المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءات في قانون الاحوال الشخصية - الحلقة الثامنة


ابو المنذر
12-24-2009, 07:21 PM
بعد أن بينا في القراءة الماضية ، الفراش في إثبات النسب ، ومراتب الفراش ، وإثبات النسب في عقد الزواج الفاسد والتعريف به ، والوطء بشبهة وإثبات النسب ، يسرنا أن نقدم اليوم في هذه الحلقة نوع آخر من إثبات النسب ألا وهو الإقرار والبينة في إثبات النسب ، وعليه أترككم مع الموضوع آملا الاستفادة والانتفاع .
( الحلقة الثامنة )
الإقرار في إثبات النسب - والبينة

الإقرار بالنسب يعني الإخبار بوجود قرابة معينة بين شخص وآخر هو المقر له بالنسب ، وبين المقر – فالمخبر هو المقر والمخبر عنه هو المقر له بالنسب .
والإقرار بالنسب قد يكون مجردا عن أسباب ثبوت النسب المتعلقة بالنكاح نفسه أو بالوطء – هذا الإقرار يسمى " الدعوة " .
والنسب قد يثبت بغير الإقرار فهو يثبت بالبينة وهي هنا الشهادة المعتبرة شرعا ، واثبات النسب بالإقرار تكلمت عنه المواد ( من 73 إلى 77 ) فنصت المادة (73) على ما يأتي :-
أ- الإقرار بالبنوة – ولو في مرض الموت – يثبت به النسب بالشروط الآتية :
1- أن يكون المقر له مجهول النسب – فإذا كان المقرر له بالنسب معروف النسب لا يثبت نسبه من المقر – بمعنى أن الإقرار لا يكون صحيحا .
2- أن يكون المقر بالغا عاقلا – وسبب هذا الشرط هو أن المقر يؤخذ بإقراره ويكون حجة عليه ، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان بالغا عاقلا .
3- أن يكون فارق بين المقر وبين المقر له يحتمل صدق الإقرار . وهذا يقتضي أن يكون من الممكن أن يولد مثل المقر له للمقر بسبب فارق السن بينهما .
4- أن يصدق المقر له متى كان بالغا عاقلا – المقر – وسبب هذا الشرط أن المقر له إذا كان بالغا عاقلا فهو أدرى بنفسه من غيره فلابد أن يصدق المقر في إقراره .

يلاحظ في شأن الإقرار بالنسب :
1- الإقرار إخبار عن صلة ثابتة ومستقرة في الواقع – بمعنى أن الإقرار ليس إنشاءا للنسب .
2- الإقرار يتعلق به حق للغير ، وكذلك كان حكمه اللزوم – فهو أبلغ من الشهادة ولذلك يقول أشهب " قول كل أحد على نفسه أوجب من دعواه على غيره " .
3- الإقرار أقوى الحجج لأن العاقل لا يقر على نفسه أو ماله إلا بما هو حق . والإقرار بالنسب قسمان :
أ‌- إقرار بالنسب على النفس – وهذا يطلق عليه الإقرار بالنسب المباشر ، مثال ذلك أن يقر الشخص بأن فلانا ابنه – فيقول هذا بنى – ففي الإقرار تحميل النسب على شخص المقر .
ب‌- إقرار بالنسب على الغير – ويسمى الإقرار بالنسب الغير مباشر – هذا الإقرار فيه تحميل النسب على غير المقر مثال – أن يقر شخص بأن فلانا أخوه أو عمه – فالإقرار هنا فيه تحميل النسب على الأب ،وتحميل النسب على الجد .
إذا لم يستطع المقر أن يثبت النسب بإقراره جاز له أن يلجأ إلى البينة .

استلحاق الولد :
الحديث الشريف " الولد للفراش وللعاهر الحجر " من أجل ذلك نفى الفقهاء نسب الولد من الزنا – بمعنى أن الولد لا يثبت نسبه من الواطئ الزاني ولا يلحق به ، وإلى هذا ذهب القانون عندما اشترط للاستحقاق إقرار الرجل بالبنوة بالشروط الخاصة بالإقرار بالبنوة .

إقرار المرأة بالبنوة :
بعض الفقهاء يقولون أن المرأة إذا أقرت بأن ولدا ما ابنها فإنه لا يثبت نسبه منها ، ولو كان مثله يولد لها ، وصدقها في إقرارها ، وسبب ذلك عندهم أن الولد إنما ينسب إلى الأب ولا ينسب إلى الأم ، ولذلك فإن استلحاقها لهذا الولد لغو لا يثبت به شيء .
والبعض الآخر من الفقهاء يقولون إن المرأة إذا أقرت بأن هذا الولد ابنها – فإذا لم تكن متزوجة ولا معتدة من زواج صحيح أو فاسد ثبت نسب الولد منها بشرط ألا تكون له أم معروفة ، وكان ممن يولد لمثلها ، وصدقها الولد في إقرارها إن كان مميزا . وسبب ذلك عندهم أن المرأة تملك الإقرار بالنسب كالرجل ، وليس في إقرارها هذا تحميل النسب على الغير – أي على شخص آخر غيرها – ولذلك يثبت النسب هنا بإقرارها . وأن كانت متزوجة أو معتدة من زواج صحيح أو فاسد ثبت النسب بإقرارها أيضا إذا ادعت أن الولد من غير زوجها لآن هذا الإقرار فيه إلزام لنفسها دون غيرها ، وهي أهل للالتزام بالنسب كالرجل فينفذ عليها . فإذا لم تدع أنه من غير زوجها لا يثبت النسب بإقرارها إلا إذا صدقها الزوج في ذلك ، لأن إقرارها بالولد في هذه الحالة فيه تحميل نسبه على الزوج فلا يلزم بقولها إلا إذا صدقها زوجها وقد نصت المادة (74) من القانون على إنه " إذا كان المقر إمراة متزوجة ، أو معتدة فلا يثبت نسب الولد من زوجها إلا إذا صدقها ، أو أقامت البينة على ذلك .
مؤدى هذا النص أن المشرع جعل لهذا المرأة – المتزوجة أو المعتدة – أن تثبت نسب ولدها إذا لم يصدقها زوجها في إقرارها بالولد وذلك بأن تقيم البينة على ما تدعيه – أي على ما أقرت به .

إقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة :
نصت المادة (75) من القانون على أن إقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة ، يثبت به النسب إذا صدقه المقر عليه ، أو قامت البينة على ذلك متى كان فارق السن يحتمل ذلك .
المادة (76) تقول " الإقرار بالنسب في غير البنوة والأبوة والأمومة لا يسرى على المقر عليه إلا بتصديقه أو إقامة البينة .
الإقرار بالنسب قد يكون إقرارا بأصل النسب وهو الأبوة أو البنوة أو الأمومة المباشرة ، وهذا الإقرار يثبت به النسب من دون حاجة إلى بيان سبب النسب متى توافرت الشروط المعتبرة لصحة النسب .
وقد يكون الإقرار بالنسب إقرارا بما يتفرع عن أصل النسب كالأخوة والعمومة وغيرها . وهذا الإقرار لا يثبت النسب به إلا إذا تحقق أمران : البينة أو تصديق المقر عليه بالنسب أن كان حيا ، وعلى هذا الأساس صدرت المادة (76) من القانون لتبين حكم الإقرار بالنسب في غير البنوة أو الأمومة – ومؤدى هذا الإقرار إنه لا حجة له في إثبات النسب إلا إذا توافر أمران أولهما أن يصدق المقر له بالنسب المقر في إقراره ، وثانيهما أن يقيم المقر البينة على صحة ما أقر به .

بنت كلية الحقوق
01-15-2010, 09:05 PM
راااااااااااااااااااااااااائع اخوي ابو المنذر
مواضيعك تستحق الثناء والانحناء

سلمت يمينك فكتاباتك رائعه

ابو المنذر
02-10-2010, 02:06 AM
راااااااااااااااااااااااااائع اخوي ابو المنذر
مواضيعك تستحق الثناء والانحناء

سلمت يمينك فكتاباتك رائعه

لكي الشكر اختي الفاضلة " بنت كلية الحقوق " على تواجدك وعلى الاطراء الجميل ، لا عدمنا حضورك .
اعتذاري للرد متأخرا ، ولكي مني الدعاء بالتوفيق والنجاح ، والصحة والعافية .

محامي ال شمس
11-21-2010, 12:45 AM
التشريع الاسلامي تشريع مرن متطور ساير جميع مراحل الحياة وازمانها
عزيزي لك كل الشكر

أم اليمان
11-21-2010, 08:14 AM
ألف شكر لك اخوي جميل طرحك الراقي