول بأنه يسعى لإخلاء المستأجر وبشتى الوسائل.

بشأنها ذكر الأستاذ محامي المستأنف إن المدعي أقام أربعة دعاوى ضد المدعي عليه لإخلاءه من العقار لأسباب مختلفة وهذه الدعاوى تم شطبها جميعاً ما عدا هذه الدعوى.

في معرض رده على ذلك محامي المستأنف ضده أرقام الدعاوى المشار إليها وعددها والذي لا يزيد عن دعوتين لا زالت أمام محكمة الموضوع.

أننا نرى إن إقامة أكثر من دعوى لأسباب مختلفة لا يهدم الإدعاء بالحاجة الماسة لان دعوى الحاجة الماسة لن تكونRisjudicata بالنسبة للدعاوى الأخرى لإختلاف سبب التقاضي Cause of action.. ولكن هل يمكن القول إن تعدد الدعاوى ينهض دليلاً عن سوء نية المالك؟

في رأيي إن الإجابة بلا- فإذا كان من المستقر قضاءاً إن الحاجة الماسة أمر متجدد مما يعني إن المالك يمكن أن يرفع دعوى جديدة بعد شطب دعواه الأولى طالما توافرت أسباب تدعم دعواه- جدت بعد ذلك- فمن باب أولى يكون للمالك أن يرفع أكثر من دعوى بأسباب مختلفة في كل واحدة.

في واقع الأمر كان يمكن الأخذ بما دفع به محامي المستأنف في هذا المقام لو كان المستأنف ضده قد فشل في إثبات الحاجة الماسة. أما وقد نجح في إثباتها فلا مجال للقول بسؤالين في مواجهته من خلال رفع أكثر من دعوى.

بقيت مسألة أخيرة مثارة في الإستئناف وهي مطالبة المالك بأجرة المثل في دعوى منفصلة عن هذه الدعوى لتهدم مطالبته بإسترداد الحيازة للحاجة الماسة.

بشأن هذه المسألة في معرض مناقشته لما قررته محكمة الموضوع- فقد ذكر المحامي المستأنف بأن حق زيادة الأجرة بإعتبارها أجرة المثل مقدر في القانون وفقاً للمادة 299-بل هو مقدر قبل صدور قانون المعاملات المدنية لعام 1984م متى كانت الأجر المتفق عليها أقل من الأجرة القانونية- إلا إن السوابق قد أكدت إن طلب الزيادة يعتبر ظرفاً يؤكد كيدية الدعوى المؤسسة على الحاجة الماسة.

وفي الرد عليها وافق محامي المستأنف ضده محكمة أول درجة فيما قررته من إن طلب الزيادة الذي تعد دعوى المطالبة بالحاجة الماسة كيدية هي تلك المطالبة بالزيادة فوق معدل أجرة المثل ذلك إن حق المالك في إستيثار منفعته عقاره المستأجر بالصورة المثلى حق قرره القانون..

حقيقة إن هذه المسألة تثار لاول مرة وكما قالت محكمة الموضوع فهي جديرة بالنقاش. صحيح إن المطالبة بالزيادة في الأجرة تتعارض مع إدعاء الحاجة الماسة وهذا – ما أستند عليه العمل قضاءاً واوضح قاعدة أصولية.

ولكن أي زيادة هي المقصودة؟ هل الزيادة التي يطالب بها المالك ويحددها هو يفترضها هو؟ أم الزيادة المقررة بالقانون؟

في رأيي إن محكمة الموضوع قد أصابت عندما قررت أن المطالبة بأجرة المثل لا تتعارض مع الإدعاء للحاجة الماسة لأنها حق مقرر في القانون.

أضيف لما ذكرته محكمة الموضوع من أنه قديماً وقبل أجرة المثل كان هناك ما يعرف بالأجرة القانونية و أرى إنه لا فرق بين أجرة المثل والأجرة القانونية سوى الإختلاف في المعايير.

إلا أننا يمكن أن نفرق بين الزيادة التي يطلبها المالك وتهدم دعوى الحاجة الماسة وبين المطالبة بأجرة المثل والتي لا تهدمها على النحو الأتي:

أ‌- الزيادة التي يطالب بها المالك من نفسه هو الذي يحددها ولا تخضع لأي معايير وهي التي تتناقض مع الإدعاء بالحاجة الماسة.

ب‌- الأجرة القانونية أو أجرة المثل يطلبها المالك ولا يشترك في تحديدها إنما تحددها المحكمة وفق معايير محددة في قانون - أي أن المالك ليس له دور في تحديدها سوى المطالبة بها من الجهة المناط بها تقريرها.

أخلص من كل ما ذكرت إن قضاء محكمة أول درجة صادف صحيح القانون وبالتالي أتفق مع توصل إليه زميلي إبراهيم.

القاضي: حيدر مصطفى حمد

التاريخ: 27/6/1988م

أوافق على ما جاء في مذكرتي الزملا وخاصة المذكرة الضافية التي أوردها مولانا نادر والتي تطرق فيها لكل ما اثير في أسباب الطعن وقد جاء موضوع المطالبة بأجرة المثل وما إذا كانت تدحض الحاجة الماسة موضوعاً جديداً نتفق مع محكمة الموضوع على ما توصلت إليه حوله. فالمطالبة بأجرة المثل رخصة كفلها القانون للمالك ولا يمكن أن يكون في إستعمالها وبال عليه.

عليه أوافق على ما توصل إليه الزميلان في تأييد الحكم الصادر ورفض الطعن.












توقيع : أبو عبدالعزيز



عرض البوم صور أبو عبدالعزيز   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2012, 10:25 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
أبو عبدالعزيز
اللقب:
مساعد المشرف العام ورئيس قسم الاخبار القانونية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو عبدالعزيز

البيانات
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 3357
المشاركات: 13,598 [+]
بمعدل : 11.33 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو عبدالعزيز غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو عبدالعزيز

كاتب الموضوع : أبو عبدالعزيز المنتدى : منتديات القانون السوداني
افتراضي

حكم : في تعريف الحاجة الماسة
المبادئ:

قانون إيجار المباني لسنة 1991م – استرداد الحيازة – تعريف الحاجة الماسة المادة 11(هـ) من القانون.
1- يكفي لاسترداد الحيازة أن يكون المالك أو من يعولهم يستأجرون منزلاً في البلد الذي يوجد فيه العقار المطالب بإخلائه بسبب الحوجة الماسة.
2- لابد أن تستلزم كل الظروف إخلاء المؤجر وهي مسألة وقائع تختص بها محكمة الموضوع.
3- للمحكمة العليا أن تتدخل في الوقائع إذا كان استخلاص المحاكم الأدنى وتكيفها للوقائع لم يكن سائغاً أو مقبولاً.

الحكم:
القضاة:
سعادة السيد / تاج السـر محمد حامـد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ سنية الرشيد ميرغني حمزة
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / أحمدالبشير محمـد الهادي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / يحـي الطيب أبو شـورة
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد عبدالرحيم علـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
المحامون:
الأستاذ/ صلاح محمد أحمد حسن
الحكــم

القاضي: محمد عبد الرحيم علي
التاريخ: 10/4/2004م
هذا طلب مراجعة تقدم به الأستاذ/ صلاح محمد أحمد حسن المحامي بشندي نيابة عن مقدمي الطلب يطلب فيه مراجعة حكم المحكمة العليا ( دائرة النقض ) رقم م ع/ ط م/785/2002م المؤرخ 24/5/2003م والذي قضى بنقض الحكم المطعون فيه وشطب الدعوى بأغلبية الآراء.
تم قبول الطلب وفق ما ضبط بمحضر المراجعة بتاريخ 6/12/2003م من حيث الشكل وفي الموضوع قررنا توجيه صورة للطرف الآخر للرد خلال الفترة القانونية المحددة وتحصيل الرسوم ، أن تكن ، وقد تم ذلك . إلا أن المقدم ضده الطلب لم يودع الرد بالرغم من إعلانه بتاريخ 22/1/2004م وحتى تاريخ تحرير هذه المذكرة راجع مضبط قلم كتاب المحكمة المرفق.
أسس الطلب على النعي على الحكم بمخالفته للقاعدة الأصولية التي تقضي بأن المالك أولى بملكه والتي أرستها السوابق القضائية التي أشير إليها في ثانياً (1) و(2) . وأن الحاجة الماسة قائمة ويجب النظر إليها وقت رفع الدعوى لا عند منح العقار للمستأجر وأن الوقائع كلها تشير إلى أن مقدمي الطلب لا يملكون عقاراً لا في شندي ولا المسيكتاب خلاف العقار موضوع الدعوى . أن العدالة والوجدان السليم لا يستقيمان مع سكن المستأنفين بالإيجارة وبقاء المقدم ضده الطلب بمنزلهم . إن سكن والدة مقدمي الطلب معهم بالعقار سبب كافي لاسترداد الحيازة . أن المالك أولى بملكه وأن سكن مقدمي الطلب بالإيجارة في موطن العقار وحده كاف لإخلاء المقدم ضده الطلب . أن عمل مقدم الطلب أزهري كسائق لوري لا يقدح في حاجته للسكن وأن كل الوقائع تشير إلى أن مقدمي الطلب قد نجحوا في إثبات حاجتهم لاسترداد العقار . أن حكم المحكمة العليا تطرق لوزن البينات متجاوزاً اختصاصه . وذهبت المذكرة تكرر ما جاء أعلاه وطلب في الختام مراجعة الحكم والحكم لمقدمي الطلب . لم يودع المقدم ضده طلب المراجعة رده على الطلب مما يعتبر معه زاهداً عن الرد.
وباستقراء مرتكزات أحكام دائرة النقض (بالأغلبية) ومحكمة الاستئناف والمحكمة العامة ومحكمة الموضوع تبين لي أن قضاء محكمة الموضوع ارتكز على الوقائع التي أثبتت عدم وجود منزل أخر لطالبي المراجعة واستئجارهم لمنزل في شندي لكون أن أحد الملاك طالب بجامعة شندي ويريد أن يستقر مع والدته وأخوته الذين يترددون عليه وأمه . وقد خالف قضاء المحكمة العامة هذا النظر وألغى الحكم وقضى بشطب الدعوى برسومها . إلا أن محكمة الاستئناف أعادت حكم محكمة الموضوع وألغت حكم المحكمة العامة للأسباب نفسها التي ارتكز إليها حكم محكمة الموضوع.
وقد قضت المحكمة العليا ( دائرة النقض ) قضت بالأغلبية بنقض حكم محكمة الاستئناف وشطب الدعوى . وبالرجوع للمادة 11(هـ) نجدها تنص على " طلب المؤجر المباني لسكنه هو أو سكن أي من والديه أو أولاده وأثبت أن كل الظروف تستلزم كل ذلك ".
وأنني أرى بتطبيق هذا النص على الدعوى الماثلة أن استلزم كل الظروف لإخلاء المنزل لحوجة المؤجر أمر يتعلق بالوقائع وهو يقع خارج نطاق اختصاص دائرة النقض إلا إذا كانت هناك دواعٍ للتدخل لكون أن ما استخلص من نتائج غير سائغ ومقبول . إلا أنني أجد نفسي متفقاً تماماً مع الرأي المخالف في قضاء دائرة النقض لأنَّ الأمر المتعلق بالطعن متعلق بالوقائع وتكيفها واستخلاص النتائج من الوقائع الثابتة ، وكان الاستخلاص سائغاً ومقبولاً ، بحيث أنني لا أرى حاجة ملحة أكثر من أن يستأجر مالك العقار عقاراً يؤويه ووالدته وأخوته في المدينة نفسها ويحرمون من استغلال عقارهم . ولا تعويل على ملكيتهم لعقار آخر في أي موقع آخر إذا ثبت ذلك . بالإضافة لما يترتب على ذلك من نتائج تتعلق باستقرار الطالب وتحصيله عندما يكون مقره قريباً من مقر الدراسة . أرى أن هذه الحالة هي من حالات أولوية المالك بملكه للسكن والاستقرار.

وعليه أرى أن نلغي قضاء محكمة النقض والإبقاء على قضاء محكمة الاستئناف القاضي بتأييد قضاء محكمة الموضوع . ولا أمر بشأن الرسوم.
القاضي: أحمد البشير محمد الهادي

التاريخ: 11/4/2004م

أوافق.
القاضي: سنية الرشيد ميرغني
التاريخ: 17/4/2004م


أوافق.



القاضي: يحيى الطيب أبو شورة

التاريخ: 24/4/2004م

أوافق.

القاضي: تاج السر محمد حامد
التاريخ: 24/4/2004م

أوافق.
الأمر النهائي:

الغاء حكـم المحكمة العليا واستعادة حكـم محكمـة الاستئناف والموضوع.
تاج السر محمد حامـد

قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
24/4/2004












توقيع : أبو عبدالعزيز



عرض البوم صور أبو عبدالعزيز   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2012, 10:26 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
أبو عبدالعزيز
اللقب:
مساعد المشرف العام ورئيس قسم الاخبار القانونية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو عبدالعزيز

البيانات
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 3357
المشاركات: 13,598 [+]
بمعدل : 11.33 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو عبدالعزيز غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو عبدالعزيز

كاتب الموضوع : أبو عبدالعزيز المنتدى : منتديات القانون السوداني
افتراضي

حكم : حكومة العدل في الجناية على النفس
المبادئ:
قانون حركة المرور - تسبيب الأذى - حساب حكومة العدل - المادة 49(ب) من قانون حركة المرور .
1- تحسب حكومة العدل بنسبة النقص الذي سببته الجناية علي الشخص منسوبة إلي الدية عن النفس وليس العضو الذي أصيب .
2- إن مبدأ حكومة العدل وطريقة حسابها يقوم علي الاجتهاد الفقهي فليس فيها سنة قائمة أو دليل من الإجماع فالمهم هو إزالة الضرر بتعويض المجني عليه عن الضرر الناتج عن الجناية .

الحكم:
المحكمة العليا

سعادة السيد/ تاج السر محمد حامد قاضي المحكمة العليا رئيسا

سعادة السيدة / رباب محمد مصطفى أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا عضوا

سعادة السيد / محمد سعيد بابكر خوجلي قاضي المحكمة العليا عضوا

حكومة السودان //ضد// اداو محمد اداو

م ع /ط ج/645/1999م

الحكـــم

القاضي : محمد سعيد بابكر خوجلي

التاريـخ : 4 / 12 /1999م

أدانت محكمة الحركة المتهم الأول اداو محمد اداو والثاني بلل جماع موسى تحت المادة 23 و 49 (ب) من قانون حركة المرور وحكمت علي المدان الأول اداو محمد اداو بالغرامة مبلغ خمسة آلاف جنيه تحت المادة 23حركة وفي حالة عدم الدفع السجن عشرة أيام كما حكمت عليه بتعويض المجني عليه مبلغ 755.000 ألف جنيه تدفعها وزارة الداخلية بالتضامن والانفراد مع المدان وحكمت علي المدان الثاني بلل جماع موسى بالغرامة مبلغ عشرة آلاف جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن خمسة عشر يوماً وأن يدفع المدان بلل جماع بالتضامن مع شركة البحر الأحمر للتأمين مبلغ 755.000 ألف جنيه تنفذ وفق قانون الإجراءات الجنائية باتباع الطريق المدني.

استأنف المحامي العام الحكم لدي محكمة الاستئناف الخرطوم نمرة أ س ج/948/1999م حيث ألغت الإدانة والعقوبة الصادرة ضد المتهم الأول اداو محمد اداو وأيدت الإدانة والعقوبة بالنسبة للمدان الثاني بلل جماع وأن يتحمل المدان الثاني مع شركة التأمين مقدار التعويض وهو مبلغ 1.510.000 "واحد مليون وخمسمائة وعشرة ألف جنيه" بالتضامن مع شركة التأمين.

علمت شركة التأمين بالحكم بتاريخ 4/11/1999م.

بتاريخ 4/11/1999م تقدم محامي شركة التأمين المحكوم عليها بطلب النقض هذا الذي قبلناه شكلاً حيث قدم في الميعاد المحدد ينقم الأستاذ علي محكمة الاستئناف الخطأ في وزن وتقييم البينة وأن المصاب تسبب في العجز حيث تعالج عند البصير وأن مقدار التعويض مبالغ فيه .

من الناحية القانونية فالأصل أن المرور كما يري فقهاء الشريعة الإسلامية مباح وهذه الإباحة مقيدة بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز منه دون ما لا يمكن الاحتراز منه أنظر كتاب اللباب في شرح الكتاب للإمام القدوري الجزء الثالث صفحة(164) وكتاب الهداية شرح بداية المبتدئ الجزء الرابع ، الثابت أن المدان الثاني بلل جماع موسى لم يتحرز ويتحوط أثناء السير في جناح الكبري وقام بتخطي الموتر سايكل الذي كان يقوده المتهم الأول ويسير خلف المدعي المجني عليه فتسبب بإهماله في فقدان المتهم الأول السيطرة في سيره فصدم المدعي المجني عليه ، فالمتهم الأول قد تحرز في سيره والتزم بشرط السلامة في قيادته أما الذي لا يمكن التحرز منه هو سير الآخرين في الطريق ومنهم المدان الثاني بلل فذلك يدخل في معني ما لا يمكن التحرز منه فالشخص يملك السيطرة علي ما يقوده هو وليس ما يقوده الآخرون فالمدان الثاني بلل هو المتسبب في الجناية بفعله غير المشروع وخروجه علي ضابط شروط السلامة فالسائق والقائد ضامن سواء ارتكب الجناية بالمباشرة أو بالتسبب وقد قضت محكمة الموضوع علي ظاهر البينة فأضاعت الحق بالنسبة للمتهم الأول ولم تفحص البينة جيداً يري الإمام ابن القيم في كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية أن الوقوف علي ظاهر البينة يضيع الحق وعلي القاضي فحص البينة جيداً.

لقد ارتكب المدان الثاني الجناية بالتسبب وإن لم يباشر ( أنظر كتاب اللباب في شرح الكتاب الجزء الثالث صفحة 164للقدوري ) وعليه فإدانة المدان الثاني بلل جماع موسى سليمة تحت المادة 32/94/ب من قانون الحركة أما إدانة المتهم الأول فإننا نؤيد محكمة الاستئناف إذ ألغت الإدانة والعقوبة بالنسبة للمتهم الأول .

من ناحية التعويض والدية فقد ذهب فقهاء الشريعة الإسلامية إلي أنه في الحالات والجنايات التي ليس فيها قصاص أو دية مقدرة أو أرض مقدرة وفي الجنايات التي تتدخل فيها الجراح وتبرأ الشجاج والكسور فإنه في هذه الحالة تجب حكومة عدل لجبر الضرر الواقع علي المجني عليه إن حكومة العدل في الفقه الإسلامي مبدأ عام للتعويض في الجنايات الجسمانية متروك لتقدير القاضي ولكن هذا لا يعني أن حكومة العدل تكون من غير ضابط أو وازع أو معيار محدد يتقيد به القاضي .

لقــــد تناول الفقهـــاء معيار حكومـة العــدل وناقشــوا الأساس الذي يحكـم بمقتضاه بحكومة العدل ومحصلة الاجتهاد الفقهي في ذلك أن تحسب حكومــة العدل بنسبة النقص الذي سببته الجناية علي الشخص منسوبة إلي الديــة عن النفس وليس العضــو الــذي أصيب بحسبــان أن النقص قـــد دخـل علـــى سائر الجســد حيث تكمــل أعضــاء الجســـد بعضها بعضاً يـــري الإمام السرخسي بأن تحدــد قضيـة النقص أي العجــز تتم بأن يكلف القاضي طبيباً لتحديـد مقـدار نقص الجناية مــن الجسد ثم تحسب ذلك بنسبة العجز إلــي الديــة .

إن مبدأ حكومة العدل وطريقة حسابها تقوم علي الاجتهاد الفقهي فليس فيها سنة قائمة أو دليل من الإجماع فالمهم هو إزالة الضرر بتعويض المجني عليه من الضرر الناتج عن الجناية أنظر في مبدأ حكومة العدل كتاب الكاساني بدائع الصنائع وكتاب رد المختار علي الدر المختار المشهور بحاشية ابن عابدين.

الجنايات التي تندمل فيها الجراح وتبرأ الشجاج والكسور علي وجه لا يبقي للجناية اثر تجب حكومة العدل وأن حكومة العدل لا تقف عند الشج واثر الجناية بل تشمل الحكم بثمن الدواء وأجرة الطبيب ونفقات العلاج الضرورية وإلي تعويض المجني عليه ما فاته من كسب ونفقة.

جاء في كتاب اللباب في شرح الكتاب للقدوري صفحة (160) الجزء الثالث " ومن شج رجلاً فالتحمت الشجة ولم يسبق لها أثر ونبت الشعر بعادته سقط الأرش عند أبي حنيفة لزوال الشج " أي اثر الجناية في الجسد " الموجب له ولم يبق سوي مجرد الألم وهو لا يوجب الارش ( الدية المقدرة ) وقال أبو يوسف عليه ارش الألم حكومة عدل وقال محمد عليه أجرة الطبيب وثمن الدواء لأنه إنما لزمه ذلك من فعله في الدر المختار علي شرح الطماوي فسر قول أبي يوسف ارش الألم باجرة الطبيب وثمن الدواء وقالا يستحسن أن تجب عليه حكومة عدل مثل أجرة الطبيب وثمن الدواء وكذا في جناية برئت زجراً للجناية وجبراً للضرر .

وقال الإمام الشافعي في كتاب الام الجزء السادس صفحة (85) " إذا كسر الرجل إصبع الرجل فشلت فقد تم عقلها ولو لم تشل وبرئت معوجة أو ناقصة أو معيبة ففيها حكومة عدل وقال بصفحة (89) الجناية التي لها حكومة عدل كل جناية كان لها أثر باق أو جرح أو خدش أو كسر عظم أو ورم باق أو لون باق " وعليه فإذا كانت جناية المدان قد ترتب عليها عجز المجني عليه بنسبة 26% فإن ذلك ينسب إلي الدية الكاملة بالطريقة 26/100 الدية الكاملة فتكون حكومة العدل وهو معيار ثابت ومحدد في جميع الجنايات الجنائية علي الوجه الذي تناولناه ونتج عن الجناية عاهة أو عجز أو ضرر .

فيما أثاره الطاعن عن مشاركة المجني عليه في رفع نسبة العجز فهو أمر غير ثابت أو مسنود بفعل يقطع علاقة السببية بين فعل المدان والعجز الحاصل.

يري الإمام الشافعي في كتاب الأم الجزء السادس صفحة (62) أن الجناية إذا انتقصت أي زادت الشجة أو الجراح وقامت البينة علي ذلك كان علي الجاني البينة علي أن الانتقاص أو زيادة الجناية حدثت من غير جناية منه قال الإمام الشافعي " إذا جرح الرجل الرجل بشيء لا يقطع طرفاً انبغي علي الوالي أي القاضي أن يقيس الجرح نفسه وللمجروح أن يداويه بما يري أن ينفعه بإذن الله تعالي داواه بما يزعم أهل العلم بالدواء الذي يداوي به انه لا يأكل اللحم الحي وأنكر المجروح ذلك كأن القول قول المجروح وعلي الجارح البينة علي ما ادعاه ... ولو أن المجني عليه قد كوي الجرح كأن كيه إياه تكميداً بصدق أو أشبه ذلك أما ما اشبهه مما يقول أهل العلم هذا ينفع وهذا يضر وإن كان بلغ كيها أن أحرق منها صحيحاً.

لقد أثبت التقرير الطبي أن العجز كان نتاج الأذى الذي أصاب المجني عليه رغم أن المجني عليه قد ترك العلاج بواسطة الأخصائي ولجأ إلي البصير وهو في علم المحكمة القضائي مما تعارف الناس علي العلاج به ولم ينكره الطب الحديث ، أن تصرف المجني عليه لا يقطع علاقة السببية كما أن المدان لم يثبت بالبينة الطبية أن العجز قد أسهم فيه تصرف المجني عليه.

إن المجني عليه يستحق الحكم له بالتعويض حكومة عدل وليس دية عن مقدار العجز حسب ما ذكرنا كما يستحق التعويض عن تكاليف الدواء والعلاج وعدم المقدرة علي الكسب أثناء مدة العلاج لذا نري تأييد حكم محكمة الاستئناف وتنفيذ الحكم وفق مقتضى نص المادة 198من قانون الإجراءات الجنائية.

القاضي : رباب محمد مصطفي أبوقصيصة

التاريــخ : 24 /12 /1999م

أوافق .

القاضي : تاج السر محمد حامد

التاريـخ : 31/12/ 1999م

أوافق ، فقد تسبب المحكوم عليه في وقوع الحادث ، بأن اصطدم بسائق الدراجة البخارية ، أثناء محاولة تخطيه والذي اصطدم بدوره بالمجني عليه المصاب ، فإهمال المحكوم عليه وخطؤه في قيادة المركبة ومحاولته التخطي في ذلك المكان الذي لا يسمح بمثل هذا التخطي بسبب ضيقه هو الذي أدي إلي وقوع الحادث ، ومن ثم يقع عليه تحمل نتيجة خطئه منفرداً ، وفق القاعدة الفقهية التي أخذ بها المشرع من ( أن المتسبب لا يضمن إلا بالتعمد ) راجع المادة (5/د) من قانون المعاملات المدنية ، وقد ثبت كما قلنا أن المحكوم عليه هو المتسبب وهو الذي تسبب في الضرر الذي لحق بالمجني عليه ، لأن التعمد يقصد به في هذا المجال هو الضرر.












توقيع : أبو عبدالعزيز



عرض البوم صور أبو عبدالعزيز   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2012, 10:27 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
أبو عبدالعزيز
اللقب:
مساعد المشرف العام ورئيس قسم الاخبار القانونية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو عبدالعزيز

البيانات
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 3357
المشاركات: 13,598 [+]
بمعدل : 11.33 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو عبدالعزيز غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو عبدالعزيز

كاتب الموضوع : أبو عبدالعزيز المنتدى : منتديات القانون السوداني
افتراضي

حكم : السوابق الأجنبية لا يلجأ إليها عند وجود سوابق سودانية.
المبادئ:

إداري – الجزاءات – أمر الإجبار على أداء فعل معين – شرطه – اختصاص الجهة الإدارية بأداء ذلك الفعل.
إدارى – الجزاءات – منشؤها السوابق القضائية السودانية.
إجراءات مدنية – ما يتبع عند غياب النص – المادة 6 (2) – من قانون الإجراءات المدنية 1983م – التقيد بأسبقية المصادر فيها.
3- إن أمر إجبار الإدارة على أداء فعل معين يستوجب أن يكون هذا الفعل من اختصاص تلك الإدارة.

2- لم ينص قانون الإجراءات المدنية على الجزاءات ما عدا جزاء التعويض بطريق التبعية لطلب إلغاء القرار الإداري. أما الإلغاء فإن نص المادة 313 كاشف وليس منشأ له. وسبب عدم النص على هذه الجزاءات أنها استقرت من سوابق القضاء السوداني ورسخت فيه.

1- في المسائل التي لا يحكمها نص تشريعي تطبق المحاكم التشريعية الإسلامية تليها المبادئ التي استقرت قضاءً في السودان ثم العرف والعدالة والوجدان السليم مما يندرج تحتها الاستعانة بخبرات البلاد الأخرى وهذا يعنى أن السوابق الأجنبية لا يلجأ إليها عند وجود سوابق سودانية.

الحكم:
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا

القضاة :
سعادة السيد/ محمد محمود أبوقصيصة قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ يوسف دفع الله قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ إمام البدرى علي قاضى المحكمة العليا عضواً

الأطراف:-
د. حامد إبراهيم محمد وآخرين الطاعن
ضد

وزير المالية والتخطيط المطعون ضده

النمرة: م ع/ ط أ س / 63/1992م


المحامون :-

الأستاذ / إسماعيل كرار أحمد عن الطاعن
الأستاذ / مهاب حسين العاص عن ديوان النائب العام

الحكم

القاضى : محمد محمود أبو قصيصة
التاريخ : 30/12/1992م

الوقائع في الدعوى الإدارية رقم 56-90 أمام محكمة المديرية بالخرطوم بسيطة للغاية. وقد حدث خطأ في حساب مستحقات الموظفين الموفدين في بعثات دراسية لجمهورية مصر العربية. وتم استدراك ذلك الخطأ. وصرف المبعوثون فروقاتهم أثناء دراستهم في مصر. ولكن بعض المبعوثين كانوا قد أكملوا دراستهم وعادوا للبلاد. كيف تدفع لهم هذه الفروق؟
لم يرض المبعوثون أن تصرف لهم الفروق في السودان بالعملة المحلية بالسعر الرسمى بواقع أربع جنيهات ونصف. ولدى استئنافهم إلى وزير المالية أيد سيادته هذا الرأي.
أقام المبعوثون الدعوى الإدارية وهم يرون أن القرار صدر من غير ذى اختصاص وينطوى على مخالفة للقانون وتعسف في استعمال السلطة. وطالبوا بالآتي:
1- إلغاء القرار المطعون فيه.
2- تعويض قدره خمسين ألف جنيه لكل من المدعين.
3- أتعاب المحاماة الاتفاقية البالغة مائة ألف جنيه.
بعد سماع الدعوى رأت محكمة المديرية أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب عدم الاختصاص ومخالفة القانون والتعسف في إساءة استعمال السلطة. وأمرت بإلغاء القرار المطعون فيه كما أمرت بأن تدفع للمبعوثين فروقاتهم بالعملة المصرية وفي مصر.
استأنف المدعى عليه (وزارة المالية) إلى محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 19/92.
أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر بإلغاء القرار الصادر من وزير المالية. ولكنها ألغت الأمر القاضى بالدفع بالعملة المصرية في مصر. وكان من رأيها أن القانون السوداني تبنى دعوى الإلغاء في المواد 309-314 من قانون الإجراءات المدنية. ولم تقبل محكمة الاستئناف رأي المدعين بأن للمحكمة سلطة إصدار أمر إجبار.
تقدم المدعون بالطعن في محكمة الاستئناف. وأبرز محاميهم أسباب طعنه في السؤال الآتي:-
هل صحيح أن القانون السوداني تبنى دعوى الإلغاء المعروفة في النظام المصري والفرنسي؟ أى هل اتخذت المحاكم السودانية قضاءها الإداري من التشريع والمحاكم المصرية؟
ورأي محامى الطاعنين في الإجابة على هذا السؤال بأن السودان اتخذ نظام القضاء الموحد ورفض فكرة القضاء المزدوج ، وبالتالي أخضع المنازعات الإدارية إلى القضاء العادي. واستعرض السوابق السودانية ورأي منها أن سلطات المحكمة الإدارية هي سلطات القضاء الكامل ولها أن تصدر مختلف الجزاءات. وأضاف أن ذلك يشبه إلى حد كبير قضاء المظالم في الإسلام. وطلب الطاعنون إلغاء حكم محكمة الاستئناف وتأييد حكم محكمة المديرية.
أعلن المطعون ضده على أسباب الطعن فتقدم برده عليها.
وذكر مندون النائب العام ، في رده ، أن دعوى الإلغاء ، أو نظام الطعن في القرارات الإدارية ، تشترك في الأساس في المدرستين الإنجليزية والفرنسية . ولما كان الأساس واحداً فليس هنالك ما يمنع من الرجوع إلى الفقه الفرنسي. وأن الثورة التشريعية في السودان أكسبت قانون طابعه الخاص مما يجعل القول بارجاعه إلى مدرسة بعينها مخالفاً للواقع. وينتهى إلى القول بأن الرقابة القضائية تنحصر في إلغاء القرارات الإدارية ويقبل مندوب النائب العام قرار محكمة الاستئناف بأن ليس لوزير المالية سلطة إصدار القرار المطعون فيه وإنما السلطة لوزير شئون الرئاسة. بل يصفه بأنه الرأي السديد . ونادى بشطب الطعن وتأييد حكم محكمة الاستئناف.
وأصبحت أمامنا النقطة المطروحة للبحث في هذا الطعن وحده ، وهي ما هى الجزاءات التي في وسع المحكمة الإدارية أن تصدرها؟
ونرى أن نشرح لمحكمة الاستئناف هذا الموضوع بشئ من التفصيل عند النظر إليه وفق ما هو موجود في التشريعات السودانية وسوابق القضاء السوداني.
تقول المادة 6 (2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983:
"في المسائل التي لا يحكمها نص تشريعي تطبق المحاكم الشريعة الإسلامية والمبادئ التي استقرت قضاءً في السودان والعرف والعدالة والوجدان السليم".
وليس هنالك ما يمنع من الاستئناس بالقانون الأجنبي عند غياب النص. بل يحبذ الاستئناس بالقوانين الأجنبية والاستفادة من الثقافات والخبرات المتنوعة من خارج بلادنا. ولكن ذلك يكون في آخر السلسلة ، وبالترتيب المنصوص عليه في المادة أعلاه عند غياب النص تطبق الشريعة الإسلامية ويليها تطبيق سوابق القضاء السوداني ثم يلى ذلك العرف والوجدان السليم مما يندرج تحته الاستعانة بخبرات البلاد الأخرى. وهنا أخطأ مندوب النائب العام حين ذكر أنه ليس من مانع من الرجوع للفقه الفرنسي. ذلك لأنك لا ترجع للفقه الفرنسي عند وجود سوابق سودانية صادرة من المحاكم السودانية. وقد وقعت محكمة الاستئناف في نفس الخطأ حين تجاهلت سوابق المحكمة العليا السودانية التي أوردها أمامها محامى المدعين.
ويرى مندوب النائب العام أن المدرستين الإنجليزية والفرنسية تتفقان في الأساس. ولكن هذا جزء من الحقيقة فقط. فهما يتفقان في أسباب الدعوى الإدارية. ولكنهما يختلفان في الجزاءات.
وواقع الأمر أن القانون السوداني والمصري والفرنسي والإنجليزي ، كلها تتفق في أسباب الطعن في القرار الإداري ، وهي :-
1- الخروج عن الاختصاص.
2- عيب الشكل.
3- مخالفة القانون.
4- سوء استعمال السلطة.
كما تتفق هذه القوانين كلها في أن القانون الإداري يتبع السوابق في البلد المعنى ، لأنه ليس قانوناً يحمل تبويباً لموضوع واحد وإنما هو ينظر في تشريعات مختلفة ذات موضوعات مختلفة ولكها تعطى سلطة لجهة من الجهات تعمل بموجبها.
في هذه الحالات فإن البلد المعنى يطبق سوابقه قبل أن يطبق سوابق غيره ، ولا يرجع لسوابق غيره إلا في حالة غياب سوابقه المحلية.
هذا ما تتفق فيه هذه الأنظمة المختلفة. ولكنها تختلف في شيئين رئيسيين بينهما إرتباط وثيق ، وهما:-
1- جهة الفصل.
2- السلطات ، ونعنى بها الجزاءات.
فالنظام الفرنسي يبعد الاختصاص في النظر في القرارات الإدارية من المحاكم ويعطيها لجهة أخرى تعتبر مجلساً خاصاً لمن ينظر إليها بعيون سودانية ، وهي مجلس الدولة. وذلك لسبب مرتبط بالتاريخ الفرنسي. فقد أعطت الثورة الفرنسية الاختصاص لمجلس الدولة ، وليس القضاء ، خشية من أن تتعرض قرارات الثورة للمساس بها من جانب القضاء وقد انتقد الأستاذ دايس ذلك انتقاداً مريراً في القرن الماضى باعتبار أن مجلس الدولة هو جهة تنفيذية تكون الخصم والحكم في آن واحد ، وقد رأي وقتذاك أن ذلك يخل بميزان العدالة. هذا ما كان من أمر القانون الفرنسي في أمر مرتبط بتاريخ تلك البلاد وقد طبق في البلاد التي تتبع القانون الفرنسي فالمسود يتبع السائد كما قال ابن خلدون.
أما النظام الإنجليزي فقد ظل كما هو وقد جعل الاختصاص للمحاكم العادية التي تكون في موضع الحياد بين الإدارة ومن يخاصمها.
واختار قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 مذهب القضاء الكامل حين أعطى اختصاص الطعن في القرارات الإدارية للمحاكم العادية وليس للمجالس الخاصة ، إلا في أمور معينة مثل تظلمات الخدمة موظفي الدولة تحت قانون الخدمة العامة.
واختلاف الاختصاص يؤدى إلى اختلاف السلطات. فاعتبر القانون الفرنسي ومن يسير سيره إن الجزاء هو الالغاء وحده ، بينما اعتبرت البلاد التي تتبع القضاء الكامل أن الجزاءات متعددة ، لأنها جزاءات تصدر من محكمة عادية وليس من مجلس خاص. من تلك البلاد السودان وبلاد غيره مثل إنجلترا وغيرها.
ثم في سنة 1983م نص القانون السوداني على الطعن في القرارات الإدارية في الباب الثاني عشر من الفصل الثاني. وذكر أسباب الطعن الإداري في المادة 312 وهي الخروج عن الاختصاص ومخالفة الشكل والخطأ في القانون وسوء استعمال السلطة. ولكنه لم ينص على الجزاءات. لماذا؟ لأن الجزاءات في القانون الإداري السوداني ثابتة في سوابق القضاء وقد رسخت فيه. وهنالك المادة 6 (2) من قانون الإجراءات المدنية التى عرضناها والتي تقول بأن تطبق المبادئ التي استقرت عند غياب النص. وما كان لمحكمة الاستئناف أن تخالف هذه المادة ، وأن تغض النظر عن السوابق السودانية ، لتطبق مبادئ مستقاة من مصادر في قوانين بلاد أخرى. فقوانين السيادة قبل كل شئ تقضى بتطبيق قوانين البلاد في المكان الأول ، ثم تستهدى بقوانين غيرها إذا لم يوجد ما يلبى الحاجة في القوانين أو السوابق المحلية.
لم يرد في قانون الإجراءات المدنية جزاء منصوص عليه من بين الجزاءات الثابتة في السوابق ، إلا التعويض في المادة 313. ويعتقد بعض المتأثرين بالمدرسة الفرنسية لأن جزاء الإلغاء منصوص عليه في المادة 313. ويحسن أن نورد نص المادة 313 فهى تقول:
تفصل المحكمة المختصة في طلبات التعويض عن الضرر الناتج عن القرارات الإدارية أياً كانت قيمتها وسواء رفعت إليها بصفة أصلية أو بطريق التبعية لطلب إلغاء القرار الإداري.
ونجد من هذا النص أنه لم ينشئ جزاء الإلغاء ، وإنما أنشأ جزاء التعويض بطريق التبعية لطلب إلغاء القرار الإداري. فهذا النص ، وإن كان منشأ لجزاء التعويض، إلا أنه ليس لجزاء الإلغاء ، وإنما هو نص كاشف له وذلك لأن جزاء الإلغاء أصلاً موجود في المبادئ التي استقر عليها القضاء في السودان والمذكور في المادة 6(2) من قانون الإجراءات المدنية.
وهذه الجزاءات التي استقرت عليها السوابق السودانية هي:
1- الإلغاء : وقد ورد في سوابق كثيرة منها سابقة بنك النيلين ضد لجنة استئناف العاملين بالخدمة العامة (1979م) مجلة الأحكام القضائية ص 425).
2- الإجبار : أنظر سابقة محافظ الخرطوم ضد بشير عبد الله السلمابى (1981م) مجلة الأحكام القضائية ص 192).
3- المنع : أنظر سابقة سلطات مبانى الخرطوم ضد ايفان جليوس ايفان جليدس (1958م) مجلة الأحكام القضائية ص 16).
4- التقرير : أنظر سابقة محمد عبد الله الميشاوى ضد لجنة قبول المحامين (1968م) مجلة الأحكام القضائية ص 128).
إلا أن القانون السوداني لم يأخذ بجزاء الحظر الذي يأخذ به القانون الإنجليزي فالقانون السوداني يطلب في المادة 309 إرفاق القرار المطعون فيه ولا يعتد بالقرارات التي يتوقع أن تصدر كما يفعل القانون الإنجليزي. وعلى ذلك فإنا نجد أن القانون السوداني يأخذ بجزاءاته الخاصة الواردة في سوابقه ويختلف مع كل من فرنسا وإنجلترا في الجزاءات التي يطبقها هذان البلدان.
وتطبق هذه الجزاءات حسب الحاجة وهي لا تمتد إلى درجة التدخل في السلطة التقديرية ، فلتلك قواعد مختلفة ليس هذا محل ذكرها ، وهي قواعد تتفق عليها المدارس المختلفة.
ولم يكن اتخاذ هذه الجزاءات جزافاً. فهي مرتبطة بالنسج التشريعي والهيكلي للقوانين الإدارية السودانية. فسمة التشريعات السودانية إنها تجعل الأمر دائماً في يد القضاء فيما يتعلق بالتشريعات الخاصة. راجع مثلاً قانون الضرائب وقانون إعادة تخطيط المدن وقانون تسجيلات الأراضي وقانون نزع ملكية الأراضي وغيرها كثير. هذه القوانين تعطى حق الاستئناف لمحكمة من المحاكم العادية. وتفصل فيها هذه المحاكم كمحاكم ذات قضاء كامل. أما إذا سكت القانون الخاص عن جهة الاستئناف فيكون الطعن لدى محكمة المديرية ، الدائرة الإدارية ، تحت المادة 309. وهذا نهج متسق للقضاء الكامل يخل به تطبيق مبادئ مستقاة من أصول أخرى. فالبناء واحد تحكمه فلسفة واحدة وهي القضاء أمام محكمة تقوم بالفصل في النزاعات كمحكمة وليس كمجلس خاص مقيد بجزاء واحد. وهي توافق قضاء المظالم في الشريعة الإسلامية كما قال محامى الطاعنين. الأستاذ إسماعيل كرار أحمد بحق.
هذا ما كان من أمر الجزاءات في القانون السوداني.
والسؤال التالى هو : هل يطبق شئ من هذه الجزاءات في النزاع المحلى؟
لقد قبل النائب العام ، ممثل وزير المالية ، قرار محكمة الاستئناف بإلغاء قراره. وكان قرار وزير المالية هو أن يدفع الفرق للمدعين بالعملة السودانية بواقع أربع جنيهات ونصف. ووصف النائب العام قرار محكمة الاستئناف بأنه سديد من حيث أن الجهة المختصة هي وزير شئون الرئاسة.
ولقد رجعنا إلى المستندات المقدمة في الدعوى. ووجدنا خطاباً صادراً من مجلس الوزراء بتاريخ 15/10/1990م ، (مستند إدعاء 16). هذا المستند يفيد بموافقة وزير شئون الرئاسة على توصيات لجنة عينت لبحث تسوية استحقاقات المبعوثين. وقد طلب الأمين العام في هذا المستند ، وهو خطاب موجه إلى وكيل وزارة المالية ، بأن تسوى استحقاقات المبعوثين على الأسس التي خلصت إليها اللجنة. من هذه التوصيات ، الفقرة (3) من المستند وهي تقول بأن يتم الصرف بالجنيه السوداني وفقاً لسعر السوق المصرفية الحرة.
وإن لم يكن لوزارة المالية اختصاص فيما قضت محكمة المديرية ومحكمة الاستئناف ، ولما كان هنالك اختصاص لجهة أخرى وهي وزير شئون الرئاسة وقد أصدر قراره ، فلم يكن صواباً من محكمة المديرية أن تصدر حكمها على وزارة المالية بأن تدفع للمدعين بأي طريقة من الطرق طالما هي قضت لأن لا اختصاص لها . كيف تدفع وزارة المالية وهي لا اختصاص لها؟ هذا هو ضعف حكم محكمة المديرية.
لقد كانت حجة الطاعنين إن للمحكمة الإدارية سلطة إصدار أمر بالإجبار على أداء فعل معين. ونؤيدها في ذلك. ولكن الإجبار له قواعده. وهو بأي حال لا يخول للمحكمة أن تجبر الإدارة لأن تؤدى شيئاً ليس من اختصاصها. فلذلك لا يستقيم مع دور المحكمة التي ألغت قرار وزير المالية بسبب أنه في رأيها لم يكن مختصاً باصداره. وقد كانت دعوى المدعين أن وزير المالية لم يكن جهة الاختصاص. وكان من الممكن إصدار أمر بالإجبار إذا كان القرار من اختصاص وزير المالية ولكنه خالف القانون عند تطبيقه ، اما إذا رأت المحكمة أن القرار صادر من جهة غير ذات اختصاص فيكون من الغريب إجبار تلك الجهة على فعل شئ ليس من اختصاصها في نظر المحكمة.
ثم إنه كان من الممكن صدور حكم تقريري بأن يتم الدفع حسب قرار وزير شئون الرئاسة في الأحوال المواتية. ولكن لا يمكن صدوره في هذه الدعوى للأسباب الآتية:-
1- لم يكن هنالك طلب في المذكرات بذلك.
2- لم يكن وزير شئون الرئاسة طرفاً في الدعوى.
3- ما زال قرار شئون الرئاسة قائماً وفي وسع المدعين التمسك به.
ولما أوردنا من الأسباب نرى أن صدور أمر إجباري من محكمة المديرية لم يكن في محله. ولهذه الأسباب نرى شطب هذا الطعن. وعلى الطاعنين الرسوم.

القاضى : يوسف دفع الله القاضى : إمام البدرى علي
التاريخ : 30/12/1992م التاريخ: 30/12/1992م












توقيع : أبو عبدالعزيز



عرض البوم صور أبو عبدالعزيز   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2012, 10:29 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
أبو عبدالعزيز
اللقب:
مساعد المشرف العام ورئيس قسم الاخبار القانونية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو عبدالعزيز

البيانات
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 3357
المشاركات: 13,598 [+]
بمعدل : 11.33 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو عبدالعزيز غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو عبدالعزيز

كاتب الموضوع : أبو عبدالعزيز المنتدى : منتديات القانون السوداني
افتراضي

حكم : حماية حقوق المؤلف
مبادئ:

قانون حماية حق المؤلف لسنة 1996م - المادة 8 (أ ) - الحق الأدبي - التعويض عن الضرر الأدبي.
خلافاً للتعويض عن الضرر المادي فإن التعويض عن الضرر الأدبي يكفي فيه أن يكون مواسياً للمضرور بما يكفل رد اعتباره.
الحكم:
القضاة:
سعادة السيد / محجوب الأمين الفكـي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / تاج السر بابكر سعيـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد علـي خليفـة
قاضي المحكمة العليا
عضواً
المحامون:

الأستاذ/ الفاضل الأمين دياب عن الطاعن
الحكــم


القاضي: محمد علي خليفة

التاريخ:


هذا طعن بالنقض مقدم من الأستاذ/ الفاضل الأمين دياب نيابة عن الطاعن الأستاذ/ هاشم صديق ضد الحكم الصادر من محكمة الاستئناف أم درمان بالرقـم م أ/أس ج/1267/2006م ويـدور محور طلبه باختصار غير مخل في الآتي:
1 - لم تشر محكمة الاستئناف إلى حكم المحكمة العليا والمراجعة.
2 - أمنت محكمة الاستئناف على بث المطعون ضدها لمصنفات الطاعن منذ سبعينيات القرن الماضي.
3 - توصلت محكمة الاستئناف إلى أن التلفزيون يتعامل بلائحة محددة منذ ثلاثين عاماً.
4 - التلفزيون مسئول عن عدم نشر اسم الطاعن.
5 - لا ينبغي للائحة أن تخالف نص المادة 15(2) من قانون حماية حق المؤلف لسنة 1996م بأن يكون نقل الحقوق الأدبية والمادية مكتوباً.
6 - حق الطاعن في التأليف للأغاني أصيل لا يشاركه فيه أحد.
7 - في حق المؤلف والحقوق المجاورة وفقاً للمادة 11(2) يحق لأي من المبتكرين مباشرة المطالبة بحقوق المؤلف المقررة بمقتضى القانون لا سيما موضوع الدعوى الإخلال في العائد المادي.
8 - المواد 13، 15 ، 16 ، من قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة تؤكد أن هذه الحقوق مادية.
9 - أوجب الفقيه السنهوري " استئذان المؤلف وأن يتقاضى أجراً في مقابل منحها.
10- المؤَّلف نتاج فكرة المؤلف فلا يمكن أن ينزل للغير عن صفته كمؤلف.
11- يملك المؤلف التنازل عن حق الاستقلال المالي الذي يثبت له باعتباره مؤلفاً.
12- لم يقل الطاعن بأن التلفزيون سجل الأغاني كشرائط وكسب منها ربحاً.
13- دعوى الطاعن الجنائية قائمة على أساس رد الحق الأدبي والمادي بسبب بث المطعون ضدها لمصنفات الطاعن عبر جهاز التلفزيون.
14- قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة أوضح الجزاءات تقوم على أساسين مدني وجنائي وتطال كل من ينتهك هذه الحقوق.
15- لم ينل الطاعن حقاً أدبياً طيلة فترة بث التلفزيون لمصنفاته بما يخالف المادة 8 (أ ) من قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م.
16- لحق ضرر أدبي بالمؤلف وهو أكثر إيلاماً لما دفعه إلى التقليل والإحجام عن أدائه في التأليف.
17- يطالب الطاعن عما فاته من كسب.
18- لا تخضع حقوق المؤلف الأدبية والمادية للتقادم المادة 15(أ ) من القانون.
19- الاتفاقية الخاصة بالتعويضات في اتفاقية تريبس أن السلطات القضائية تلزم الطرف المتعدى بالتعويض المناسب.

ويلتمس في محصله طلبة إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء على حكم محكمة الموضوع.

علم الطاعن بحكم الاستئناف في 28/2/2007م وقدم هذا الطعن في 12/3/2007م وبالتالي جاء وفقاً للقيد الوارد في نص المادة (184) إجراءات جنائية لسنة 1991م ومن ذي مصلحة في معنى المادة (183) من ذات القانون فهو مقبول شكلاً.

موضوعا نرى الفصل في الطعن على النحو الآتي:
أولاً : نقصر أنفسنا علـى مسألة التعويض بتأييد مخالفات المطعون ضدها . ولأن تعدي المطعون ضدها على مؤلفات الطاعن التي يحميها القانون من البث دون استئذان لا سيما هو الذي ابتكر وألف القصائد الغنائية وهي ليست بملك عام وإنما ملك المؤلف ما يجعل المشرع لحماية أي مصنف أدبي أو فني أو علمي استيفاء أي إجراء شكلي مثل الإيداع أو التسجيل فالتسجيل مثلاً ليس شرطاً للحماية رغم أن الطاعن سجل قصائده لدى السلطة المختصة وقدم المستندات الدالة على ذلك . وقد أكدت اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية على التزام الدول الأعضاء فيها بعدم إخضاع التمتع بحقوق المؤلف أو ممارستها لأي إجراء شكلي حيث تنص المادة 5 (2) من الاتفاقية " لا يخضع التمتع أو ممارسة هذه الحقوق لأي إجراء شكلي وهذا يؤكد أن الحماية مرتبطة بالإبداع دون الإيداع أو غيره من شكليات فتسجيل المصنف بينة مبدئية على نشأة المصنف أو تأليفه إذ نشأ نزاع أو اتخذت إجراءات قانونية بشأنه.

وقد جاء في المادة (2) من اتفاقية برن بشأن حماية المصنفات الأدبية والفنية التي تحميها كل إنتاج في المجال الأدبي والعلمي والفني أياً كانت طريقة أو شكل القصيدة.

للمزيد انظر كتاب المبادئ الأساسية لحق المؤلف د. محمد حسام محمود مؤلفات المنظمة العالمية للملكية الفكرية ص 32 -33 وبالتالي لا خلاف في ابتكار ونسبة تسجيل الطاعن لهذه القصائد ولا خلاف أنها لم تصبح تراثاً ملكاً للجميع وإنما هي ملك خاص ولم يثبت أن هنالك استئذاناً من المطعون ضدها للمؤلف أو هنالك عقد بأن يكون العائد المادي لبث هذه الأغاني أن يكون نصيب الطاعن وفقاً لللائحة فلا يكون هنالك إلزام بما تحدده اللائحة من مبالغ إلا إذا تم الاتفاق بين الطرفين المؤلف وأجهزة البث (راديو – تلفزيون) على الاحتكام لهذه التعرفة.

ثانيا: يكون استغلال المصنف جانباً من حق المؤلف وحده ولا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق دون إذن سابق منه وللمؤلف وحده أن ينقل إلى الغير الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المقررة له كلها أو بعضها وأن يحـدد هـذه الحالة مدة استغلال الغير لما تلقـاه منه من هـذه الحقوق.

ومقتضى ذلك أن المؤلف حر في أن يجيز لمن يشاء نشر مؤلفه وأن يمنعه عمن يشاء وفي أن يسكت على الاعتداء على حقه إذا وقع من شخص ولا يسكت عليه إذا تكرر من نفس المعتدي ولا يعتبر سكوت الطاعن في المرة الأولى عما يبث من مؤلفاته الشعرية أغاني مانعاً في مباشرة حقه في دفع الاعتداء في المرة الثانية مادام هذا الحق قائما.

لا سيما كما ذكر بحق الأستاذ/ الفاضل الأمين دياب بحق لا يخضع حق المؤلف للتقادم بموجب المادة 15(أ ) من القانون.

للمزيد انظـر حماية الملكيـة الفكـرية د. عبد الحميد المنشاوى ص 36 .
ثالثاً: بخصوص التعويض عن الضرر المادي وهو ما يصيب الإنسان في جسمه أو ماله ولهذا فإن الأمر مستقر على أن الضرر المادي هو إخلال بمصلحة للمضرور ذات قيمة مالية . ويتعين في هذا الإخلال أن يكون مخالفاً محققاً لا محتملاً ومن ثم يلزم لتوافر الضرر المادي شرطان:

1- أن يكون هنالك إخلال بمصلحة مالية للمضرور.
2- أن يكون محققاً.

فبث هذه الأغاني وأحيانا يكون هنالك عائد مادي للمغني سواء في الأجهزة العامة أو الحفلات خاصة مما يعني أصبحت هذه القصائد ذات عائد مادي يستحق الطاعن عما فأته من كسب تعويضاً عنها.

للمزيد انظر كتاب التعويض بين الضرر المادي والأدبي والموروث للمستشار محمد أحمد عابدين ص 180.

رابعاً: بخصوص الضرر الأدبي وهو الضرر الذي لا يمس الجسم ولكنه يصيب الإنسان في مصلحة غير مالية كالضرر الذي يصيب الشرف والكرامة والاعتبار ويؤذي الإنسان ويصيب عاطفته وإحساسه ومشاعره وكل ذلك يصلح أن يكون محلاً للتعويض.

خامساً: يتعين على محكمة الموضوع أن تبين في حيثيات حكمها عناصر الضرر ومكوناته وأسسه ومسوغاته أي العناصر التي بنت عليها حكمها واستخلاص هذه العناصر من الوقائع وأقوال الشهود من مسائل الوقائع التي يقدرها قاضى الموضوع ولا رقابة عليه من محكمتي الاستئناف والعليا إلا بالقدر الذي يكون استخلاصه غير سائغ ولقاضي الموضوع السلطة التامة في بحث الدلائل والمستندات المقدمة ويرجح ما يطمئن إليه منها واستخلاص ما يراه متفقاً مع الوقائع دون رقابة عليه إلا إذا تنكب الوزن السليم وفي تقدير التعويض عن الضرر الأدبي يكفي أن يكون مواسياً للمضرور ويكفل رد اعتباره وهو ما يتوافر بما يراه القاضي مناسباُ في هذا الصدد تبعاً لواقع الحال والظروف المناسبة وذلك دون غلو في التقدير ولا إسراف.

وبالتالي لا نرى بعد سماع البينة بعد إرجاع الأوراق وفق توجيهات المحكمة العليا الدائرة الجنائية ودوائر المراجعة وسماع أسس ومسوغات ومكونات التعويض أن هنالك مبالغة فيه أو لأن الأغنية أو القصيدة مرتبطة بملحن وفنان مما يبرر إنقاص تعويض الشاعر لكون هؤلاء لم يتقدموا بطلب للتعويض ونرى ما حكم به مناسباً.

وإذا وافق الزميلان نرى أن نحكم بما يلي:

1- نقض حكم محكمة الاستئناف بالرقم م أ/أس ج/1267/2006م.

2- الإبقاء على حكم محكمة أم درمان وسط بالرقم إ إ/452/2000م والصادر في 29/6/2006م.

3- يخطـر الطرفان.

القاضي: تاج السر بابكر سعيد

التاريخ: 13/12/2007م


أوافق.

القاضي: محجوب الأمين الفلكي

التاريخ: 13/12/2007م


أوافق.

الأمر النهائي:


1- نقض حكم محكمة الاستئناف.
2- الإبقاء على حكم محكمة الجنايات.

محجوب الأمين الفكـي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة

13/12/2007م












توقيع : أبو عبدالعزيز



عرض البوم صور أبو عبدالعزيز   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2012, 10:30 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
أبو عبدالعزيز
اللقب:
مساعد المشرف العام ورئيس قسم الاخبار القانونية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو عبدالعزيز

البيانات
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 3357
المشاركات: 13,598 [+]
بمعدل : 11.33 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو عبدالعزيز غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو عبدالعزيز

كاتب الموضوع : أبو عبدالعزيز المنتدى : منتديات القانون السوداني
افتراضي

حكم : أسترداد العقار المؤجر لإعادة التشييد
المبادئ:
قانون إيجار المباني لسنة 1991م المادة 11(ج)–
استرداد حيازة العقار لإعادة التشييد – تحديد المدة بوساطة المحكمة – كيفية تحديد الأجرة الجديدة.
1- سكوت المشرع عن تحديد مدة لإعادة التشييد في المادة 11(ج) قصد به أن تقوم المحكمة بذلك بعد أن تنظر إلى كافة الظروف التي تحيط بالمطالبة وبالطرفين.
2- يخضع أمر تحديد قيمة الأجرة عند عودة المستأجر للمباني الجديدة لأجرة المباني الشبيهة من حيث مواد البناء والمنطقة وعدد الغرف والمنافع الأخرى.
الحكم:
الحكـــم


القاضي: محمد صالح علي
التاريخ : 25/7/2006م

هذان طلبان مقدمان من المحامي المحترم عبد الرحيم البشير يلتمس فيهما مراجعة الحكم الصادر من المحكمة العليا بالرقم 615/2005م بتاريخ 11/12/2005م والذي قضى بتأييد الحكم المطعون فيه.
تشير الوقائع في إيجاز غير مخل إلى أن المقدم ضدها طلبا المراجعة أقامت الدعوى المدنية رقم 405/2003م أمام محكمة بحري شـرق الجزئية في مواجهة مقدمي الطلبين وآخرين بصفتهم مستأجرين لعقارها بالرقم 111 مربع 5 امتداد حلة كوكو يلتمس الحكم بإخلائهم تأسيساً على رغبتها في إزالة المباني وإعادة تشييدها وذلك إعمالاً لنص المادة 11(ح/ثانياً) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م . وبتاريخ 30/5/2004م قضت محكمة الموضوع بإخلاء المذكورين في موعد أقصاه 30/8/2004م وإلزامهم بمصاريف الدعوى بالتضامن والانفراد لم يجد هذا الحكم قبولاً عندما استؤنف أمام المحكمة العامة حيث قضت بإلغائه وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لسماع بينة المقاول. وباستئناف هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف لمحافظتي بحري وشرق النيل قضت بتاريخ 30/12/2004م بإلغائه وتأييد حكم محكمة الموضوع وذلك بمقتضى حكمها بالرقم 1002/2004م ووجد هذا الحكم الأخير طريقه للقبول بوساطة المحكمة العليا عند الطعن فيه بالنقض وهو محل المراجعة الآن.
يتعين أولاً ضم طلبي المراجعة للفصل فيهما بحكم واحد وذلك للارتباط ولوحدة الحكم محل المراجعة ، وقبولهما شكلاً لاستيفائهما الأوضاع الشكلية الأخرى ، وقد وضعا أمامنا الآن للفصل فيهما موضوعاً عملاً بنص المادة (215) إجراءات مدنية.
يتوحد سبب المراجعة في الطلبين وهو يدور حول عدم تحديد مدة للمقدم ضدها الطلب لإعادة تشييد العقار مما يجعل أمر إعادة التشييد خاضعاً لإرادتها وحدها معتمدة في ذلك على ما ذهب إليه حكم المحكمة العليا من أن نص المادة 11(ح) من قانون إيجار المباني لم يحدد زمناً معيناً يتم فيه إعادة التشييد . وفد تمسكت المقدم ضدها الطلب عن طريق محاميها بما ذهب إليه حكم المحكمة العليا ومن ثم أصبح الطلبان جاهزان للفصل فيهما موضوعاً.

تتناول الفقرة (ج) من المادة 11(1) من القانون المذكور حاجة المؤجر لحيازة المباني مؤقتاً . أي حاجة لزمن أو مدة محددة يعيد فيها تشييد المباني وقد نصت المادة السادسة من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة سنة 1974م على أن (تفسر نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض). إذن فإنه يقع على عاتق المحكمة واجب تأويل القانون وتفسيره وبيان مراد الشارع منه ، الأمر الذي يدعو المحكمة إلى الاستعانة بقواعد التفسير والسوابق القضائية ورأي الفقه ، وقد جرت أحكام القضاء قديماً على تحديد مدة معينة لإعادة التشييد تمشياً مع نصوص قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م والذي كان يضع اعتباراً كبيراً لحالة المستأجر وأزمة السكن والظروف الصعبة التي قد يتعرض لها في حالة عدم توفير السكن له مرة أخرى بعد إعادة التشييد بل ذهب إلى أكثر من ذلك عندما اشترط توفير المنزل أو السكن البديل للمستأجر ، ولذلك لم يكن غريباً أن جرت أحكام القضاء على ذلك النحو . وعلى الرغم من أن قانون إيجار المباني سنة 1991م (القانون المطبق حالياً) لم يحدد مدة معينة لإعادة تشييد المباني إلا أنني لا أجد ثمة ما يمنع من تحديد مدة معينة للمؤجر لإعادة التشييد طالما أن نص المادة المذكور لم يشترط استرداد الحيازة بشكل نهائي وإنما اشترط استردادها بشكل مؤقت مما يعني أن التفسير الذي يتماشى مع هذا النص هو أن يكون الاسترداد لمدة محددة تستعين فيها المحكمة بكل الظروف التي تحيـط بإعادة التشييد ومن بينها رأي المؤجر نفسه والمهندس المشرف على المباني أو المقاول وكذا ظروف توفر مواد البناء وخلافه وإلاّ فما هي حكمة تشريع استرداد الحيازة مؤقتاً ؟ ماذا تعني كلمة التأمين في هذا النص ؟ لماذا لم يسكت المشرع عنها كما فعل في الفقرات السابقة لهذا النص وهو نص المادة (11) ؟ . إن سكوت المشرع عن تحديد مدة لإعادة التشييد قصد به أن تقوم المحكمة بذلك بعد أن تنظر في كافة الظروف التي تحيط بالمطالبة وبالطرفين ، ولعل هذا ما ذهبت إليه المذكرة الشارحة لهذا القانون فالأمر متروك للمحكمة التي يجب عليها أن تعرض لحالة التأمين هذه وتبدي رأيها فيه بالقبول أو الرفض.
لذلك كله فإني أرى قبول الطلبين موضوعاً ونقض الحكم الصادر في الطعن رقم (615/2005) بتاريخ 11/12/2005م وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لسماع الطرفين ومن تراه حول المدة المعقولة لإعادة التشييد.

غني عن البيان أنه لا يشترط في هذه الحالة أن يعود المستأجر إلى المباني الجديدة بعد إعادة التشييد بنفس الأجرة السابقة وإنما يخضع أمر تحديدها لأجرة المباني الشبيهة من حيث مواد البناء والمنطقة أو الحي وعدد الغرف والمنافع الأخرى وخلافه.
هذا كله إذا وافق الزملاء الأجلاء في الدائرة.
القاضي: محمد عبد الرحيم علي
التاريخ: 1/8/2006م


أتفق مع الزميل العالم محمد صالح علي فيما ذهب إليه تسبيباً ونتيجة. وأرى في إطلاق المدة المحددة لإعادة التشييد رؤية عادلة تحسباً لما قد يحدث مستقبلاً من ظروف تكون في علم الغيب . وقد تقع حادثات يستحيل معها تحقيق الغاية المرجوة وهي إعادة التشييد . كما أن في الإطلاق متسعاً للمحاكم للاستئناس (bssuasion) بآراء ذوي الخبرة للوصول لحد أدنى وأعلى من الزمن الذي يمكن فيه إنجاز ذلك . وأرى في الإخلاء وإطلاق يد المؤجر ما يصادر المطلوب (إعادة التشييد) وفي التحديد سد للذرائع التي يمكن أن يتخذها المؤجر للوصول للإخلاء ابتداء بنية الإخلاء فقط.

القاضي: د0 وهبي محمد مختار
التاريخ: 5/8/2006م


أوافق الزميلين فيما توصلا إليه إذ أن ذلك يحقق ما قصد إليه المشرع من استرداد العقار لإعادة التشييد.

القاضي: جون أونقي كاسيبا
التاريخ: 6/8/2006م

أوافق.

القاضي: تاج السر سيد أحمد
التاريخ: 4/11/2006م

في تقديري إن استرداد الحيازة المؤقت يعني الفترة التي تستغرقها عملية البناء هذا بالنسبة للمؤجر وبالنسبة للمستأجر تعني إخلاءه من العقار لمدة مؤقتة يحتفظ له فيها بحقه في الرجوع لشغل العقار متى تواءمت ظروفه لشغله مع اعتبار الحالة التي صار إليها ذلك العقار.
وأرى أن التمسك بتحديد فترة زمنية فيه شطط إذ أن الإخلاء قد جاء لمصلحة المؤجر بعد تقديمه لمشروع إعادة بناء العقار بصورة تمكنه من استغلاله تجارياً وفقاً للمستجد في منطقته ، من حيث العمارة والتحديث وعمد المؤجر لذلك كان بناءً على دراسة جدوى وتقديم مكنته على ذلك وقد اقتنعت المحاكم التي عرض عليها ملف هذه الدعوى بها في جميع مراحل لتقاضى إذ لم تقل أي منها بعدم جدية المؤجر وقدرته على إعادة تشييد ذلك العقار.

عليه فلو سألنا المؤجر عن أمنيته في أن يتم التشييد لقال غداً ، لأن الأمر لو تم فإنه يصب في مصلحته هو وبالتالي فليس من المنطق أن يذهب الفكر إلى أن الأمر أريد به مكايدة المستأجر والتحايل على إخراجه من العقار رغماً عن الجِدَّ الذي أبداه المؤجر والتي اقتنعت بها المحاكم على مختلف درجاتها من واقع ما قدمه المؤجر وفقاً للمنصوص عليه بموجب المادة 11(ح/ثانياً) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م.
أرى أن البحث في المدة التي يستغرقها البناء هو ضرب من التوهان يقضي إلى التأخير وقد يكون تُكأةً تستغل بها الإجراءات مكايدة بفتح ادعاء جديد قد تطول دورته ما بين درجات المحاكم.
أرى أنه لا ضرورة من إعادة الأوراق لسماع البينة لتحديد المدة التي ستستغرقها إعادة التشييد لأن هذه مسألة قد تجاوزها قانون إيجار المباني لسنة 1991م بتخليه عن النص عليها وقد كان منصوصاً عليها بموجب المادة 11(د/3) من قانون إيجار المباني لسنة 1953م مكتفياً بما تقتنع به المحكمة من جِدَّ المؤجر في طلبه الإخلاء لإعادة التشييد لأن الأمر في مبتغاه يصب في مصلحة المؤجر ولا يمكن أن ينصرف الذهن مع ذلك الجِدَّ الذي أقنعت به المحكمة إلى التفكير في أن قصد المؤجر من الدعوى هو مجرد مكايدة للمستأجر لذا كان المشرع وفقاً لنصوص قانون إيجار المباني لسنة 1991م عملياً ومنطقياً إذ تخلي عن النص على تحديد المدة وكذلك بتغاضيه عن النص على إلزام المؤجر السكن البديل المناسب للمستأجر للفترة التي تستغرقها إعادة التشييد كما كان الحال وفقاً للنص المشار إليه أعلاه بموجب قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م.

الأمر النهائي:
1- يقبل طلب المراجعة موضوعاً ويلغى الحكم الصادر في الطعن رقم 615/2005م بتاريخ 11/12/2005م.
2- تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لسماع الطرفين ولما تراه حول المدة المعقولة لإعادة التشييد.


جـون أونقـي كاسيبـا
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
5/11/2006م












توقيع : أبو عبدالعزيز



عرض البوم صور أبو عبدالعزيز   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2012, 10:31 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
أبو عبدالعزيز
اللقب:
مساعد المشرف العام ورئيس قسم الاخبار القانونية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو عبدالعزيز

البيانات
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 3357
المشاركات: 13,598 [+]
بمعدل : 11.33 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو عبدالعزيز غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو عبدالعزيز

كاتب الموضوع : أبو عبدالعزيز المنتدى : منتديات القانون السوداني
افتراضي

حكم : عقد النقل البحر ومسئولية الناقل
المبادئ:
القانـون البحـري – عقـد النقـل – التسليم – خطـأ التسليم – مسئولية الناقل.
خطأ التسليم المدعى به بين الناقل والمرسل إليه دون السند الأصلي لا يُنشئ حقاً للغير كالمدعي تجاه الناقل أو وكيله لمجرد أن المستندات الأصلية محجوزة بطرفه لسبب لا يعلمه الناقل.
الحكم:
القضاة:
سعادة السيد/ عبدالرؤوف حسب الله ملاسي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد/ د.تاج السـر محمـد حامـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد/ الطيـب الفكــي موسـى
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد/ إبراهـيم محمــد المكــي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد/ إبراهيـم محمــدحمــدان
قاضي المحكمة العليا
عضواً
المحامون:
الأستاذ/ صلاح محمد عثمان عن مقدم الطلب
الأستاذ/ عبد العزيز يس عن المقدم ضده الطلب

الحكـــم

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
التاريخ: 7/1/2008م

هذا طلب مراجعة للحكم الصادر من دائرة المحكمة العليا م.ع/ط.م/31/2002م والقاضي بتاريخ 11/أبريل/2004م بقبول الطعن وشطب الدعوى المقدمة من الطاعن بالرقم/912/2003م برسومها وتم تشكيل دائرة المراجعة وتم قبول المراجعة شكلاً وتصريح الطلب بتاريخ 11/نوفمبر/2004م وجاء رد المقدم ضده الطلب بتاريخ 4/يناير/2005م مع ملاحظة أن (طالب) المراجعة قد (أعفى) من (فرق الرسم) بناءً على قرار الدائرة في طلب الإعفاء من الرسم بتاريخ 21/12/2005م وعليه اكتملت الإجراءات وقد أحيلت إلينا الإجراءات من الخرطوم (لكتابة الرأي الأول والثاني) (والثالث) في المراجعة بتاريخ 9/فبراير/2006م.

وفي تقديري أن المراجعة يتعين الفصل فيها على النحو التالي:
أولاً: يـدور محـور طلب المراجعـة فـي النقاط التالية والمقدمـة من الأستاذ/ صلاح محمد عثمان المحامي.

أولاً: تتركز الدعوى في أن (المدعي) كان يعمل مخلصاً برخصة مؤسسة محمد راشد بـن محمـد أبو حمر بالمملكة العربية السعودية برأسماله الخاص في نقل وترحيل البضائع وبتاريخ 8/ديسمبر/1992م قام بشحن عربيتي هايلوكس 79 برقم شاسيه 11694 باسـم آدم محمـد عبد الله بموجب بوليصة شحن رقم 68 ، وبرقم الأخرى موديل سنة 1981م رقم شاسيه 193503 باسم داؤود سليمان خليل برقم بوليصة شحن (57) من ميناء جده إلى ميناء سواكن على الباخرة (السهم الذهبي) بتكليف من أصحاب العربتين وقد سدد المدعي (كل رسوم التخليص وإجراءات المرور ونولون العربات المذكورة بالاتفاق مع المقدم ضدها الطلب على أن يتحفظ على بولص الشحن الأصلي ولا تسلم إلى أصحاب العربات إلا بسداد مستحقات المدعي السالفة وقدرها 5.550 ألف ريال سعودي عن (كل عربة إلا بعد تقديم بولص الشحن الأصلي إلا أن المقدم ضدها الطلب أخلت بالالتزام سلمت العربات دون أي ضمان بنكي وترتب على ذلك الإخلال فقدان صاحب الدعوى استحقاقاته البالغة 11.700 ألف ريال زائداً الرسوم والأتعاب وجاء الحكم لصالح المدعي وتأيد في مرحلة الاستئناف وشطبت الدعوى في مرحلة الطعن.

ثانياً: استند حكم المحكمة العليا (على قواعد العدالة) وفق أحكام قانون المعاملات المدنية سنة 1984م وكان الواجب عليها تطبيق أحكام القانون (البحري) للطبيعة الخاصة للمنازعات البحرية التي أصبحت قواعد (خاصة متعارفاً عليها دولياً) ووفق الاتفاقات الدولية البحرية التي يستأنس بها في (الأحكام القضائية) حتى ولو لم تكن (جزءً من القانون الوطني .. وهذا ما قرره الفقه القانوني البحري (والذي عرف بوليصة وسند الشحن بأنه مستند يحقق ثلاث قواعد) (سند ملكية - وعقد نقل بحري - وإيصال لاستلام البضاعة المرسلة) (يشير إلى المراجع) (القانون البحري د. مصطفى كمال) والقانون البحري لمحمود البارودي ومؤلف (قضايا النقل البحري) لوليم تيلي وكتاب (وثيقة الشحن) لمؤلفه داري درايقر ص 3) وبالتالي كان السؤال محل الدعوى هو:
هل يحق للمقدم ضدهم الطلب تسليم العربات إلى مالكها دون أن يبرز شهادة الشحن الأصلية !؟
والإجابة بالنفي (لقواعد العرف البحري) وهي أنه لا يجوز تسليم البضاعة إلا بإبراز شهادة الشحن الأصلية وعلى (الوكيل البحري) المقدم ضده الطلب (التأكد من سبب عدم وجود المستند الأصلي بالرجوع إلى الجهة (الشاحنة) لمعرفة سبب عدم تقديمها عند التسليم وفي حالة الفقد فلابد من استخراج (شهادة بدل فاقد) قبل التسليم أو معرفة السبب الذي لم يقدم المسلم بسببه الشهادة الأصلية فإذا قدم سبب معقول (تقوم بالتسليم مع أخذ ضمان بنكي على صاحب البضاعة بقيمتها لضمان لظهور أي مدَّعٍ بالحق أو حامل البوليصة الأصلية وبالتالي لا يكون تسليم البضاعة تلقائياً (وقد قدم المدعي) البينة التي تثبت هذا العرف البحري الجاري العمل به من العمل البحري.

ثالثاً: تسليم العربات (مخالفة للعرف البحري) يعد (إخلالاً) من جانب (مالك البضاعة) بالنسبة للمدعي بسبب استلامه البضاعة دون إبراز أي وثيقة أو بوليصة أصلية للشحن التي تخوله الاستلام أو تقديم الضمان البنكي لضمان أي حقوق للغير ويعد قيام الوكيل البحري (المدعى عليه) إخلالاً بواجب (عقدي وقانوني) بتسليمه العربات دون المستند الأصلي أو أخذ الضمان البنكي) وهذا ما جرى عليه (العرف البحري) واستقر في السوابق القضائية م.ع/ط.م/1463/1993م مجلة الأحكام القضائية 1994م ص 255) وقد التزم المقدم ضده الطلب (بتعهد) بعدم إجراء التسليم إلا بتقديم بوليصة الشحن الأصلية مخالفاً (بالتزامه) مما ترتب عليه (ضرر بالمدعي) بفقده الضمان الوحيد البوليصة الأصلية (بوصفه الحائز الوحيد) المالك (لسند الشحن) يشير إلى المرجع (قضايا النقل البحري) (لوليم تيلى) وهذا التفسير (يجب على المحاكم أن تعامل) (وثيقة الشحن) بنفس المستوى باعتبارها (عقداً) تسري عليه كل أحكام العقد وخاصة أحكام العرف في الموانئ البحرية بشأن إنفاذ عقد الشحن وهو ذات المقصد الذي عنته المادة 14(2) معاملات مدنية سنة 1984م (لا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته وفقاً لما تقتضيه صحة الالتزام وما يقرره القانون والعرف).

وطالما أثبت المدعى (الالتزام) من جانب المدعى عليها وأثبت (حيازته) لوثيقة الشحن الأصلية وطالما (أثبت العرف الجاري) (الذي أخلت به المدعى عليها) في حالة عدم تقديم وثيقة الشحن الأصلية فإن المدعي يستحق الحكم له بطلباته وبالتالي (مراجعة حكم المحكمة العليا) القاضي (بشطب الدعوى).

وجاء رد المقدم ضده طلب المراجعة بوساطة المحامي (عبد العزيز يس) على السند التالي:
أولاً: المقدم ضدهم الدعوى هم (وكلاء بحريون) والمدعي يعمل (كمخلص بحري) لتخليص البضائع بميناء (جدة) السعودي وبتكليف من (أصحاب عربات) وبناء على اتفاق بينه وبينهم قام المدعي (بشحن العربات بناءً على ذلك الاتفاق) (من ميناء جدة إلى ميناء بورتسودان) وشمل اتفاق المدعـي مع المذكورين على دفع جميع رسوم هذه الشحنة (رسوم تخليص – وإجراءات رسوم مرور) ونولون (الشحـن) إنابة عنهم وضماناً لحقه يحتفظ بالمستندات (الأصلية) وأن لا تسلم (الرسائل المشحونة) لأصحابها إلا بعد أن يستوفي عنهم المدعي ما هو مستحق له وهـو (مبلغ 5.500) ريال سعودي عن العربة المرسلة.

ثانياً: سبب التقاضي الذي رفع به المدعي دعواه في مواجهة (المدعى عليها) الناقل البحري (توكيلات صبير للملاحة) على سند (أن المدعى عليها) سلمت العربات (لأصحابها) مما أضاع (ضمانه) الوحيد في استحقاقاته في مواجهة المرسل إليهم حسب الاتفاق السالف ذكره وبالتالي لا سند من القانون يخول المدعي مقاضاة المدعى عليها لأن (اتفاقه) ليس معها بل مع أصحاب العربات (الأصلية في الاتفاق) وهو ليس بطرف فيه فلا علاقة عقدية (بين المدعي) والوكيل البحري كما أنه لا علم للمدعى عليها به ولا يوجد أي التزام عقدي أو قانوني) بأن لا تسلم المدعى عليها كوكيل بحري المرسل إليه بضاعته (العربات) ولا يوجد التزام بأن تحصل المدعى عليها (مطالبة) المدعي من (أصحاب العربات) عند الاستلام فالتزام المدعى عليها هو (ترحيل العربات إلى ميناء سواكن وتسليمها بحسب العقد للمرسل إليه وقد أوفت بالتزامها.

ثالثاً: يدعي المدعى أن (المحكمة) قد خالفت القانون الواجب التطبيق بتطبيقها (أحكام قانون المعاملات المدنية سنة 1984م بدلاً (عن القانون الواجب التطبيق القانون البحري) فالنزاع تحكمه معاهدة بروكسيل للنقل البحري سنة 1924م وبرتكول سنة 1968م ولا سند لما يدعيه المدعي مقدم المراجعة لأن تطبيق هذه الاتفاقية لا يسري على حالين (حال ما قبل الشحن أي من مرحلة استلام الناقل للبضاعة من الشاحن حتى بدء الشحن في السفينة (الناقل) ولا تسري الاتفاقية على المرحلة ما بعد (تفريغ البضاعة من السفينة حتى تسليمها للمرسل إليه) وبالتالي لا سند لادعاء مقدم الطلب حول تطبيق الاتفاقية على مرحلة (ما بعد التفريغ للشحن وحتى تسليمها للمرسل إليه).

رابعاً: لا سند لما أثاره المدعي حول بوالص الشحن وهي ثلاث أنواع (اسمية – إذنيه - لحاملها) والبوالص موضوع الشحن في هذه الدعوى (سندات شحن (اسمية) حاملة لاسم شخص معين ولا يمكن تداولها إلا بسند قانوني (توكيل أو عقد بيع) من صاحب (الاسم) كما أنها لا تتداول (بالتظهير) كحالة (سندات الشحن) البوالص (الإذنيه) و(لحاملها) وبالتالي (فحيازة) المدعى (للبوالص) الاسمية التي تحمل (اسم المرسل إليهم) فإنها (حيازة) لا تغير من الوصف القانوني لهذه (البوالص الاسمية) ولا تغير هذه (الحيازة) من (الوضع القانوني) لاستخدام هذه (البوالص) لأنه لا يستطيع استلام هذه (البضائع) محل (البوالص الاسمية) إلا (بتوكيل أو تنازل) قانوني من (أصحاب البوالص) و(أصحاب العربات) ولا سند لاستناد المدعي على السابقة (السفينة شارسيخ) بمجلة الأحكام القضائية 1994م ص 55 لاختلاف وقائعها ولأن (ما أرسته هذه السابقة من مبادئ قانونية) لا علاقة لها بالدعوى الحالية ولا سند لما ادعاه بأن (العرف) البحري يجب أن يسود لعدم وجود (مثل هذا العرف) الذي (يقضي) أو (يفضي) إلى (تغيير الوضع القانوني) (لحامل البوليصة الاسمية) كما أن ما ادعاه من (عرف) سائد (في تفريغ البضائع وفي الجمارك بالميناء) عرف إن (ثبت) لا يغير من الوضع القانوني (لهذه البوالص) .. أما ما آثاره الطاعن (بوجوب أن يقدم) (مالك الرسالة) ضماناً بنكياً لاستلام (رسالته) في حالة (عدم تقديمه البوالص) الأصلية هو (ضمان بنكي) لصالح الغير ومالك البضاعة (تحسباً) لظهور مالك البضاعة (بشخصه) لاستلامها وضمان (للغير) لأي سلبية تترتب عليه وليس من حق المدعي (مطالبة الوكيل البحري أن يطلب من ملاك البضاعة (تقديم ضمان بنكي) قبل استلام (العربات) لصالح (المدعي) الحائز على (البوالص الأصلية) لأن (الضمان) البنكي هو (ضمان شخصي لمالك البضاعة) وليس (لحائز أو حاجز البوالص الأصلية طرفه) لأن الضمان البنكي (لضمان استحقاق) المالك للبضاعة وجديته في استلامها كمالك وليس (ضماناً للمدعي لمجرد حيازته) للبوالص لأنه (لا حق له ابتداءً في استلام البضاعة) وحجزه البوالص (لا يغير) عن وصفها القانوني بأنها (أي البضاعة مملوكة لأصحابها) ولا يحق لغيره استلامها أو حجزها إلا (بتوكيل أو عقد بيع) ولا سند بالتالي ليطالب المدعي (بالتعويض) لأن (الوكيل البحري) سلم العربات لمالكها (الأصلي) صاحب (الاسم) دون (ضمان بنكي) لأن ذلك لا ينشئ (التزاماً لصالح المدعي) أخل به المدعى عليه.

ومن محصل طلبه يلتمس شطب المراجعة
وفي تقديري أنه من المهم في هذه المناقشة (لطلب مراجعة حكم المحكمة العليا) لا بد وللفائدة (في مناقشة الطلب للفصل (العادل) فيه ضرورة إيضاح المسائل (الجوهرية التالية):

أولاً: المسائل الثابتة ولا خلاف حولها هي:
(أ ) أن المدعي في الدعوى وبموجب (عقد أبرمه) مع (أصحاب العربات) يقوم بموجبه المدعى بكامل إجراءات (شحن ورسوم وإجراءات الشحن ورفع النولون للشحن وبشحن البضاعة على السفينة الناقلة) مقابل أن يستوفي كل حقوقه قبلهم بعد وصول (البضاعة) إلى ميناء (الوصول) وأن يحجز بطرفه (بوالص) الشحن الأصلية (كضمان لحقه) وأن (لا يستلم المذكورون بضاعتهم إلا بتقديم البوالص الأصلية لاستلامها من الوكيل البحري للناقل إلا بعد استيفائه أي المدعي المبالغ المطلوبة (وهي 5.500 ريال سعودي) عن كل عربة وهذا الاتفاق (لم يكن (الناقل البحري) طرفاً فيه أو له أية علاقة به وكل دور الناقل هو (إتمام عملية النقل البحري وإتمام الشحن وإيصال البضاعة إلى ميناء الوصول) وإتمام التسليم للبضاعة.

(ب) لا نزاع حول واقعة (اكتمال) عملية (الشحن والنقل البحري) للعربات من (ميناء جدة إلى ميناء الوصول بورتسودان) وبالتالي اكتملت (عملية النقل البحري) بموجب عقد النقل ولا يقدح أحد في (اكتمال) هذه العملية ولا خلاف حول وصول البضاعة العربات إلى ميناء (الوصول).

(ج) الثابت من واقع المحضر (أن وكيل الناقل البحري توكيلات صبير المدعى عليها) قد تسلمت (البضاعة في ميناء الوصول) كاملة بانتهاء عملية (النقل البحري) وتبقت عملية (تسليم البضاعة بحسب عقد النقل إلى (المرسل إليه) ويفيد واقع الأمر (أن أصحاب البضاعة) العربات (قد استلموا العربات) دون (إبراز بوالص الشحن الأصلية) وأن (الوكيل البحري) قبل التسليم (دون إبراز) تلك البوالص ودون (أي ضمان) بنكي (متعارف عليه) في مثل هذه الحالات لإجراء التسليم في حالة عدم (تقديم البوالص الأصلية) أو في حالة (فقدها) من جانب المرسل إليه صاحب البضاعة ومالكها كل ذلك على سند (ومبرر) أن (هذه البوالص) بوالص (اسمية) ولا تسلم البضاعة إلا (لصاحب الاسم ومجرد عدم (قيام الوكيل) بإجراء تسليم البضاعة (للمالك المعلوم لديه) بدون (تقديم) هذه (البوالص الأصلية) أو (استخراج بدل فاقد) أو (تقديم ضمان بنكي) هو (إجراء) لا ينشئ أي (حق قانوني) أو التزام قانوني أو عقدي (لصالح المدعي) تجاه (الناقل أو وكيله) أو ينشأ بسببه (أسباب قانونية تُنشئ له (حق التقاضي) بالتعويض بدلاً (عن) أصحاب العربات الذين تعاقدوا مع المدعي ووافقوا على حجز البوالص وعدم استلام البضاعة إلا بموجبها.

(د ) الثابت من (واقع المحضر) ومن (وقائع النزاع) أن (سبب) التقاضي الذي رفعت به الدعوى على (الوكالة البحرية) هو أن الوكالة البحرية (سلمت البضاعة لأصحابها ومالكيها والمرسلة إليهم) (بأسمائهم) بسندات شحن (اسمية) دون أن (يبرزوا) سندات الشحن الأصلية أو تقديمها أو الادعاء بفقدها وفق ما يتطلبه (عقد النقل البحري) وما يتطلبه (العرف البحري وقواعد الالتزام العقدية الناشئة) من (عقد النقل البحري) مما ترتب عليه (تفويت) أو إضاعة (الفرصة) على (المدعي) في استرداد (حقوقه المالية) قبل ملاك البضاعة المرسل إليهم وهذا يشكل) سبباً للتقاضي لأنه (إخلال بالتزام قانوني وعرفي وإجرائي بحري) ترتب عليه (ضرر) للمدعي وكل (ما يسبب الضرر) يستوجب (التعويض المدعي به).

(هـ) في تقديري ومن (واقع المحضر) أن المدعى (ابتداءً) لم يدّعِ أن المرسل إليه ليس بصاحب البضاعة كما أنه لم يدّعِ لنفسه) الحق في (استلام البضاعة) أو أنه مالك (للبضاعة) أو أنه (المستحق لاستلامها) أو أنها (مرسلة إليه) بل كل ادعائه وببساطة متناهية هو أنه يدعي بأن حجز بوالص الشحن) هو (حجز) للبضاعة (كضمان) حقه عن طريق (منع تسليمها) للملاك باعتبار أن المستندات الأصلية (هي وسيلة الاستلام ، مما يجعل (حجز المستندات) ضماناً (لعدم استلام الملاك للبضاعة) وبالتالي (فقد) جعل من حجز المستندات (ضمانه الوحيد) لحقوقه بحسب الاتفاق مع الملاك.

(و ) ترتب على التسليم (دون تقديم المستندات الأصلية) والمحجوزة بعلم (ملاك البضاعة) بطرف (المدعي) بحسب (الاتفاق معهم) قد أدى إلى (فقدان حجز المستندات لقيمته كضمان) لحقوق المدعي كما أن فيه إخلالاً بالعقد (المبرم بين الملاك والمدعي بما يستوجب التعويض ولم يتمكن (المدعي) من استرداد (دينه) منهم بسبب هذا الخطأ في إجراءات التسليم.

ويتضح من كل ذلك أن (النزاع) في (جوهره) ينحصر في (الآتي):
س: هل ترتب على استلام المرسل إليهم (لبضاعتهم) دون إبراز أو تقديم (المستندات الأصلية) إخلال بالعقد الذي أبرمه المدعي مع هؤلاء المرسل إليهم (أصحاب البضاعة) وهل يترتب على ذلك حق المدعي في مطالبة (الناقل أو وكيله) بالتعويض عن الضرر الذي لحق به جراء ذلك التسليم وما هو سند هذا الحق المدعى به وهل منشؤه : (المسؤولية التقصيرية) أم (العقدية أم (الالتزام القانوني) ؟.

أرى وقبل الدخول في المناقشة ضرورة الإشارة إلى جزئية هامة وهي أن (المدعي) قد رفع (دعواه) في (مواجهة الوكيل البحري) وليس (الناقل البحري) كما أنه لم يرفع دعواه في مواجهة ملاك العربات (المرسل إليهم) والذين وقعوا معه (العقد والذي بموجبه تم شحن العربات من (جدة إلى ميناء بورتسودان) والذي بموجبه (حجز) مستندات الشحن الأصلية (بحوزته) وحتى لا يتسلموا الرسالة إلا بعد دفع مستحقاته على سند أن هذا الحجز (يشكل ضماناً) لصالحه وبفهمه استحالة (قيام الناقل أو وكيله) بتسليم (هذه العربات دون سندات الشحن الأصلية) وبفهم أنه يستحق (التعويض) على السند التالي:
أولاً: المدعى عليها (التزمت) بعدم تسليم البضاعة للمرسل إليهم (إلا بعد إبراز المستندات الأصلية) وإن لم تلتزم صراحة لصالح المدعي إلا أنه التزام قانوني وعرفي يلزمها (أي الوكالة البحرية) القيام به وفق القانون والعرف البحري … وطالما (أخلت) المدعى عليها (بهذا التعهد) بأن (يبرز) المرسل إليهم (البوالص الأصلية) قبل التسليم فيعد ذلك (إخلالاً بالتزام قانوني) ترتب عليه (ضرر بالمدعي).

ثانياً: هذا الالتزام القانوني وفق قواعد (النقل البحري) والعرف البحري بأن يكون (عقد الشحن) هو سند وأساس (العقد الذي بموجبه يتم) (الشحن) إلى (مرحلة إنهاء العقد بين) (طرفيه الناقل والمرسل إليه) بتسليم البضاعة و(عن طريق المستندات الأصلية) دون سواها قصد منه حماية حقوق الغير في مواجهة طرفي عقد النقل من أي ضرر بما يوجب (تعويض) ذلك الغير وخاصة أن هذه القواعد (تلزم لحماية هذا الغير) أن يقدم (المرسل إليه) ضماناً (بنكياً) قبل التسليم في حالة الإخلال (بتقديم سندات الشحن الأصلية) وهذه الضمانات هي التي اعتمد عليها (المدعي) لقناعته بأنها ضمان (لحقوقه) التي أهدرها عدم (قيام المدعى عليها بهذه الالتزامات القانونية.

ثالثاً: المستقر في (عرف الميناء والجمارك) أن هذه الالتزامات القانونية على (الناقل) في (ميناء الوصول) هي (ضمانة) (لحقوق الغير) تجاه (الناقل أو المرسل إليه) والإخلال وعدم الالتزام بها يرتب مسؤولية تقصيرية في مواجهة الناقل ووكيله تبرر وتستوجب (التعويض) وفق قواعد المسؤولية التقصيرية لمن أصابه (ضرر من جراء هذا التقصير) (كحالة المدعي).

وأرى تبعاً لذلك وأيضاً للفائدة في المناقشة القانونية للطلب ضرورة إيضاح السند القانوني الذي استندت عليه دائرة النقض في المحكمة العليا (لنقض الحكم) وإصدار حكم (يقضي بشطب الدعوى) ويمكن تلخيصه في الآتي:
استند الحكم محل المراجعة على الآتي:
أولاً: لا توجد أية علاقة أو التزام عقدي بين (الناقل أو وكيله البحري) والمدعي بالنسبة للالتزام العقدي الذي أبرمه (المدعي مع المرسل إليه) والمتعلق بحجزه المستندات الأصلية وعدم التسليم لحين استيفائه لديونه وبالتالي لا يوجد أي أساس (لالتزام عقدي) قبل (الوكيل البحري) المدعى عليها.

ثانياً: لا يوجد أي التزام (قانوني) يقع على عاتق الوكيل البحري تجاه المدعي أو مديونيته وكيفية استيفائها (فسند الشحن) هو (سند اسمي) يخول صاحب البضاعة الوارد باسمه المستند (وحده) حق (استلام البضاعة) باسمه دون أحد غيره وطالما لم تتم أية حوالة (قانونية) من صاحب الرسالة (للمدعي) فإن الوكيل البحري (غير ملزم) بتسليم الرسالة إلا (للمرسل إليه وحده) لأنه لا حق لغيره في (عين البضاعة) لأن أصل التسليم هو تسليم (عين البضاعة) والجهة المخول لها حجز البضاعة هي (الناقل ووكيله) متى توفر سند قانوني لذلك.

ثالثاً: طالما أن (سندات الشحن) هي (سندات اسمية) وباسم (شخص محدد) في السند فالتمسك (بالسندات الأصلية) هو أمر (خاص بالناقل ووكيله) وبالتالي لا التزام (على الناقل أو وكيله) في التقيد بمسألة (مقررة له عقداً وقانوناً) وبالتالي فله أن يقصر (التزامه على مجرد) (التحقق من شخص المرسل إليه) الذي (يطلب استلام البضاعة الواردة باسمه) دون أن يلزم (المرسل إليه) بتقديم (السندات الأصلية للشحن) طالما أحدث التحقق المطلوب من جانبه وقناعته بأن المذكور هو ذات (الشخص) المرسل إليه المسمى في (سند الشحن) وطالما حدث (تحقق الناقل بأن المعني هو صاحب البضاعة المستحق لاستلامها فلا مسؤولية تقع على عاتق الناقل في هذه الحالة (يشير الحكم إلى المرجع الفقهي/كتاب/عقد النقل البحري/للدكتور/ أحمد محمود حسنين/ص 86 وأيضاً مرجع دكتور/ هاني محمد/ مؤلف إشكالات تسليم البضائع ص 92) لأن الناقل سلم البضاعة لمستحقها حسب السند الاسمي للشحن.
رابعاً: طالما ثبت من وقائع الدعوى أن وكيل الناقل قد (استوثق) من أن (المرسل إليه) هو صاحب البضاعة وصاحب الاسم الوارد في سند الشحن الاسمي وتأكد من حقه في استلامها حتى بدون إبرازه سندات الشحن الأصلية والمدعي نفسه يقر بصحة واقعة أن المرسل إليهم الذين استلموا الرسالة هم أصحابها فإن (عقد النقل البحري) قد استوفى شروطه وبالتالي ينقضي عقد النقل وتنتهي بالتبعية مسؤولية الناقل) وبالتالي فمجرد (التسليم) ورغم وجود أو حجز المدعى للمستندات الأصلية) وعدم تقديم المرسل إليه هذه المستندات لا يرتب أي مسؤولية قانونية للناقل قبل المدعي حتى يحق للمدعي تقديم المطالبة الواردة في دعواه.

وأرى أيضاً وللفائدة في المناقشة توضيح السند الذي اعتمدت عليه (المحكمة الابتدائية) في الحكم الذي أيدته (محكمة الاستئناف) وألغته دائرة النقض ويمكن تلخيصه في نقطة واحدة وهي:

رغم أن أصحاب البضاعة هم المرسل إليه وهم المالك الأصيل للعربات والمستحق لاستلامها بموجب سند الشحن وأن الوكيل البحري قد سلم البضاعة (لمستحقيها) وفق (عقد النقل البحري) فإن عدم التزام وكيل الناقل بالإجراءات المقررة عقداً وقانوناً لإتمام (عملية التسليم) من خلالها أو بوساطتها يعتبر بمثابة مسؤولية تقصيرية في أداء الالتزام القانوني ترتب عليه (ضياع حق المدعي في الضمان) الناشئ من (حجز المستندات الأصلية) بما يستوجب (تعويض) المدعي مقابل فقدان هذا (الضمان الوحيد) لديونه.

إذن فخلاصة الأمر ومن كل السرد السالف ذكره أن المدعي (مقدم المراجعة) (يتمسك بالحق في التعويض لأن إخلال الوكيل البحري بقواعد التسليم المعمول بها قانوناً وعرفاً ترتب عليه فقدان (حقه في الضمان) الناشئ من (حجزه للمستندات الأصلية للشحن) وتصرف الوكيل هذا أفقده هذه الضمانة بتسليم البضاعة لأصحابها ولولا هذا التصرف من الوكيل لما ضاع (الضمان الأكيد والثابت) لاستيفاء حقوقه بما يوجب حقه في التعويض قبل الوكيل البحري.
ومع تقديري لوجهة نظر (مقدم طلب المراجعة) وما استند عليه من أسباب ففي تقديري أن (حكم المحكمة العليا لم يخالف القانون أو أحكام الشريعة الإسلامية) حتى يمكن القول بوجوب (مراجعته) ولما يلي من أسباب:

أولاً: لا خلاف حول (واقعة) أن تسليم البضاعة قد تم (للمرسل إليه) مالك الرسالة والوارد اسمه في (سند الشحن) ولا يدعي أي طرف بمن فيهم المدعي نفسه أن (التسليم) كان (لغير المرسل إليه) وبالتالي فوفقاً لأحكام (عقد النقل البحري) وقواعده فتسليم البضاعة (للمرسل إليه) يعني (اكتمال عقد النقل البحري بنهاية التسليم لصاحب (سند الشحن) الاسمي وبالتالي تم (إنفاذ) عقد النقل البحري كما هو (متعارف عليه) في فقه وقواعد (القانون البحري) وبالتالي لا سند لأي فرضية أو ادعاء حول عدم اكتمال وتمام (عقد النقل البحري بالنسبة لأطرافه) (الناقل ووكيله والمرسل إليه) فتسليم (البضاعة) حسب (سند الشحن الاسمي) هو (عمل قانوني) يتحقق بموجبه (تمام) إنفاذ (عقد النقل البحري) وبالتالي تنتهي (مسؤولية الناقل ووكيله) بموجب هذا التسليم لأن المسؤولية والالتزام في عقد النقل البحري بالنسبة للناقل هي (تسليم البضاعة) للمرسل إليه في ميناء الوصول وينوب عنه (الوكيل البحري) والمستلم هو (صاحب البضاعة المشحونة إليه) والمعلوم فقها أن التسليم حتى ولو تم للمرسل إليه (دون تقديم سندات الشحن الأصلية وقبل الناقل بإجراء التسليم دون تقديم المستندات الأصلية) كما أن مجرد (قبول الناقل) لنسخة من سند الشحن ورضي بذلك وقيامه (بإتمام التسليم) يعد (إنهاء لعقد النقل البحري) ولا يشكل أي مخالفة أو إخلال بعقد (النقل البحري) بين الناقل والمرسل إليه وبل يكتمل العقد (صحيحاً) بين طرفيه.

ثانياً: المتعارف عليه أيضاً في فقه القانون البحري (أن الوكيل البحري) ليس (أصيلاً) في عقد النقل البحري ويقوم إنابة عن الناقل بالتسليم عن طريق (أمر التسليم) وطالما أن (الوكيل أنفذ العقد) إنابة عن (الناقل) الذي لم يعترض أو ينقض تصرف وكيله فهذا يعني (اكتمال وتمام عقد النقل) ولا مسؤولية أو التزام على الوكيل.

ثالثاً: في ((تقديري)) أن التساؤل الذي طرحته هذه الدعوى لا علاقة له (بصحة اكتمال أو تمام عقد النقل البحري لأنه اكتمل بإجراء التسليم وبغض النظر عن (عدم إبراز) وثائق الشحن الأصلية فالتساؤل الذي (أثاره المدعى) مسألة (تدخل) في نطاق العلاقة العقدية بموجب (عقد النقل) والمدعي (ليس بطرف فيه) ابتداءً وانتهاءً ومجرد اعتماد الناقل في إجراء التسليم على مجرد (واقعة) الاستيثاق من المرسل إليه صاحب البضاعة حتى دون إبراز وثائق الشحن أو طلب (ضمان بنكي) لإجراء التسليم فإن (الناقل) ابتداءً شرع إجراء (التسليم بتقديم السند الأصلي) أو (الضمان البنكي لمصلحة) (الناقل) وليتأكد من (صحة التسليم) وقبوله بالتسليم دون ذلك الإجراء لا يبطل العقد ولا يشكل إخلالاً بالعقد بينه وبين (الطرف الآخر المرسل إليه) لأن (الغرض) من (عقد النقل) قد تحقق في نتيجته وهو (تسليم البضاعة) للمستحق لها بحسب العقد وبالتالي (انتهاء) عقد النقل وبالتالي فلا سند منطقاً وعقلاً وقانوناً أن (يقاضى) للمطالبة بحقوق (تجاه عقد) تم صحيحاً (بين طرفيه) وموافق لقواعد (عقد النقل البحري) لأنه لا سند للمطالبة بالتعويض في هذه الحالة عن ضرر (مدعى به) عن (عقد اكتمل صحيحاً بين طرفيه) والتعويض فرضاً يكون (بين طرفي عقد النقل) في حالة حدوث إخلال به إنما إخلال (المرسل إليه) بعقد مع (المدعي) فلا علاقة له (بعقد النقل البحري) وقواعده القانونية البحرية لأنه ليس بطرف ولا إلزام عليه (بحجز) بضاعة (لصالح المدعي) في مسألة لم يكن (طرفاً فيها) أو يلتزم بها أو يلزمه بها (التزام قانوني) فحق (الغير) قبل (الناقل) ينحصر في (الخطأ في تسليم البضاعة) أو (الإضرار بمصلحة الغير في عين البضاعة في عينها لوجود مصلحة مباشرة لهذا الغير في عين البضاعة (معلومة) للناقل بموجب عقد النقل أو عند (إجراء التسليم) وفيما عدا ذلك فلا مسؤولية للغير (كحالة المدعى) تجاه (الناقل أو وكيله) لأن التزام الناقل محكوم (بإنفاذ عقد النقل البحري) ابتداءً وانتهاءً ويفرض (خطأ التسليم بين الناقل والمرسل إليه دون السند الأصلي أو (ضمان بنكي) فلا ينشئ (حقاً للغير كالمدعي) لمجرد (أن المستندات الأصلية) محجوزة بطرفه لأي (سبب) لا يعلمه (الناقل) وإن كان للمدعي (حق) مباشر يكون (تجاه المرسل إليه) الذي (أخل بعقده) مع المدعي وليس تحميل (الناقل أو وكيله) مسؤولية إخلال بعقد لم يكن طرفاً فيه أو عالماً به أو ملتزماً به لصالح المدعى كما أن حجز المدعى للمستندات لا ينشئ أو يرتب أي (مسؤولية قانونية) أو (مسؤولية تقصيرية) من جانب الناقل لصالح المدعي للمطالبة (بالتعويض) لأن منشأ حق التعويض أما (إخلال عقدي) أو (مسؤولية تقصيرية) أو (إخلال) (بالتزام قانوني فرضه القانون) فرضه القانون لمصلحة المدعي … كما أن (عدم تقيد الناقل بتقديم المرسل إليه) (سندات الشحن الأصلية) عند التسليم أو (تقديمه) (ضماناً بنكياً) لإجراء ذلك التسليم لا يشكل سنداً (للقول) (بتواطؤ) المدعى عليها مع (المرسل إليه) للإضرار بالمدعي الحائز (للمستندات الأصلية) والتي لا يعلم الناقل أو وكيله بأنها (حجزت) كضمان (لصالح المدعي) في مواجهة المرسل إليه ولو كان (الناقل) عالماً بهذه الواقعة أو أعلنه بها المدعي فكان من الجائز هنا (مناقشة) مسؤولية (الناقل) عن الضرر المدعى به من جانب المدعى عليها جراء ذلك.


وبالتالي فخلاصة القول أنه طالما أن واقع المحضر يقطع (بأن التعامل) في التسليم قد تم (مباشرة) بين (الناقل والمرسل إليه صاحب البضاعة بحسب (سند الشحن) الاسمي ووفق أحكام عقد النقل البحري وأن الناقل لم يكن طرفاً أو عالماً بالعقد المبرم بين المدعى والمرسل إليه والذي أدى إلى حجز المستندات الأصلية فإنه لا سند لدعوى التعويض في مواجهة الناقل أو وكيله تحت سند (عدم إتباع الناقل لإجراء طلب المستندات الأصلية أو الضمان البنكي عند) (إجراء التسليم) لأن عدم (إتباعها لا تنشئ (سبباً قانوناً للتقاضي بالنسبة للمدعي في مواجهة المدعى عليها أو الناقل وعليه أرى من مجمل المناقشة السالفة أن الحكم محل المراجعة لم يخالف القانون أو أحكام الشريعة الإسلامية بما يستوجب عدم (قبول المراجعة) وبالتالي أرى أن يكون قرارنا هو:

أمر: ترفض المراجعة.



القاضي: إبراهيم محمد المكي
التاريخ: 22/9/2008م

وضعت الأوراق أمامي بتاريخ 16/9/2008م وبعد إطلاعي على كافة الأوراق فإنني أجد نفسي موافقاً لما انتهى إليه الزميل ملاسي من حيث التسبيب والنتيجة ولا مزيد.


القاضي: إبراهيم محمد حمدان
التاريخ: 23/9/2008م

أوافق.








القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ: 26/10/2008م

أوافق على ما جاء بمذكرة الزميل العالم ملاسي ذات المجهود المقدر والتي خلص فيها إلى عدم مخالفة حكم المحكمة لأحكام الشريعة الإسلامية أو القانون.

القاضي: د. تاج السر محمد حامد
التاريخ: 3/11/2008م












توقيع : أبو عبدالعزيز



عرض البوم صور أبو عبدالعزيز   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2012, 10:32 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
أبو عبدالعزيز
اللقب:
مساعد المشرف العام ورئيس قسم الاخبار القانونية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو عبدالعزيز

البيانات
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 3357
المشاركات: 13,598 [+]
بمعدل : 11.33 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو عبدالعزيز غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو عبدالعزيز

كاتب الموضوع : أبو عبدالعزيز المنتدى : منتديات القانون السوداني
افتراضي

حكم : دعوى البطلان في التحكيم
المبادئ:
الحكم:
المحكمة العليا


القضاة:
سعادة السيد / مأمون عبد العزيز حمور
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / محمد أحمـد عبد القادر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الباقـر عبد الله علـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً

المبدأ:
1- نص المادة (40) من قانون التحكيم لسنة 2005م نص قاطع ليس فقط في نهائية القرار - أي عدم قابليته للاستئناف - بل أيضاً عدم قابليته للطعن بالنقض إلا أنه يمكن رفع دعوى أصلية ببطلانه حيث أن دعوى البطلان لا تعتبر طريقاً للطعن.
2- الحكم الصادر في دعوى البطلان يقبل الطعن وفقاً للقواعد العامة.

المحامون:
الأستاذ/ تاج السر علي الجبر عن الطاعنة
الحكـــم

القاضي: محمد أحمد عبد القادر
التاريخ : 21/2/2006م
في 23/7/2005م أصدرت محكمة الخرطوم الجزئية حكماً في الدعوى رقـم /1466/2003م ولقد بني الحكـم على قـرار هيئة التحكيم فـي النزاع ( والذي اعترضت عليه الطاعنة ) لقد تأيد الحكم أمام محكمة الاستئناف الخرطوم في قرارها رقم أ س م/1622/2005م الصادر بتاريخ 13/8/2005م وقضي فيه بشطب استئناف الطاعنة إيجازياً . هذا الطعن ضد ذلك القرار وفيه ينعى الأستاذ/ تاج السر علي الحبر مخالفته تفسير النصوص القانونية وفقه التحكيم ، وأحكام المواد (148 و 149) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م.
قدم الطعن في الميعاد المرسوم واستوفى متطلبات الشكل ومن حيث الموضوع وبالإطلاع على سائر الأوراق فإنه تبين أن الحكم المطعون فيه قد صدر في 23/7/2005م وأن إجراءات الدعوى و التحكيم قد بدأت في ظل قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م " وأنها انتهت في ظل قانون آخر وهو قانون التحكيم لسنة 2005م الصادر في 25/6/2005م ( تاريخ التوقيع عليه) وهو القانون الواجب التطبيق الآن فقد ألغى القانون المذكور الفصل الرابع من الباب السادس من قانون الإجراءات المدنية بموجب المادة (2) منه .. إذاً لا يجوز الاستناد إلى نصوص المواد الواردة في هذا الباب للطعن في الحكم بعد إلغائه .. وبالنظر إلى قانـون التحكيم لسنة 2005م فقد نصت المادة (40) منه ( يكون قرار هيئة التحكيم ملزماً وينفذ تلقائياً أو بناءً على طلب كتابي إلى المحكمة المختصة مرفقاً معه صورة معتمدة من القرار الأصلي ولا يقبل الطعن فيه إلا عن طريق دعوى البطلان ).
( الفصل الخامس – إلزامية قرار التحكيم والطعن فيه و تنفيذه )
لقد رسم هذا النص طريق الطعن في القرار عن طريق دعوى البطلان وليس عن طريق الاستئناف أو الطعن المعتاد .. كان قميناً بنا أن نتصدى للحجج والأسانيد القانونية التي اجتهد الأستاذ محامي الطاعنة في إبرازها وتبيانها في عريضة الطعن وذلك بما يتلاءم وهذا الجهد المقدر البين ولكن لا نستطيع الخوض في ذلك لعدم الاختصاص.
رأي أن نقضي بشطب الطعن لعدم الاختصاص.

القاضي: الباقر عبد الله علي
التاريخ : 14/3/2006م

أوافق أخي محمد أحمد عبد القادر حيث أن نص المادة (2) من قانون التحكيم لسنة 2005م قد ألغى الفصل الرابع من الباب السادس من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ( وهو قانون التحكيم ) قانون إجرائي يسري اعتباراً من تاريخ التوقيع عليه كما أبانت المادة (1) من هذا القانون.

وبالرجوع إلى هذا القانون نجد المادة (40) منه تنص على عدم قبول الطعن في قرار هيئة التحكيم إلا عن طريق دعوى البطلان . وهو بذلك نص قاطع ليس فقط في نهائية القرار أي عدم قابليته للاستئناف , بل أيضاً عدم قابليته للطعن بالنقض . إلا أنه يمكن رفع دعوى أصلية ببطلانه , حيث أن دعوى البطلان لا تعتبر طريقاً للطعن . وبالطبع يقبل الحكم الصادر في دعوى البطلان وفقاً للقواعد العامة.

القاضي: مأمون عبد العزيز حمور
التاريخ : 20/3/2006م
بعد إطلاعي المتأني .. على محضر إجراءات هذا الطعن وسائر الأوراق المشفوعة به .. وعلـى صحيفة الطعن . وما ساقه محامي الطاعنة .. من أسباب .. ومالها .. ومن وجاهة وبريق.
إلا أنني أقرر بادئ ذي بدء .. أن لا وجه البتة بالتحدي بالقول .. بانعقاد – لواء – الاختصاص لهذه المحكمة في الطعن ( في قرارات الحكم أو هيئة التحكيم ) . في ظل صدور قانون التحكم لسنة 2005م .. وبالتحديد في وجود نص المادة (40) منه واضحة الدلالة . والعبارة .. بحسبانه هو القانون الواجب التطبيق .. بالنسبة للقرار المطعون فيه . والصادر بتاريخ 23/يوليو/2005م فيما صدر قانون الحكم بتاريخ 25/يوليو/2005م وهو قانون إجرائي يسري من تاريخ التوقيع عليه دون رجعية.
فالسبيل الوحيـد الـذي يمكـن للطاعنـة أن تسلكه هو رفع دعوى البطلان ..
خلافاً لما سار عليه العمل قضـاءً فـي السابق فـي التعامل مـع قرارات التحكيم المادة (148) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م عندما كانت إجراءات التحكيم وقفاً معه فقضت بصور قانون التحكيم لسنة 2005م والذي ألغى الفصل الرابع من الباب السادس من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م بموجب المادة (2) مـن قانون التحكيم لسنة 2005م والتي تركت وشماً غير محباً فـي جسـم ومسار إجراءات التحكيم وهو عين ما حدث في هذه الحالة ..
لهذا جاءت موافقتي لما انتهى إليه زميلي صاحب الرأي الأول والثاني من حيث الأسباب و النتيجة.

الأمر النهائي:
يشطب الطعن لعدم الاختصاص.

مأمون عبد العزيز حمور
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
20/3/2006م












توقيع : أبو عبدالعزيز



عرض البوم صور أبو عبدالعزيز   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2012, 10:34 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
أبو عبدالعزيز
اللقب:
مساعد المشرف العام ورئيس قسم الاخبار القانونية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو عبدالعزيز

البيانات
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 3357
المشاركات: 13,598 [+]
بمعدل : 11.33 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو عبدالعزيز غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو عبدالعزيز

كاتب الموضوع : أبو عبدالعزيز المنتدى : منتديات القانون السوداني
افتراضي

حكم : سلطة الفحص
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م– سلطة الفحص – شطب الاستئناف لعدم الاختصاص لا يمنع قبول طلب آخر لفحص الحكم موضوع الاستئناف – عدم التقيد بالتدرج الهرمي عند استخدام سلطة الفحص – المادة 180(ب) و 188 من القانون.
- إذا شطبت محكمة الاستئناف عريضة الاستئناف لعدم الاختصاص جاز للمتهم أو محاميه أن يتقدم مرة أخرى بطلب فحص وجاز للمحكمة أن تفصل في الطلب الجديد.
2- إن سلطة الفحص غير مقيدة بالتدرج الهرمي لتقديم الطعون أو الطلبات إذ يجوز للمحكمة العليا أو محكمة الاستئناف أن تفحص محضر قاضي الدرجـة الثانية دون أن يمر قراره بالمراحل المحـددة بالقانون لأن نص المادة (188) إجراءات يقول أمام أي محكمة ولم يقل المحكمة الأدنـى.

الحكم:
مثل المتهم محمد أحمد سويلم أمام محكمة جنايات شندي – الدرجة الثانية يواجه اتهاماً تحت المادة 177 من القانون الجنائي لسنة 1991م ، وبعد سماع ما تم طرحه من بينات وفي 7/5/2001م قضت المحكمة بإدانة المتهم بموجب مادة الاتهام وحكمت عليه بعقوبة الغرامة وأن يدفع للشاكي مبلغ وقدره 600 جنيه – هكذا ! وأن يتم تحصيل المبلغ المحكوم به بالطريق المدني.
المحكمة العامة بشندي وبموجب أ س ج /71/2001م الصادر في 6/6/2001م أيدت الإدانة وألغت عقوبة الغرامة وأعادت الدعوى لمحكمتها لإصدار عقوبة سجن إذ أن عقوبة السجن تحت المادة 177 ق ج وجوبيه .. وأشارت المحكمة العامة إلى أن المبلغ المحكوم به هو60.000 ألف ديناراً.
محكمة استئناف ولاية نهر النيل وبموجب أ س ج/266/2001م الصادر في 11/7/2001م قضت بشطب الطلب المقدم إليها لعدم الاختصاص إذ أنه وبموجب المادة 185 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م حكم قاضي الدرجة الثانية يستأنف لدى قاضي المحكمة العامة وحكمه نهائياً.
ومن ثم كان هذا الطلب المقدم من الأستاذ محمد الحسن بابكر المحامي يدعونا فيه إعمال سلطتنا بموجب المادة 188 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وشطب البلاغ – والصحيح الدعوى الجنائية – واطلاق سراح المتهم نهائياً ويٌجمل أسباب الطلب في أن محكمة الجنايات قبلت بينة بالتسامع وهذا يمتنع عليها في القضايا الجنائية وفقاً لقانون الإثبات – كما أن النزاع ذو طبيعة مدنية ومحل الفصل فيه القضاء المدني.
باطلاعي على محضر المحاكمة أبدي الملاحظات التالية:
1- في جلسة 31/1/2001م على ص 42 من المحضر مدون أمر توجيه التهمة وعلى الصفحة التالية رد المتهم على ورقة التهمة … ولم أعثر على ورقة التهمة … وبما أن الرد على التهمة على الصفحة التالية مباشرة هل يعني هذا عدم تحرير تهمة أم حررت شفاهة أم أن إعادة ترقيم المحضر قد أدي لغيابها !!.
2- الحكم لم يدون في الأورنيك المعد لذلك . هل لعدم وجود ذلك أم ماذا ؟
3- العقوبة أيضاً لم تدون في الأورنيك المعد لذلك … لماذا ؟
في البداية حسبت أن الإجراءات إيجازية والواقع أنها إجراءات غير إيجازية.
في رأيي أن الأسباب التي ساقتها محكمة الموضوع ومن بعدها المحكمة العامة تثبت بعد مرحلة الشك المعقول أركان الجريمة المسنودة للمتهم ولا أراني في حاجة للإضافة … وبالتالي الإدانة صحيحة ، عقوبة السجن كما جاء في حكم المحكمة العامة وجوبيه… وبالتالي فإنها عندما أعادت الدعوى لمحكمتها لإصدار عقوبة سجن قد طبقت صحيح القانون.
صحيح كما جاء في حكم محكمة الاستئناف أن قضاء قاضي الدرجة الثانية يستأنف لقاضي المحكمة العامة ويكون حكمه نهائياً وفقاً للمادة 180/ب إجراءات . أخطأ محامي المتهم عندما تقدم لمحكمة الاستئناف بطلب استئناف وكان عليه أن يتقدم إليها بطلب تحت المادة 188 إجراءات جنائية … وبالتالي فإن محكمة الاستئناف عندما قضت بعدم الاختصاص قد طبقت صحيح القانون.
والصحيح عندي أن محكمة الاستئناف كان يجوز لها ومن تلقاء نفسها وبصرف النظر عن تسمية الطلب المقدم إليها … أن تمارس سلطاتها بموجب المادة 188 إجراءات والتي تخولها ومن تلقاء نفسها ودون طلب من أحد أن تفحص المحضر بغرض التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة.
ثم لو أن محكمة الاستئناف قد قضت بشطب الاستئناف لعدم الاختصاص كما فعلت في الإجراءات محل النظر يجوز لمحامي المتهم أن يتقدم إليها مرة أخرى بطلب فحص وطلبات الفحص غير مقيدة بميقات. ويجوز لمحكمة الاستئناف أن تفصل في الطلب الجديد – طلب الفحص – إن كان الأمر كذلك فالرأي عندنا ، عندما يخطئ مقدم الطلب ويستأنف بدلاً من تقديم طلب فحص ، يجوز لها كما أسلفت ومن تلقاء نفسها فحص الإجراءات.
صحيح أن محكمة الاستئناف قد قضت بشطب الاستئناف لعدم الاختصاص وهو الأمر المعروض أمامنا الآن … وحكمها قد طبق صحيح القانون ، وهذا لا يمنعنا من ممارسة سلطة الفحص وهي غير مقيدة بالتدرج الهرمي لتقديم الطعون أو الطلبات إذ يجوز للمحكمة العليا أو محكمة الاستئناف أن تفحص محضر قاضي الدرجة الثانية دون أن يمر قراره بالمراحل المحددة في القانون لأن نص المادة 188 إجراءات يقول أمام أي محكمة ولم يقل المحكمة الأدنى … ولهذا السبب من حقنا فحص الإجراءات للتأكد من سلامة الحكم المطعون فيه … وبعد الفحص أرى أن البينات المطروحة كما ناقشتها محكمة الموضوع ومن بعدها المحكمة العامة أثبتت أركان الجريمة ضد المتهم بعد مرحلة الشك المعقول وتصبح الإدانة كما قررتها محكمة الجنايات.
عليه أرى تأييد الإدانة وإعادة الدعوى لمحكمتها للعمل على إعادة النظر في العقوبة.












توقيع : أبو عبدالعزيز



عرض البوم صور أبو عبدالعزيز   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
متنوعـــــة, مجموعة, أحكام


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مجموعة أحكام مصرية متنوعة أبو عبدالعزيز منتديات القانون المصري 28 02-27-2014 11:51 AM
مجموعة أحكام أماراتية متنوعة أبو عبدالعزيز منتديات القانون الاماراتي 55 11-16-2013 05:12 PM
مجموعة أحكام عراقية أبو عبدالعزيز منتديات القانون العراقي 6 07-12-2013 01:23 AM
مجموعة أحكام جزائرية أبو عبدالعزيز منتديات القانون الجزائري 9 08-20-2012 11:16 AM
مجموعة أحكام يمنية أبو عبدالعزيز منتديات القانون اليمني 5 08-20-2012 11:12 AM


الساعة الآن 10:40 AM بتوقيت مسقط

أقسام المنتدى

منتدى القانون المدني @ منتدى قانون الجزاء @ منتدى العلوم السياسية @ القانون التجاري @ منتدى القانون الاداري @ منتدى قانون الاحوال الشخصية @ منتدى قانون تنظيم الاتصالات @ المنتدى القانوني العام @ ملتقى طلاب كلية الحقوق @ منتدى البرامج القانونية @ منتدى المحامين العمانين @ منتدى الاستشارات القانونيه @ منتدى القضاء العماني @ منتدى البحوث والكتب القانونية @ قانون المعاملات الإلكترونية @ استراحة القانوني @ منتدى قانون العمل @ ¤©§][§©¤][ قسم القانـــــون الخاص][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ قســم القانــــون العــــام][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ قسم كليـــــــــــة الحقوق][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ المنتدى القانوني العام][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ القسم القانوني المهني][¤©§][§©¤ @ ¤©§][§©¤][ قسم الاقتراحات والشكاوى][¤©§][§©¤ @ الاقتراحات والشكاوى @ منتدى الاخبار القانونية @ مجلس قضايا المجتمع @ قسم خاص بالقوانين واللوائح ، والاتفاقيات العمانية،والقرارات الوزارية @ قسم خاص بالحريات والحقوق @ ¤©§][§©¤][ المنتديات القانونية العربية والاجنبية ][¤©§][§©¤ @ قسم خاص بالاعلانات @ المنتديات القانونية الخليجية @ منتديات القانون المصري @ منتديات القانون العراقي @ المنتديات القانونية العربية @ Foreign Laws @ منتدى اقلام الاعضاء @ قسم خاص بالانشطة والفعاليات بالجامعة @ منتدى قانون الإجراءات المدنية والتجارية @ ¤©§][§©¤][ منتدى القوانين الاجرائية][¤©§][§©¤ @ منتدى قانون الإجراءات الجزائية @ المعهد العالي للقضاء @ الاخبار القانونية العربية @ الاخبار القانونية الاجنبية @ Omani Laws and Legislation @ منتديات القانون اليمني @ منتديات القانون الجزائري @ منتديات القانون السوري @ منتديات القانون التونسي @ منتديات القانون المغربي @ منتديات القانون الاردني @ منتديات القانون اللبناني @ منتديات القانون السوداني @ منتديات القانون الليبي @ منتديات القانون الاماراتي @ منتديات القانون السعودي. @ منتديات القانون الكويتي @ منتديات القانون البحريني @ منتديات القانون القطري @ قسم خاص بالقوانين العمانية . @ اللوائح والقرارات الوزارية . @ الاتفاقيات والمعاهدات ذات الصلة . @ المنتديات القانونية العربية المختلفة . @ قسم خاص بالمشرفين @ قسم رسائل التوعية القانونية @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir

HosTed By : W7YE4HOST.COM